تعرضت محافظة ديرالزور لأضرار مادية، لم يتم تحديدها بدقة بعد، لأن موجة الفيضانات مازالت مستمرة، وكانت المناطق الأكثر تضرراً هي الأراضي الزراعية والأشجار، وخاصة في منطقة الخوائج، ما يجعل الفلاحين هم الشريحة الأكثر تضرراً.
لمعرفة هذا الضرر ومطالب الفلاحين، التقت “الوطن” رئيس اتحاد الفلاحين في دير الزور “حمد الخضر “، الذي أوضح أن محافظة دير الزور قد شهدت خلال اليومين الماضيين ارتفاعاً ملحوظاً في منسوب المياه نتيجة زيادة كميات التدفّق الواردة من الجانب التركي، وذلك على خلفية الفيضانات والأحوال الجوية التي تعرضت لها مناطق المنبع.
وقد أدى هذا الارتفاع المفاجئ إلى تجاوز المياه للمناسيب المعتادة، وخاصة في المناطق المنخفضة وسرير النهر، الأمر الذي تسبب بأضرار مباشرة في الأراضي الزراعية والمنشآت المائية ومحطات الضخ، ولا سيما في ظل هشاشة السواتر الترابية المتضررة أساساً منذ سنوات الحرب والإهمال.
وأكد أن الفلاحين في المنطقة فوجئوا بسرعة ارتفاع المياه، ما صعّب من إجراءات الحماية والاستجابة السريعة.
وبيّن الخضر أن زيادة التدفّق أدت إلى وقوع أضرار واسعة، أبرزها غمر مساحات زراعية مزروعة بمحاصيل استراتيجية وموسمية، وتضرر عدد من محطات الضخ الواقعة على سرير النهر وخروج بعضها عن الخدمة، وانجراف أجزاء من الأراضي الزراعية والسواقي والقنوات الترابية، وانهيار أو تضرر سواتر إضافة إلى سدود صغيرة كانت تحمي الأراضي الزراعية.
وأضاف: هذا تسبب في خسائر مباشرة للفلاحين نتيجة تلف المحاصيل والمعدات الزراعية، وتهديد مصادر رزق مئات العائلات التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة، كما أن استمرار ارتفاع المياه قد يؤدي إلى تفاقم الأضرار في حال عدم التدخّل السريع لإعادة التأهيل وتعزيز إجراءات الحماية.
وعن الإجراءات المطلوبة من الحكومة والجهات المعنية، قال “الخضر “: الاتحاد يطالب الحكومة والجهات المختصة باتخاذ إجراءات عاجلة أهمها إرسال لجان فنية ميدانية لحصر الأضرار بشكل دقيق وسريع، ودعم الفلاحين المتضررين وتعويضهم عن خسائرهم الزراعية، والنظر في وضع محطات الضخ المتضررة، وتدعيم السواتر والسدود الترابية لمنع توسّع الأضرار، وتوفير المحروقات والمستلزمات الفنية اللازمة لاستمرار عمل محطات الري، ووضع خطة طوارئ مائية وزراعية للتعامل مع أي ارتفاعات مستقبلية في منسوب النهر، وتعزيز التنسيق مع الجهات الدولية والإنسانية لدعم المناطق المتضررة.
وشدد الخضر ، على أن حماية القطاع الزراعي في دير الزور تمثل ضرورة وطنية مرتبطة بالأمن الغذائي واستقرار الأهالي.
وعن مسؤولية الفلاحين عن المخالفات في سرير النهر، بيّن رئيس الاتحاد أن جزءاً من حجم الأضرار الحالية يرتبط بالمخالفات والتعديات التي تراكمت على جانبي سرير نهر الفرات خلال السنوات الماضية، حيث أُقيمت أبنية ومنشآت واستثمارات عشوائية ضمن مجرى النهر وحرمِه الطبيعي، إضافة إلى استحداث سواتر وردميات غير مدروسة أثّرت على انسياب المياه الطبيعي.
وتابع: قد ساهمت هذه التجاوزات في تضييق مجاري التصريف ورفع مستوى الخطورة عند أي زيادة مفاجئة في التدفّق، ما أدى إلى تفاقم الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية ومحطات الضخ وبعض التجمعات القريبة من النهر.
ونؤكد هنا، أن مسؤولية هذه المخالفات لا يمكن تحميلها للفلاحين وحدهم، لأن جزءاً كبيراً منها جاء نتيجة غياب التنظيم والرقابة خلال سنوات الحرب والظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة، إضافة إلى ضعف الإمكانات وغياب البدائل المناسبة للأهالي.
وشدد، أنه من الضروري اليوم أن تتم معالجة هذا الملف بروح المسؤولية الوطنية، عبر إجراء تقييم هندسي وتنظيمي شامل لواقع ضفاف النهر، وإزالة التعديات الخطرة التي تهدد السلامة العامة بشكل تدريجي ومنظّم، وتأمين بدائل عادلة ومنصفة للأهالي المتضررين، ووضع ضوابط واضحة تمنع تكرار المخالفات مستقبلاً، وإعداد خطة طويلة الأمد لحماية مجرى نهر الفرات والبنية الزراعية المرتبطة به.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب التعاون بين الدولة والمجتمع المحلي والفلاحين لمعالجة تراكمات سنوات طويلة، وبما يحفظ أمن الناس ومصالحهم الزراعية.

محمود الصالح
الوطن-
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
1050 طناً من مادة الطحين إلى دير الزور
منذ 3 ساعات
المزيد







