في انتهاك لاتفاق الحكومة السورية مع تنظيم “قسد” القاضي بوقف إطلاق النار وتحقيق الاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة، أعلنت بقايا “قسد” حالة “النفير العام”، ودفعت بأرتال عسكرية تضم آليات ثقيلة باتجاه خطوط التماس مع الجيش العربي السوري.
وتداولت وسائل إعلام داعمة لـ”حزب العمال الكردستاني” الإرهابي “PKK” صوراً ومقاطع فيديو أظهرت حشوداً وتحركات عسكرية للأرتال التابعة للتنظيم، بالتزامن مع دعوات وجهت إلى المقاتلين والمرتزقة من خارج سوريا للمشاركة في “النفير العام”، وسط هتافات وصفت بالتحريضية والفئوية، في مخالفة للاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد” في كانون الثاني الماضي.
وأظهرت المقاطع المصورة تجمهر مجموعات من هذه الفلول ودعواتها العلنية لرفض الاتفاق مع الحكومة السورية، الأمر الذي اعتبر مؤشراً على وجود انقسامات وصراعات داخل تنظيم “قسد”، كما برزت في التسجيلات المصورة لهجات غير سورية، ما يشير إلى وجود عناصر ومرتزقة من خارج البلاد يستخدمهم “حزب العمال الكردستاني” لتنفيذ أجنداته عبر واجهة ما يسمى “الشبيبة الثورية”.

وفي السياق ذاته، أقدمت عناصر ميليشيا “الشبيبة الثورية” المرتبطة بـ”حزب العمال الكردستاني” مساء أمس على إحراق اللوحة التعريفية لمبنى القصر العدلي في الحسكة، بعد إسقاطها وتمزيقها للمرة الخامسة خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وتجمعت عناصر الميليشيا في ساحة مدينة الحسكة منذ مساء السبت وحتى ساعات متأخرة من فجر اليوم الأحد، مرددة اسم “گريلا”، وهو الاسم المنسوب لأحد أبرز الفصائل التابعة لـ”حزب العمال الكردستاني” الإرهابي، والمتهم بتنفيذ عمليات قتل وتجريف قرى وتهجير سكانها وارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في مناطق متفرقة من الجزيرة السورية خلال سنوات الحرب.
وأظهرت المشاهد المتداولة طبيعة الارتباط بين هذه الميليشيات وما يسمى “قوات قنديل” و”حزب العمال الكردستاني” المصنف على قوائم الإرهاب الدولية، من خلال تكرار الشعارات والرموز المرتبطة بالحزب ضمن تحركات عدوانية ومسيئة لرمزية الدولة السورية ومؤسساتها السيادية. كما شهدت مدينة الحسكة منذ مساء أمس السبت وحتى فجر اليوم الأحد مظاهر وصفت بالفوضوية وغير المنضبطة، تمثلت باعتداءات متكررة على مبنى القصر العدلي وسط المدينة، وفرض حالة من الفوضى في محيطه، وذلك على مرأى ومسمع عناصر “الأسايش” التابعة لتنظيم “قسد” والمندمجة ضمن قوات الأمن الداخلي السوري، من دون اتخاذ أي إجراءات لوقف تلك الممارسات، وفق ما أكدته مصادر محلية.
وفي المقابل، صدرت ردود فعل غاضبة من أبناء المنطقة في محافظة الحسكة، حيث حذرت بيانات محلية مما يسمى “الشبيبة الثورية” من الاستمرار في ممارساتها واستفزازاتها، مؤكدة أن احترام رموز الدولة واجب وطني وأخلاقي، وشددت على جاهزية أبناء المنطقة للتعاون مع أجهزة الدولة السورية في التصدي لهذه التصرفات وردعها في حال استمرارها.
ويأتي ذلك بالتوازي مع ما وصفته مصادر محلية بالانتهاكات التي نفذتها “الشبيبة الثورية” خلال الأيام الثلاثة الماضية، بما في ذلك الاعتداءات المتكررة على مقرات الأمن الداخلي ومبنى مطار القامشلي الدولي، في وقت عادت فيه بقايا تنظيم “قسد” إلى التصعيد عبر إعلان “النفير العام” من مدينة القامشلي ليلة أمس، وتحريك قواتها باتجاه مدينة الحسكة، في خطوة اعتبرت نقضاً للاتفاق الموقع مع الحكومة السورية بتاريخ 29 كانون الثاني الماضي، والقاضي بدمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
الحسكة- الوطن








