لا تقتصر أهمية زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق على بعدها السياسي والدبلوماسي فقط، بل تحمل في طياتها رسائل اقتصادية عميقة تعكس بداية مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي على الاقتصاد السوري، خاصة مع مرافقة وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية كبرى.
الباحث الاقتصادي الدكتور مصعب شبيب بيّن في تصريح لـ”الوطن” أن وجود وفد الاقتصادي يرافق الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى دمشق يعني أن باريس لا تنظر إلى سوريا باعتبارها مجرد ملف سياسي، وإنما كسوق واعد يمتلك فرصاً استثمارية كبيرة في مرحلة إعادة الإعمار، موضحاً أن الشركات الفرنسية تمتلك خبرات عالمية في قطاعات البنية التحتية والنقل والطاقة والمياه والاتصالات وإدارة المدن والصناعات الدوائية، وهي قطاعات ستكون من أكثر المجالات احتياجاً خلال السنوات المقبلة.
وأضاف: كما يمكن لسوريا الاستفادة من التجربة الفرنسية في تطوير شبكات النقل العام، وإعادة تأهيل السكك الحديدية، وإدارة المرافئ والمطارات، إضافة إلى مشروعات الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة، وهي ملفات تشكل ركائز أساسية لأي نهضة اقتصادية مستدامة.

نقل التكنولوجيا
وأكد شبيب أن فرنسا يمكن أن تبرز كشريك قادر على نقل المعرفة والتكنولوجيا عبر تشجيع المشروعات المشتركة، وبرامج التدريب، والتعاون بين الجامعات ومراكز البحث العلمي، بما يسهم في بناء كوادر وطنية قادرة على قيادة التنمية مستقبلاً.
جذب المؤسسات المالية الأوروبية
أما في ملف إعادة الإعمار فقد قال شبيب: إن الدور الفرنسي يمكن أن يتجاوز تنفيذ المشروعات إلى المساهمة في جذب المؤسسات المالية الأوروبية والدولية، وتعزيز ثقة المستثمرين العالميين بالسوق السوري، وهو ما يشكل عاملاً مهماً في تحريك عجلة الاستثمار.
مؤشراً إلى تنامي الاهتمام الدولي
وأوضح شبيب في ختام حديثه أن اصطحاب الرئيس الفرنسي وفداً من رجال الأعمال يحمل رسالة اقتصادية واضحة مفادها أن مرحلة استطلاع الفرص الاستثمارية قد بدأت، وأن القطاع الخاص الفرنسي يدرس إمكانية الحضور المبكر في السوق السوري ، مضيفاً : في عالم الاقتصاد، غالباً ما يكون المستثمرون أول من يقرأ التحولات السياسية، ولذلك فإن مثل هذه الزيارات تمثل مؤشراً إلى تنامي الاهتمام الدولي بفرص الاستثمار في سوريا، وتفتح الباب أمام شراكات اقتصادية قد تسهم في تسريع التعافي الاقتصادي وإعادة بناء القطاعات الإنتاجية على أسس أكثر حداثة وتنافسية.








