مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

منتدى الأعمال السوري–الأمريكي..إصلاحات جديدة وشراكات تبحث عن الاستثمار

‫شارك على:‬
20

انتقل الحديث عن الاقتصاد السوري نحو البحث عن أدوات التعافي وإعادة بناء العلاقات الاقتصادية وفتح قنوات جديدة للاستثمار. وفي هذا السياق، جاء انعقاد منتدى الأعمال السوري–الأمريكي الأول الذي احتضنته دمشق كإشارة إلى محاولة تأسيس مسار اقتصادي جديد يقوم على الشراكات، وتطوير بيئة الأعمال، واستقطاب الخبرات ورؤوس الأموال.

المنتدى، الذي نظمته وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري–الأمريكي، جمع مسؤولين حكوميين وممثلين عن قطاعات اقتصادية وتجارية من سوريا والولايات المتحدة، وركز على مستقبل الاقتصاد السوري في مرحلة التعافي، وفرص الاستثمار، وأجندة الإصلاح الاقتصادي.

من إدارة الأزمة إلى بناء الشراكات

وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أكد أن انعقاد المنتدى يمثل بداية فصل جديد في العلاقات الاقتصادية بين سوريا والولايات المتحدة، يقوم على التعاون والشراكة وبناء مستقبل اقتصادي مشترك.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة تفتح المجال أمام إزالة عدد من العوائق التي أثرت خلال السنوات الماضية على حركة التجارة والاستثمار والتعاون المالي، معتبراً أن التحدي الأساسي يكمن في تحويل هذه الفرص إلى نتائج اقتصادية عملية ومستدامة.

وتعكس هذه الرسالة توجهاً نحو إعادة تعريف دور الاقتصاد السوري خلال المرحلة المقبلة، بحيث لا يقتصر على معالجة آثار السنوات الماضية، بل يسعى إلى خلق بيئة أكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحفيز القطاع الخاص.

إصلاح مالي يعيد تعريف دور الدولة

من جانبه، قدم وزير المالية محمد يسر برنية أحد أبرز محاور المنتدى عندما تحدث عن انتقال الوزارة من مفهوم “الجباية” إلى مفهوم “التنمية والشراكة” موضحاً أن هذا التحول لا يتعلق بتغيير الاسم أو الإجراءات فقط، بل بإعادة تعريف دور الدولة الاقتصادية؛ من جهة تركز على التحصيل والرقابة إلى جهة تساهم في خلق بيئة تسمح للقطاع الخاص بالنمو والاستثمار.

وأشار الوزير إلى أن قطاع الأعمال كان خلال السنوات الماضية يواجه تحديات مرتبطة بتضارب القوانين، وعدم وضوح التطبيق، وضعف الشفافية، وهي عوامل أثرت على القرارات الاستثمارية. وأكد أن الوزارة تعمل على بناء علاقة جديدة مع المستثمرين تقوم على الوضوح والشراكة، بما يجعل السياسة المالية أداة لتحقيق التنمية وليس مجرد وسيلة لإدارة الإيرادات.

استراتيجية مالية بخمسة أعوام وإصلاح تشريعي واسع..
وكشف برنية عن استراتيجية تحول شاملة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:
* إدارة السياسة المالية العامة للدولة.
* تنظيم وتطوير قطاع التمويل.
* تمكين القطاع الخاص وتحفيز النشاط الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وتتضمن الاستراتيجية عشرين هدفاً استراتيجياً و156 مبادرة وبرنامجاً ونشاطاً تمتد على مدى خمس سنوات، مع مؤشرات أداء تسمح بمتابعة التنفيذ والمساءلة.
كما أشار إلى العمل على إعادة بناء المنظومة التشريعية والقانونية للقطاع المالي، من خلال إعداد 33 مرسوماً وقانوناً لعرضها على مجلس الشعب، بهدف تحديث القواعد الناظمة للاقتصاد وجعلها أكثر ملاءمة لمرحلة التعافي.

الشفافية والإصلاح الضريبي: رسالة للمستثمر
ومن أبرز الملفات التي ركز عليها وزير المالية ملف الشفافية، حيث أشار إلى إطلاق “موازنة المواطن” التي تتيح الاطلاع على مصادر الإيرادات وأوجه الإنفاق والمشاريع الحكومية. وتحمل هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين، إذ إن وضوح السياسات المالية يعد أحد العوامل الأساسية في تقييم الأسواق واتخاذ القرارات الاستثمارية.

وفي الجانب الضريبي، أوضح الوزير وفي تصريح لـ” الوطن ” أن العمل يجري على بناء منظومة أكثر بساطة ووضوحاً، من خلال تقليل التعقيدات وتسهيل الإجراءات، مع وضع حوافز تدعم الصناعة والتصدير. فالهدف، وفق الرؤية المطروحة، ليس زيادة العبء على قطاع الأعمال، بل خلق بيئة تساعد الشركات على الإنتاج والتوسع.

دعم القطاع الخاص
وأكد أيضاً وجود إجراءات تستهدف إعادة تنشيط القطاع الخاص، بما يشمل تقديم إعفاءات للمنشآت الصناعية والسياحية والتجارية المتضررة، ومعالجة أوضاع الديون المتعثرة، وتوفير تسهيلات تساعد الصناعيين على تحديث خطوط الإنتاج.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى إعادة تشغيل المنشآت المتوقفة وتعزيز القدرة الإنتاجية، باعتبار أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنتاج وليس من التدفقات المالية فقط.وأفاد أن الإصلاح الاقتصادي المعلن يمتد إلى القطاع المالي بشكل أوسع، حيث تحدث الوزير عن خطط لتطوير قطاع التأمين، وتنشيط السوق المالية السورية، وإعادة هيكلة المصارف العامة.

قطاعات تراهن عليها مرحلة التعافي
حظي قطاعا الطاقة والاتصالات بحضور بارز خلال المنتدى، باعتبارهما من أكثر القطاعات قدرة على جذب الاستثمارات وتحريك الاقتصاد.

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي أن قطاع النفط والغاز يمتلك فرصاً استثمارية مهمة، مشيراً إلى توجه الشركة لتعزيز التعاون مع الشركات العالمية وتحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع استثمارية فعلية. ويكتسب قطاع الطاقة أهمية خاصة في مرحلة إعادة البناء، نظراً لدوره في توفير مصادر التمويل ودعم النشاط الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

أما قطاع الاتصالات، فقد طرح رؤية جديدة تقوم على إعادة تنظيم السوق وتعزيز المنافسة وجذب الاستثمارات، مع التركيز على تطوير البنية التحتية والتحول الرقمي. وأكد وزير الاتصالات أن تطوير القطاع يتطلب الانتقال من نموذج الإدارة المباشرة إلى نموذج تنظيمي يسمح بمشاركة القطاع الخاص، مع احتفاظ الدولة بدورها الرقابي والتنظيمي.

وتشير التجارب الدولية إلى أن القطاعات الرقمية والاتصالات يمكن أن تكون من أسرع المحركات للنمو الاقتصادي عندما تتوافر بيئة تنافسية واستثمارات كافية.

استقرار نقدي عبر أدوات جديدة
في الجانب النقدي، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أن المصرف يعمل وفق خطة لتطوير القطاع المصرفي على المدى القصير والمتوسط والطويل، موضحاً أن تقييم أداء السياسة النقدية لا يجب أن يرتبط بسعر الصرف وحده، باعتباره أحد مخرجات السياسة النقدية وليس المؤشر الوحيد.

وأشار رسلان إلى نجاح عملية استبدال العملة بنسبة قاربت 80% من المعروض النقدي، رغم الظروف والتحديات التي خلفتها السنوات الماضية، معتبراً ذلك خطوة مهمة ضمن جهود تنظيم القطاع النقدي. كما أكد أن المصرف يعمل على تحديث القوانين والأنظمة الناظمة للقطاع المصرفي وتعزيز التعاون مع المؤسسات المالية المحلية والدولية، بهدف بناء منظومة مصرفية قادرة على مواكبة مرحلة إعادة الإعمار. وأوضح أن السياسة النقدية الجديدة لضبط سعر الصرف تعتمد على التنسيق مع وزارة المالية، وأن زيادة التدفقات النقدية والاستثمارات المرتقبة يمكن أن تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

وفي سياق متصل أكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي أن قطاع النفط والغاز يحظى بموقع متقدم في حسابات التعافي الاقتصادي، لما يمتلكه من قدرة على جذب استثمارات كبيرة وتوفير موارد تدعم النشاط الاقتصادي. وجود توجه لتوسيع التعاون مع الشركات العالمية، وتحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع استثمارية في قطاع الطاقة.
ويشكل نجاح هذا القطاع عاملاً مهماً، ليس فقط لزيادة الإنتاج، بل أيضاً لدعم قطاعات أخرى مرتبطة بالطاقة والصناعة والخدمات.

 

حلقة وصل بين المستثمرين
رئيس مجلس الأعمال السوري–الأمريكي عصام غريواتي أكد للوطن” أن تأسيس المجلس يمثل خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين رجال الأعمال في البلدين، موضحاً أن المجلس سيعمل كحلقة وصل لتسهيل التعاون التجاري والاستثماري. ويركز المجلس على بناء قنوات تواصل بين المستثمرين، وتشجيع الشراكات في مجالات الصناعة والخدمات والطاقة والتمويل، والاستفادة من الخبرات المتبادلة.

ويعكس تأسيس المجلس أهمية دور القطاع الخاص في المرحلة المقبلة، باعتباره طرفاً رئيساً في تحويل الخطط الاقتصادية إلى مشاريع فعلية وفرص عمل ونمو مستدام.

فرصة واعدة
من جانيه أكد تيموثي ليندركينغ، المدير في شركة «سكوير باتون بوغز» والمستشار الأول السابق في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة ‏الخارجية الأمريكية، في كلمته أن سوريا تمتلك فرصاً واعدة في المرحلة المقبلة، ونحن هنا لدعم بناء جسور ‏التعاون بين القطاعين العام والخاص.‏

وقال ليندركينغ إن المرحلة الحالية في سوريا تمثل فرصة مهمة لبناء شراكات جديدة، في ظل التوجه نحو إعادة الإعمار وتعزيز ‏دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الدولية وإننا نعمل على توفير الخبرات القانونية والاستشارية لدعم التعاون بين سوريا والولايات المتحدة، وفتح قنوات جديدة ‏للتواصل الاقتصادي.

وفي النهاية، لابد من الإشارة إلى أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بعدد المنتديات أو الاتفاقيات فقط، بل بقدرة الاقتصاد السوري على تحويل الانفتاح الاقتصادي إلى إنتاج واستثمار وفرص حقيقية، بما يضع أسساً جديدة لمرحلة التعافي والتنمية.