مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

دمشق تستقبل باريس: رسائل سياسية وفرص اقتصادية

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، وتزايد تشابك الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية في الإقليم، تأتي زيارة الرئيس الفرنسي والوفد المرافق له إلى دمشق لتشكل حدثاً بالغ الدلالة، لا يمكن قراءته بوصفه زيارة دبلوماسية اعتيادية، بل باعتباره محطة مفصلية تفتح الباب أمام إعادة طرح أدوار القوى الدولية في المنطقة، وفي مقدمتها الدور الفرنسي.

مصالح مشتركة

وفي هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي د. نصر العمر أن أهمية هذه الزيارة لا تنبع فقط من توقيتها الحساس، بل من طبيعة الملفات التي ترافقها، والتي تمتد من السياسة إلى الاقتصاد، ومن الطاقة إلى إعادة الإعمار، في مشهد إقليمي لا يزال يتشكل على وقع أزمات متداخلة وتوازنات غير مستقرة.

ويضيف د. العمر أن فرنسا تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها فرصة لإعادة صياغة حضورها في الشرق الأوسط، بعد سنوات من تراجع الفاعلية المباشرة في عدد من الملفات الإقليمية، حيث تسعى باريس اليوم إلى استعادة موقعها كلاعب مؤثر، وليس مجرد طرف مراقب، وذلك من خلال الانخراط في بوابة سوريا، باعتبارها أحد أكثر الملفات حساسية وتشابكًا في المنطقة.

ويؤكد أن هذا التوجه الفرنسي لا يمكن فصله عن الرغبة في إعادة تفعيل أدوات النفوذ التقليدية لباريس، والتي لطالما جمعت بين الدبلوماسية والسياسة والاقتصاد والثقافة، مشيرًا إلى أن التحرك الحالي يحمل في طياته محاولة لإعادة بناء شبكة مصالح متكاملة تبدأ من الاقتصاد ولا تنتهي عند السياسة.

ويشير د. العمر إلى أن الجانب الاقتصادي يشكل أحد المحاور الأساسية في أي انفتاح محتمل على سوريا، حيث تبرز قطاعات استراتيجية مثل الطاقة بمختلف أنواعها، إضافة إلى النفط والغاز والبتروكيماويات، باعتبارها مجالات تمتلك فيها الشركات الفرنسية خبرات متقدمة وقدرة على الدخول في مشاريع طويلة الأمد.

كما يلفت إلى أن قطاع المصارف والتمويل يمثل أحد أهم أدوات القوة الاقتصادية الفرنسية على المستوى الدولي، وهو قطاع يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في حال إعادة الانخراط في السوق السورية، سواء من حيث تمويل المشاريع أو إدارة عمليات إعادة الإعمار أو تطوير البنية المالية، بما ينسجم مع خبرة فرنسا الطويلة في هذا المجال.

ويضيف أن فرنسا لا تتحرك فقط من زاوية اقتصادية بحتة، بل أيضًا من خلال رؤية أشمل تتضمن إعادة بناء الروابط الثقافية والتعليمية والاجتماعية، والتي يمكن أن تشكل مدخلًا مهمًا لإعادة تشكيل العلاقات بين الشعبين السوري والفرنسي، بما في ذلك ملفات إنسانية معقدة مثل عودة اللاجئين وإعادة الاندماج الاجتماعي.

تساؤلاءت مشروعة

وفي السياق نفسه، يوضح د. العمر أن الشركات الفرنسية تنظر إلى السوق السورية المحتملة باعتبارها ساحة استثمارية مستقبلية، وخصوصًا في قطاعات إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة، إلا أن دخول هذه السوق يبقى مرتبطًا بمجموعة من العوامل السياسية والقانونية والإقليمية المعقدة، وليس فقط بالجدوى الاقتصادية.

سقف الطموحات

وعلى الصعيد السياسي، يطرح د. العمر تساؤلات جوهرية حول قدرة فرنسا على تحويل هذا الحراك إلى نفوذ فعلي ومستدام، متسائلًا: هل تستطيع باريس استعادة دورها كلاعب رئيس في الملف السوري، أم أن طبيعة التوازنات الدولية الراهنة ستحد من سقف طموحاتها؟

ويشير إلى أن هناك من يرى أن التحرك الفرنسي يرتبط بمحاولة إعادة تموضع داخل النظام الدولي من خلال بوابة الشرق الأوسط، مستفيدة من ملفات كبرى مثل مكافحة الإرهاب، وإعادة الإعمار، وعودة اللاجئين، إضافة إلى محاولة التأثير في مسار العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا.

كما لا يمكن، حسب د. العمر، فصل هذا الحراك عن التوترات الإقليمية الأوسع، وعلى رأسها العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، فضلًا عن التحولات في المواقف الأوروبية نفسها، والتي تجعل من الملف السوري مساحة اختبار حقيقية لتوازنات القوى الدولية.

وخلص د. العمر بالقول إن زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق، في هذا التوقيت تحديدًا، تمثل لحظة اختبار مزدوجة: اختبارًا لطموحات فرنسا في استعادة دورها الدولي، واختبارًا لمدى قدرة المنطقة على استيعاب هذا الدور ضمن مشهد إقليمي شديد التعقيد، لا تزال ملامحه قيد التشكل ولم تستقر بعد.