دعا نشطاء في منطقة الجزيرة السورية الأهالي من المكون العربي إلى الخروج بتظاهرات رفضاً لعملية الدمج التي نصّ عليها اتفاق 29 كانون الأول الماضي، لكونها تجري لمصلحة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على حسابهم، وعدّوا ما يجري “ليس دمجاً لهذه الميليشيا في مؤسسات الدولة، بل هو اندماج وذوبان كامل للحكومة في هيكلها وتسليم صريح لمقاليد حياتنا لمن هجّـرنا وقتل أبناءنا”.
وفي منشور له عبر وسائل التواصل الاجتماعي قال الناشط صهيب اليعربي وهو من أبناء القبائل والعشائر العربية في منطقة الجزيرة: “أهلنا في الحسكة والقامشلي والشدادي واليعربية ورأس العين وتل حميس وتل براك حان الوقت لخروج تظاهرة عارمة في كل الساحات لرفض تسليط «قسد» على رقابنا ومصادرة قرارنا بقوة الأمر الواقع”.
وأضاف اليعربي في دعوته للأهالي: “أنتم أصحاب الأرض والحق المطلق، وما يجري اليوم أمام أعيننا ليس دمجاً لهذه الميليشيا في مؤسسات الدولة، بل هو اندماج وذوبان كامل للحكومة في هيكلها وتسليم صريح لمقاليد حياتنا لمن هجـّرنا وقتل أبناءنا”.

وتابع: “لا ترتضوا الخنوع ولا تتركوا مصيركم بيد غيركم، فخروجكم اليوم لرفع الصوت … هو الضمانة الوحيدة لاستعادة حقوقكم المسلوبة قبل فوات الأوان”.
وتشكل القبائل والعشائر العربية في شمال وشرق سوريا الأغلبية العظمى من السكان، وتؤكد الأرقام أن نسبة المكون العربي في تلك المناطق تبلغ حوالي 70 بالمئة إلى 78.5 بالمئة من إجمالي عدد السكان، وتختلف هذه النسبة محلياً لتصل إلى نحو 93 بالمئة في مناطق مثل محافظتي دير الزور والرقة، بينما توجد بقية المكونات (مثل الكرد، السريان، والتركمان) بنسب متفاوتة وتتركز جغرافياً في شمال محافظة الحسكة وبعض أرياف حلب.
وفي منشور آخر، شدد اليعربي قائلاً: “نحن لا نقف في خندق العداء للحكومة، لكننا نرفض بشراسة أن تُسلط (قسد) على رقابنا وأن تُفرض علينا كأمر واقع تحت مسمى الاندماج”.
وأضاف: “قد يخرج من يطالبنا بالصبر وانتظار النتائج، فأي نتائج ننتظر وأي صبر نرجوه ونحن نرى تسعة آلاف عنصر من هذه الميليشيا تُشرع لهم أبواب التطويع (في قوى الامن الداخلي) بلا قيد ولا شرط، بينما تُوصد الأبواب ذاتها في وجه خيرة شبابنا العرب وتُفرض عليهم شروط تعجيزية لكسر إرادتهم وإقصائهم في عقر دارهم”.
وبينما تم نشر قائمة بأسماء 187 شاباً من المكون العربي تم رفض طلبات تطويعهم بالمؤسسة العسكرية في الشدادي جنوب الحسكة لعدم استيفاء الشروط، قال نائب قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة “سيامند عفرين” في تصريحات له أمس: إن عملية دمج “الأسايش” في وزارة الداخلية بدأت رسمياً وعملياً، بمقابلات لدمج 100 ضابط منهم في هيكل قوى الأمن الداخلي التابع للوزارة، كما أن 500 من عناصر “الأسايش” المتحدرين من عفرين سينضمون إلى قوى الأمن الداخلي هناك.
وعدّت مصادر من المكون العربي في منطقة الجزيرة أن تصريحات سيامند دليل على غياب الشفافية والمكاشفة الحكومية فيما يخص ملف الحسكة. وحسب المصادر فإن كل الشروط والمعايير الوظيفية تم إسقاطها بالنسبة للمتقدمين للتطوع من “الأسايش”، ومن بينها التغاضي كلياً عن شرط التحصيل العلمي لهؤلاء العناصر.
وقالت المصادر: إن “ما يجري على أرض الواقع هو تسليط مباشر لتلك العناصر على رقاب العرب في الحسكة ومكافأة علنية ومستفزة لمن تلطـخت أيديهم بدماء أبنائنا وكانوا السبب الأول بتهجيرنا”.
الوطن – أسرة التحرير








