وزارة الداخلية تلقي القبض على غسان عساف الذي شغل منصب مدير مكتب سهيل الحسن زمن النظام المخلوع

مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن:سوريا سلمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما يزيد على 60 ألف وثيقة من البرنامج الكيميائي للنظام البائد

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رسائل سوريَة.. الحقيقة بوابة العدالة والتعافي

‫شارك على:‬
20

يحمل بيان وزارة الخارجية والمغتربين حول حق الضحايا بمعرفة الحقيقة دلالات تتجاوز الإطار الإجرائي المتعلق بتبادل المعلومات والوثائق، ليعكس توجهاً سياسياً وقانونياً يضع قضية الضحايا وذويهم في صلب مسار العدالة الانتقالية والتعافي الوطني، فمضمونه لا يكتفي بالتأكيد على حق الضحايا في معرفة الحقيقة، بل يقدّم هذا الحق بوصفه ركناً أساسياً من أركان سيادة القانون وعنصراً لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار المجتمعي وترسيخ السلم الأهلي.

وحسب مصادر متابعة في دمشق، فإن من بين الرسائل التي يبرزها البيان التأكيد على الحقيقة باعتبارها مدخلاً للعدالة، فمعالجة آثار الانتهاكات الجسيمة لا يمكن أن تقتصر على الجوانب القانونية أو الإدارية، بل تتطلب الكشف عن الوقائع وتوضيح مصير المفقودين وتوثيق ما جرى بصورة دقيقة وموثوقة، ومن خلال هذا الطرح، تؤكد الدولة أن المعلومات والأدلة ليست مجرد أرشيف تاريخي، وإنما أدوات فاعلة لخدمة الضحايا وتمكينهم من الوصول إلى حقوقهم.

ويعكس البيان، وفق المصادر، التزاماً واضحاً بدعم المؤسسات الوطنية المعنية بالعدالة الانتقالية وقضايا المفقودين، عبر توفير البيئة اللازمة لعملها وتعزيز قدرتها على الاستفادة من المعلومات المتاحة، كذلك يبعث برسالة مفادها أن بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات يرتبط بمدى قدرة هذه المؤسسات على التعامل بشفافية مع الملفات الإنسانية الحساسة، والاستجابة لتطلعات الأسر التي ما تزال تبحث عن إجابات تتعلق بمصير أبنائها وأقاربها.

ويوجّه البيان، على المستوى الدولي، دعوة مباشرة إلى الدول والمنظمات والآليات الدولية التي تمتلك وثائق أو معلومات ذات صلة بالشأن السوري للمساهمة في هذا الجهد الوطني، وتحمل هذه الدعوة بعداً عملياً يتمثل في توسيع قاعدة المعلومات المتاحة للمؤسسات المختصة، كما تعكس رغبة في تحويل التعاون الدولي من إطار سياسي عام إلى شراكة مؤسسية تسهم في تحقيق نتائج ملموسة تخدم الضحايا وتدعم مسارات المساءلة.

وترى المصادر ان من الرسائل اللافتة أيضاً تأكيد سوريا استعدادها لتطوير برامج وشراكات مشتركة مع الأطراف الدولية المعنية، وهو ما يشير إلى تبني مقاربة قائمة على التعاون وتبادل الخبرات وبناء القدرات، فالتحديات المرتبطة بالمفقودين وتوثيق الانتهاكات وجبر الضرر تتطلب جهداً متكاملاً تتداخل فيه الخبرات الوطنية والدولية ضمن رؤية مشتركة تستهدف خدمة الإنسان قبل أي اعتبار آخر.

اختصارا، فإن البيان يقدم رؤية تقوم على الربط بين الحقيقة والعدالة والتعافي الوطني، وتؤكد أن معالجة إرث الانتهاكات ليست مجرد استحقاق قانوني، بل ضرورة مجتمعية وإنسانية تسهم في تضميد الجراح وتعزيز الثقة بالمؤسسات وتهيئة الظروف اللازمة لمصالحة مجتمعية مستدامة تستند إلى معرفة الحقيقة واحترام حقوق الضحايا.

الوطن – أسرة التحرير