يبرز التأمين التكافلي بوصفه أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش، فهل يشكل هذا النموذج بديلاً حقيقياً للتأمين التقليدي أم إنه مجرد تجربة محدودة يصعب تعميمها؟ وهل يحتاجه السوق السوري بالفعل أم إن الأولوية تبقى لإصلاح قطاع التأمين بكل مكوناته قبل البحث عن نماذج جديدة.
أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد يرى في تصريح لـ “الوطن” أن التأمين التكافلي يمثل نموذجاً مالياً يقوم على التعاون والتضامن بين المشتركين ويستند إلى مبادئ الشريعة الإسلامية، وهو ما يمنحه قبولاً واسعاً في المجتمع السوري ويجعله أكثر انسجاماً مع الخصوصية الدينية والثقافية للسوق المحلية.
سوق تبحث عن البديل
ويبيّن أن واقع التأمين التكافلي لا يزال محدوداً ويقتصر بصورة رئيسية على شركة العقيلة للتأمين التكافلي والشركة الإسلامية السورية للتأمين، ورغم ذلك فإن وجود هاتين الشركتين يشكل قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع هذه الصناعة خلال المرحلة المقبلة.
ويؤكد أن أهمية التأمين التكافلي لا تنبع فقط من توافقه مع الأحكام الشرعية بل من قدرته على توفير الحماية للمشروعات الاستثمارية والإنشائية وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإدارة المخاطر بطريقة أكثر شفافية، الأمر الذي يجعله أداة مهمة في دعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات المطلوبة لإعادة الإعمار.
ويشير إلى أن وجود مصارف إسلامية عاملة في سوريا يوفر أرضية مناسبة لبناء منظومة مالية متكاملة تجمع بين التمويل الإسلامي والتأمين التكافلي بما يسمح بتقديم منتجات جديدة تلبي احتياجات المستثمرين والأفراد وتوسع خياراتهم في السوق.
تشريعات تصنع النجاح
لكن هذا النموذج لا يزال يواجه تحديات كبيرة يأتي في مقدمتها غياب إطار تشريعي مستقل ينظم أعمال التأمين التكافلي ويحدد آليات الرقابة الشرعية والفصل بين أموال المشتركين وأموال المساهمين إضافة إلى ضعف الوعي التأميني ونقص الكفاءات الفنية والشرعية واستمرار الضغوط الاقتصادية التي تحد من نمو القطاع.
ويضيف إن التأمين التكافلي لا يمكن أن يكون بديلاً كاملاً عن إصلاح قطاع التأمين، لكنه قادر على معالجة جانب مهم يتعلق بإعادة الثقة وجذب شرائح واسعة من المتعاملين الذين يتحفظون على التأمين التقليدي لأسباب شرعية، كما يمكن أن يوفر بيئة أكثر أماناً للمستثمرين ويعزز قدرة الاقتصاد على استقطاب رؤوس الأموال.
ويلفت إلى أن التجارب الناجحة في ماليزيا والسعودية والإمارات والبحرين تؤكد أن نجاح صناعة التكافل لم يكن نتيجة الفكرة وحدها وإنما جاء بفضل وجود تشريعات واضحة ورقابة فعالة وكوادر متخصصة وهو ما يجعل الاستفادة من هذه التجارب ضرورة عند تطوير السوق السورية.
وفي المحصلة لا تبدو المشكلة في فكرة التأمين التكافلي بقدر ما تكمن في البيئة التي ستحتضنه فإذا استكملت التشريعات وتوافرت الكفاءات وتعززت ثقة المستثمرين فقد يتحوّل إلى ركيزة جديدة لدعم الاستثمار وتطوير قطاع التأمين في سوريا بدلاً من أن يبقى مجرد تجربة محدودة تنتظر القرار.






