وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

‏كيف نؤمن  15 مليار دولار سنوياً؟ خبير لـ “الوطن”: سوريا تستهلك 3 أضعاف ما تنتجه من القطع!

‫شارك على:‬
20

‌‏يبدو أن الاختلالات في سوق الصرف تحولت من أرقام تتقاذفها نوافذ العرض والطلب، إلى نزيف هيكلي أعمق، حيث يستهلك الاقتصاد الوطني من القطع الأجنبي ما يفوق قدرته على التوليد والإنتاج بأضعاف مضاعفة.

‏وفي تصريح خاص لـ”الوطن”: أكد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد أن الاقتصاد السوري يحتاج سنوياً إلى ما بين 12- 15 مليار دولار في حين أن الموارد المتاحة لا تتجاوز 3 – 4 مليارات دولار ما يخلق فجوة تمويلية تقدر بنحو 8 – 10 مليارات دولار سنوياً وهي السبب الرئيس لاستمرار الضغوط على الليرة السورية.‏

‏أين تذهب 12- 15 مليار دولار سنوياً‏؟

‏وأوضح محمد أن احتياجات الاقتصاد من القطع الأجنبي لا تقتصر على تمويل المستوردات وإنما تشمل أيضا الطلب على الدولار كوسيلة للادخار وحفظ القيمة نتيجة تراجع الثقة بالعملة المحلية.‏

‏وأضاف إن فاتورة الطاقة تأتي في المرتبة الأولى إذ تحتاج سوريا إلى أكثر من 3-4 مليارات دولار سنوياً لاستيراد المشتقات النفطية والغاز بسبب انخفاض الإنتاج المحلي.

‌‏وأشار إلى أن استيراد المواد الغذائية الأساسية مثل القمح والسكر والأرز والزيوت يحتاج إلى نحو 2- 2.5 مليار دولار سنوياً.

‌‏وبين أن القطاعين الصناعي والزراعي يحتاجان إلى مليارات إضافية لاستيراد الأسمدة والأدوية البيطرية والمواد الأولية والكيماويات وقطع الغيار اللازمة لاستمرار الإنتاج.

‌‏وأضاف إن جزءاً كبيراً من الطلب على الدولار لا يرتبط بالاستيراد وإنما باتجاه الأفراد والشركات إلى الاحتفاظ بالدولار كملاذ آمن ومدخر للقيمة وهو ما يضاعف الضغوط على سوق الصرف.

‌‏من أين يأتي الدولار؟

‌‏وأكد محمد أن مصادر القطع الأجنبي أصبحت محدودة ولا تتناسب مع حجم الاحتياجات.‏

‏وأوضح أن الصادرات السورية تحقق نحو 1- 1.5 مليار دولار سنوياً وتشمل الفوسفات وزيت الزيتون والخضراوات والألبسة بينما لا تدخل جميع عائداتها إلى القنوات الرسمية.

‌‏وأضاف إن تحويلات السوريين في الخارج تقدر بنحو 1.5-2 مليار دولار سنوياً إلا أن الجزء الأكبر منها يتم عبر شبكات تحويل غير رسمية ولا ينعكس على احتياطيات المصرف المركزي.

‌‏وأشار إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر ما يزال محدوداً ويتركز في استثمارات عقارية أو شراء أصول في حين تبقى الإيرادات المحصلة بالدولار من الرسوم الجمركية وبعض الخدمات محدودة للغاية.‏

‏ولفت إلى أن مجموع هذه الموارد لا يتجاوز 3-4 مليارات دولار سنوياً أي أقل بكثير من احتياجات الاقتصاد الفعلية.‏

‏فجوة بـ 8-10 مليارات دولار‏

‏وبحسب محمد فإن الفرق بين احتياجات الاقتصاد المقدرة بنحو 12-15 مليار دولار وبين الموارد المتاحة البالغة 3-4 مليارات دولار يخلق فجوة تمويلية تصل إلى 8-10 مليارات دولار سنوياً.‏

‏وأضاف أن هذه الفجوة تفسر استمرار الضغوط على سعر الصرف وضعف قدرة المصرف المركزي على التدخل إضافة إلى استمرار التمويل التضخمي الذي يزيد الكتلة النقدية ويرفع الطلب على الدولار.

‌‏وأكد أن الاقتصاد السوري يستهلك من العملات الأجنبية ما يقارب 3 أضعاف ما ينتجه أو يجتذبه سنوياً وهو ما يجعل استقرار سعر الصرف أمرا بالغ الصعوبة.

‌‏مصادر الدولار مهددة بالتراجع

‌‏ورأى محمد أن بعض مصادر القطع الأجنبي قد تشهد تراجعاً خلال المرحلة المقبلة نتيجة انخفاض تحويلات المغتربين بسبب الأوضاع الاقتصادية في عدد من الدول التي تستضيف السوريين إضافة إلى تشديد الرقابة على التحويلات المالية.

‌‏وأضاف أن استمرار تراجع البنية التحتية وارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص الطاقة يضعف القدرة التنافسية للمنتجات السورية ويحد من نمو الصادرات.

‌‏كيف يمكن سد الفجوة‏؟

‏وأكد محمد أن الحل يبدأ من إعادة هيكلة الاقتصاد وليس من الإجراءات النقدية وحدها‏.

‏وأوضح أن الأولوية يجب أن تكون لتخفيض فاتورة الطاقة عبر الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة بما يقلل الحاجة إلى استيراد المشتقات النفطية ويوفر مليارات الدولارات سنوياً.‏

‏كما دعا إلى إنشاء صندوق استقرار نقدي يعتمد على موارد حقيقية وتشجيع دخول تحويلات السوريين عبر القنوات الرسمية من خلال منح أسعار صرف منافسة وضمان حرية التصرف بالأموال.‏

‏وشدد على ضرورة دعم القطاع الزراعي لتحقيق الاكتفاء من المحاصيل الأساسية وتقليص فاتورة استيراد الغذاء إضافة إلى وقف التمويل التضخمي للعجز العام وترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات من خلال توسيع النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

‏اقتصاد ينتج الدولار‏

‏وختم محمد تصريحه لـ”الوطن”: بالتأكيد أن أزمة سعر الصرف ليست أصل المشكلة وإنما نتيجة مباشرة لاختلالات هيكلية في الاقتصاد السوري مشدداً على أن أي استقرار دائم لليرة لن يتحقق إلا ببناء اقتصاد إنتاجي قادر على زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات وتوليد موارد مستدامة من القطع الأجنبي لأن الحل الحقيقي يبدأ من إنتاج الدولار وليس البحث عنه هذه النسخة أقرب إلى أسلوب صحيفة “الوطن” من حيث قوة المقدمة، وإبراز الأرقام داخل المتن بشكل واضح، وربطها بعنوان يجذب القارئ منذ البداية.