مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

خبير لـ “الوطن”: “المركزي” لا يستهدف خفض الصرف بل يبحث عن سعر متوازن

‫شارك على:‬
20

بعد أن شهد سعر صرف الليرة السورية خلال الأسبوعين الماضيين حالة من الاستقرار النسبي، عاود اليوم للتراجع أمام الدولار بمقدار يقارب ٥٠٠ ليرة سورية للدولار الواحد علماً أن هذا التراجع في سعر صرف الليرة جاء بعد أن تقلصت الفجوة بين السعر الرسمي الصادر عن مصرف سورية المركزي وسعر السوق الموازية خلال الأيام الماضية.

الباحث الاقتصادي الدكتور مصعب شبيب رأى أن عودة التوترات الإقليمية أو اتساع رقعة الصراعات قد تشكل الاختبار الحقيقي لسوق الصرف. فارتفاع المخاطر الجيوسياسية قد يزيد الطلب على الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، ويرفع تكاليف الاستيراد والشحن، ويؤثر في تدفقات النقد الأجنبي، ما قد يعيد الضغوط على الليرة. موضحاً أن حجم هذه الضغوط سيعتمد إلى حد كبير على سرعة استجابة المصرف المركزي، وقدرته على الحفاظ على الثقة بالسوق وإدارة السيولة بكفاءة.

ورجح شبيب أن يكون السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة هو استمرار تحرك سعر الصرف ضمن نطاقات محدودة، ما لم تحدث صدمة إقليمية كبيرة في الحرب الإيرانية الأمريكية، مؤكداً في الوقت نفسه أن التحسن المستدام في سعر الصرف، لن يتحقق بالسياسة النقدية وحدها، بل يتطلب انتقال الاقتصاد السوري تدريجياً من اقتصاد يغلب عليه الطابع الريعي إلى اقتصاد إنتاجي واستثماري قادر على زيادة الصادرات، وجذب رؤوس الأموال، وخلق موارد دائمة من النقد الأجنبي، لافتاً إلى استقرار العملة في نهاية المطاف هو انعكاس لقوة الاقتصاد الحقيقي، وليس مجرد نتيجة لتدخلات المصرف المركزي.

وبخصوص العوامل التي أدت إلى التحسن في سعر صرف الليرة خلال الأيام الماضية قال شبيب إن التحسن الذي حصل مؤخراً لا يرتبط بعامل واحد، بل هو حصيلة تفاعل عدة سياسات وإجراءات، من بينها الإدارة الأكثر مرونة لسعر الصرف، وتوسيع استخدام الليرة السورية في التعاملات اليومية، وإعلان حاكم المصرف عن اجتماعات مع المعنيين بالجانب التركي لتسهيل سحب الليرة التركية من التعاملات في السوق السورية، وإلزام بيع المشتقات النفطية في محطات الوقود بالليرة السورية، واعتمادها في تسجيل المركبات، إضافة إلى إلزام التعامل بها في الأفران والمؤسسات الخدمية في الشمال السوري، لافتاً إلى أن جميع هذه الإجراءات تؤدي إلى زيادة الطلب الحقيقي على العملة الوطنية وتعزيز حضورها في الدورة الاقتصادية، وهو ما يمنحها دعماً إضافياً.

وأضاف في تصريح لـ “الوطن” إنه وفقاً للمؤشرات فإن مصرف سورية المركزي لا يسعى إلى خفض سعر الدولار، بل يبدو أنه يستهدف سعراً متوازناً يحقق مصالح مختلف الأطراف، لافتاً إلى أن المستورد السوري يشتري بضائعه بالدولار ويبيعها بالليرة، وبالتالي فإن أي انخفاض حاد في سعر الصرف قد يسبب خسائر في قيمة المخزون ورأس المال العامل، ويؤثر في استمرار النشاط التجاري. لذلك، فإن المحافظة على استقرار السعر ضمن نطاق متوازن قد تكون أكثر أهمية من تحقيق انخفاضات سريعة يصعب الحفاظ عليها.

وتوقع شبيب استمرار المصرف المركزي في الدفاع عن سعر صرف قريب من مستواه الحالي دون قفزات كبيرة في تحسين السعر، مع السعي إلى إبقاء الفجوة مع السوق الموازية ضمن حدود ضيقة، بما يحد من المضاربة ويمنح الأسواق وضوحاً أكبر، مضيفاً: وإذا استمرت تدفقات القطع الأجنبي، وزاد عدد اتفاقيات الشركات العالمية في القطاعات الحيوية، واستمر توسيع استخدام الليرة السورية في المعاملات المحلية، فقد يشهد سعر الصرف مزيداً من الاستقرار خلال المرحلة المقبلة، أكثر من كونه انخفاضاً كبيراً في قيمة الدولار.

وختم شبيب حديثه بالقول إنه كي يستقر سعر الصرف بشكل مستدام يجب أن يتحول الاقتصاد إلى اقتصاد استثماري وإنتاجي قادر على توليد تدفقات مستدامة من العملات الأجنبية، وألا يعتمد بدرجة كبيرة على الأنشطة الريعية، والتحويلات الخارجية، وبعض الإيرادات غير الإنتاجية كما يحصل اليوم.