كرة القدم ملأى بالغرائب والعجائب، ومن يتتبع مسيرة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الدولية على مدار عقدين وبضع سنين لا يصدق أنه عجز عن التتويج بلقب كأس العالم، الحلم الذي راوده منذ ارتداء قميص منتخب بلاده، وكيف الحال إذا كان قد خاض ست محاولات لأجل الظفر بالقطعة الناقصة في خزائنه المزركشة بكل ما يحلو للاعب الكرة فردياً وجماعياً باستثناء هذه القطعة.
كثيرون هم النجوم الذين افتقدوا العمق في تشكيلة منتخباتهم، فلم يتمكنوا من المشاركة في الكرنفال العالمي ولو مرة واحدة ولنا في الهداف التاريخي لفريق ليفربول إيان راش، وأيقونة مان يونايتد الأكثر فوزاً بلقب البريميرليغ ريان غيغز، واللاعب الليبيري الأفريقي الوحيد المتوّج بالكرة الذهبية التي تمنحها مجلة فرانس فوتبول جورج ويا أمثلة واضحة، لكن المؤلم أن التشكيلة البرتغالية الحالية تضم أفضل لاعبي العالم في مراكزهم وهم رمانة الميزان في كبرى الأندية الأوروبية أمثال روبن دياز وبيرناردو سيلفا مع السيتي وبرونو فرنانديز مع اليونايتد ونونو مينديش وجواو نيفيس وفيتينيا مع الباريسي ورفائيل لياو مع ميلان فضلاً عن الهداف التاريخي على الصعيدين المحلي والدولي كريستيانو رونالدو والحارس دييغو كوستا مع بورتو وغيرهم.
لكن كريستيانو لا يلومن إلا نفسه لأنه فضّل نفسه على المجموعة، والمدرب الذي استبدله أمام كرواتيا قبل عشر دقائق لم يتجرأ هذه المرة لأن كريستيانو أبدى امتعاضه من التبديل رغم الانكفاء الكامل للدفاع أمام الماتادور، ورونالدو لا يمتلك القدرة على الدفاع بهذا العمر.

وتتجلى الأنانية بكونه لعب لنفسه طوال المونديال فخلال المباريات الخمس قام بسبع عشرة محاولة ولم يقم بصناعة أي فرصة متاحة للتسجيل لزملائه طوال البطولة وهذا رقم قياسي سلبي لدورة واحدة في تاريخ كأس العالم.
مشكلة كريستيانو أن طيف ميسي يطارده بحركاته وسكناته وكلما سئل عن أفضل لاعب في العالم يشير إلى نفسه بكل تكبر وخيلاء، لدرجة أنه قال يوماً ما إن ميسي لم يضف شيئاً إلى تاريخ الأرجنتين التي فازت مرتين بكأس العالم من قبل، بينما لو ساعدت البرتغال بالتتويج فسيكون حدثاً عظيماً لأن البرتغال لم تفز من قبل بكأس العالم.
التشكيلة البرتغالية اليوم أفضل من الأرجنتين والتشكيلة الإسبانية أفضل والإنكليزية والفرنسية كذلك، غير أن ميسي يلعب للمجموعة وكريستيانو يلعب لنفسه وكرة القدم لعبة جماعية.
الطوربيد البرتغالي لم يكن مؤثراً في ست دورات وأفضل ماقام به الهاتريك بمرمى إسبانيا 2018 وبقية أهدافه الثمانية خلال 27 مباراة مونديالية كانت هدفاً بمرمى كل من إيران وكوريا الشمالية والمغرب وكرواتيا وهدفين بمرمى كل من غانا وأوزبكستان.
وأختم برقم قد لا يعرفه كثيرون فحواه أن ميسي أكثر لاعب حقق الفوز في كأس العالم بإحدى وعشرين مباراة وكريستيانو أكثر لاعب انهزم في المونديال بثماني مباريات بجوار المكسيكي كارباخال والكوريين الجنوبيين هونغ ميونغ بو وسون هيونغ مين والأسترالي ماثيو ليكي.








