مديرية إعلام دير الزور: إدارة منطقة البوكمال تعلن خروج محطة الصالحية عن الخدمة بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

وزارة الطاقة: إعادة محطتي مياه درنج والجلاء في دير الزور إلى الخدمة بعد استكمال الأعمال الفنية اللازمة

مديرية إعلام الرقة: عودة محطة مياه الشرب في قرية شمس الدين بريف ‏المحافظة إلى الخدمة بعد توقفها بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

أحمد الهلالي:في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني تم اليوم إخلاء سبيل 28 مقاتلة من قسد ليتجاوز عدد المخلى سبيلهم أكثر من1200

مصرف سوريا المركزي يعلن تمديد مهلة استبدال العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية

ترمب: المبعوث توم براك سيكون مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا وإلى العراق أيضا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

دمشق والقاهرة.. حساسية دبلوماسية عابرة لا تمس عمق العلاقة الاستراتيجية

‫شارك على:‬
20

الوطن – أسرة التحرير

العلاقات السورية المصرية ليست من النوع الذي تقاس حرارته السياسية بملف إجرائي أو تحفظ دبلوماسي عابر، فالعلاقة بين دمشق والقاهرة أكبر من أسماء السفراء وأعمق من تفاصيل التمثيل القنصلي، لأنها في جوهرها علاقة تاريخ وجغرافيا وأمن قومي ومصير مشترك تشكل عبر عقود طويلة من التفاعل السياسي والثقافي والحضاري بين شعبين لطالما نظرا إلى بعضهما بوصفهما ركيزتين أساسيتين في النظام العربي.

والتقارير المتداولة حول تحفظات مصرية غير رسمية على بعض التعيينات الدبلوماسية السورية، وفي مقدمتها المرشح لمنصب السفير السوري في القاهرة محمد طه الأحمد، ينبغي قراءتها ضمن إطارها المهني والمؤسساتي الطبيعي، إذ وفق خبراء فان الأعراف الدبلوماسية الدولية تمنح الدولة المضيفة حق التدقيق والمراجعة قبل منح الموافقة على اعتماد السفراء، كما أن المشاورات المتعلقة بالبعثات الدبلوماسية والقنصلية تجري يومياً بين دول تجمعها أفضل العلاقات وأوثق التحالفات.

ومع ذلك، لا ينكر محللون سياسيون أن هذه المسألة اكتسبت حساسية خاصة بسبب طبيعة المرحلة الجديدة التي تعيشها سوريا بعد التحرير، وما رافقها من جهود دبلوماسية مكثفة أعادت دمشق إلى قلب المشهدين العربي والدولي، فقد أثبتت الدبلوماسية السورية الجديدة خلال فترة وجيزة قدرة لافتة على بناء شبكات تواصل إقليمية ودولية واسعة، وعلى إدارة ملفات معقدة بحرفية عالية، الأمر الذي جعل أي تحفظ على أحد ممثليها يبدو وكأنه يحمل أبعاداً تتجاوز الإطار الإجرائي البحت.

من هذا المنطلق، يمكن تفهم شعور بأن استمرار هذه التحفظات يسبب قدراً من الإحراج المعنوي لدولة تسعى إلى إعادة بناء مؤسساتها الخارجية على أسس حديثة وفاعلة، لكن في المقابل، فإن القاهرة تنظر بدورها إلى الملف من زاوية سيادية ومؤسساتية تتصل بحساباتها السياسية الخاصة، وهي حسابات لا يمكن تجاهلها أو التقليل من أهميتها في دولة بحجم مصر وثقلها الإقليمي.

ويرجع الخبراء إلى أن ما أفسد العلاقات السورية المصرية خلال العقود الماضية، كانت السياسات التي انتهجها النظام البائد، الذي تعامل مع العلاقات الخارجية السورية بمنطق الشخصنة والابتزاز السياسي وربط المصالح الوطنية بحسابات ضيقة تخدم بقاء السلطة أكثر مما تخدم الدولة، ووفق الخبراء فإن القاهرة تجد نفسها اليوم أمام سوريا مختلفة تماماً عن تلك التي عرفتها خلال العقود السابقة، كما تجد دمشق نفسها في طور بناء مؤسسات جديدة وإعادة تعريف أدوارها الإقليمية والدولية.

لهذا السبب تحديداً تبدو الحساسية الحالية مفهومة ومؤقتة في آن معاً، فهي ليست تعبيراً عن قطيعة أو خلاف استراتيجي، بل انعكاس طبيعي لمرحلة انتقالية تشهد إعادة بناء الثقة بين مؤسسات الدولتين وفق قواعد جديدة تختلف عن إرث الماضي، كما أن استمرار التواصل السياسي والاقتصادي بين البلدين، ولقاءات المسؤولين، وتنامي التعاون التجاري والاستثماري، كلها مؤشرات تؤكد أن مسار العلاقات يسير نحو التقدم لا التراجع.

وهنا يرى محللون بأهمية التعامل مع هذه المسألة بهدوء وحكمة، باعتبارها تفصيلاً قابلاً للحل عبر الحوار والتشاور، لكون سوريا تحتاج إلى مصر بما تمثله من ثقل حضاري وسياسي واستراتيجي، ومصر تحتاج إلى سوريا مستقرة وقوية وفاعلة في محيطها العربي، وما يجمع البلدين أكبر بكثير من أن تعرقله تسمية سفير أو تأخير اعتماد بعثة دبلوماسية.

من هذا المنظور فإن المصلحة المشتركة تقتضي احتواء هذه الحساسية العابرة وتحويلها إلى فرصة إضافية لترسيخ قواعد علاقة أكثر رسوخاً ووضوحاً بين دمشق والقاهرة في مرحلة عربية تتطلب أعلى درجات التنسيق والتكامل بين العاصمتين.