الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

المالية تبحث الرقمنة مع «التعاون الرقمي».. أكاديمي لـ”الوطن”: بوابة لتعزيز كفاءة الاقتصاد

‫شارك على:‬
20

‏التقى وزير المالية “محمد يسر برنية” في مقر وزارة المالية بدمشق اليوم، الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي السيدة “ديمة اليحيى”،
‏و حسب ما نقله الموقع الرسمي لوزارة المالية أنه جرى بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات التحول الرقمي، واستعراض فرص دعم المبادرات الرقمية في القطاع المالي والمالية العامة.

‏و تم تناول مشروع الازدهار الرقمي لسورية (Digital Prosperity Plan)، وما تتضمنه من مكونات وبرامج تدعم التنمية وتعزز النمو الاقتصادي.
‏و التطرق في هذا الشأن إلى آفاق التعاون في تبادل الخبرات ونقل المعارف، ودعم نجاح المشاريع الرقمية التي تعمل عليها الوزارة وتطويرها، بما يسهم في دعم جهود التحول الرقمي وتعزيز القدرات المؤسسية.

‏كما تمت مناقشة إطلاق مبادرات مشتركة لدعم الرقمنة بالتنسيق مع جهات محلية وإقليمية ودولية، وحشد الموارد والجهود لنجاحها.

‏و التوسع حول أهمية الموضوع تواصلت الوطن مع الباحث الاقتصادي الدكتور مصعب الشبيب الذي اعتبر أن لقاء وزارة المالية مع منظمة التعاون الرقمي ليس مجرد اجتماع بروتوكولي، بل يمثل إشارة إلى توجه اقتصادي جديد يضع التحول الرقمي في صميم عملية إعادة بناء الدولة والاقتصاد السوري. ففي الدول الخارجة من النزاعات، لا يبدأ التعافي بإعادة إعمار الحجر فقط، وإنما بإعادة بناء المؤسسات على أسس أكثر كفاءة وشفافية، وهنا تبرز أهمية الرقمنة كأداة للتنمية لا كترف تقني.

‏مبيناً أن مشروع الازدهار الرقمي (Digital Prosperity Plan) يأتي ضمن هذا الإطار، بوصفه رؤية تهدف إلى توظيف التقنيات الرقمية في تحفيز النمو الاقتصادي، وتوسيع فرص الاستثمار، وتطوير الخدمات الحكومية، ورفع كفاءة المالية العامة، بما ينعكس على المواطن والقطاع الخاص معا. ولا يقتصر المشروع على إدخال التكنولوجيا، بل يشمل بناء القدرات، وتبادل الخبرات، وإيجاد بيئة تشريعية ومؤسسية تدعم الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال والابتكار.

‏وأنه بالنسبة لسوريا، فإن الاستفادة الحقيقية من هذا التوجه ينبغي أن تنطلق من الواقعية. فالإمكانات المالية محدودة، والبنية التحتية ما زالت تواجه تحديات، لذلك يجب أن تكون الأولويات واضحة. البداية المنطقية تتمثل في رقمنة الخدمات المالية الأساسية، وتحديث أنظمة الضرائب والجمارك، وتطوير الدفع الإلكتروني، وربط قواعد البيانات الحكومية، بما يقلل الهدر، ويحد من الفساد، ويرفع كفاءة إدارة الموارد العامة.

‏كما أن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد على شراء البرمجيات أو المعدات بقدر ما يعتمد على الاستثمار في العنصر البشري، وتأهيل الكوادر الوطنية، والاستفادة من الخبرات السورية في الداخل والخارج، إلى جانب بناء شراكات مع المؤسسات الإقليمية والدولية لنقل المعرفة والتكنولوجيا.

‏إن التحول الرقمي اليوم لم يعد خيارًا، بل أصبح أولوية اقتصادية وإدارية. فهو يسهم في تحسين بيئة الأعمال، ويمنح المستثمرين ثقة أكبر من خلال تعزيز الشفافية وسرعة الإجراءات، كما يفتح المجال أمام الشركات الناشئة والاقتصاد المعرفي لتوليد فرص عمل جديدة، خاصة للشباب.

‏وفي حال أُحسن استثمار التعاون مع منظمة التعاون الرقمي ضمن خطة وطنية واقعية ومتدرجة، تراعي ظروف سوريا واحتياجاتها، فإنه قد يشكل خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد أكثر كفاءة ومرونة، قادر على تحقيق تنمية مستدامة وإعادة دمج سورية تدريجياً في الاقتصاد الرقمي الإقليمي والعالمي.