“ما هو للسوريين يجب أن يكون لهم ولا يمكن أخذه منهم”، تختصر كلمات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال زيارته سوريا الشهر الماضي، بطلان جميع الإجراءات التي اتخذها ويتخذها الاحتلال الإسرائيلي بما يخص عملية سرقة الجولان من الجغرافيا والسيادة السورية، وتشكل رداً غير مباشر لما أعلنته بالأمس كولومبيا، ويمكن أن يعلنه غيرها من الدول من قرارات حول ما يسمى الاعتراف بـ” السيادة الإسرائيلية” في الجولان السوري المحتل.
كلام غوتيريش السابق، ومواقف التنديد العربية والدولية الواسعة بقرار كولومبيا، ليس من باب المحاباة، ولا المجاملة السياسية، لكنه كلام حق، وتذكير بحقيقة قانونية وسياسية راسخة في منظومة الأمم المتحدة، مفادها أن الجولان أرض سورية محتلة، والسيادة السورية عليه لم تسقط بالاحتلال، ولا يمكن أن تتحول القوة العسكرية إلى سند للملكية، وقرارات الاعتراف الأحادية، لا تمنح تغيير الوضع القانوني للجولان أو تكريس ضمه من قبل الاحتلال الشرعية.
يؤكد مراقبون أن القضية الأساس، والمسألة الجوهرية ليست في عدد الدول التي تعترف بـ”السيادة الإسرائيلية”، وإنما في الإجابة عن السؤال، هل تملك دولة، أياً كانت، صلاحية تحويل أرض محتلة إلى أرض تابعة لدولة الاحتلال بمجرد إعلان سياسي؟

يوضح المراقبون أن القانون الدولي يقول عكس ذلك، ففي عام 1981، وبعد قرار الاحتلال الإسرائيلي فرض قوانينه وولايته وإدارته على الجولان السوري المحتل، أصدر مجلس الأمن القرار 497 بالإجماع، واعتبر الإجراء الإسرائيلي باطلاً ولاغياً ومن دون أثر قانوني دولي، ومنذ ذلك الوقت، ظل موقف الأمم المتحدة ثابتاً في اعتبار الجولان أرضاً سورية محتلة.
من الواضح أن القرار الكولومبي يعد مخالفة فاضحة لقانون الأمم المتحدة، ويشكل مفارقة سياسية مضحكة، لجهة أنه عقب تأكيد رأس المؤسسة الأممية، والذي من المفترض أن تكون المرجعية الأساسية في صون قواعد النظام الدولي، أن السيادة السورية على الجولان هي الأصل، بينما الاحتلال الإسرائيلي هو الحالة الطارئة والمخالفة للقانون الدولي، تأتي دولة عضو في المنظمة الدولية “كولومبيا” لتعلن اعترافها بسيادة الاحتلال الإسرائيلي عليه.
ويرى المراقبون أنه يجب التمييز بين أمرين، حيث إنه كثيراً ما يجري الخلط بينهما، وهما الاعتراف السياسي والشرعية القانونية، ويشيرون إلى أنه قد تعترف دولة بواقع معين، لكن اعترافها لا يلزم بقية المجتمع الدولي، ولا يلغي بالضرورة قواعد القانون الدولي التي تحكم ذلك الواقع، ويشددون على أنه إذا كان الاعتراف وحده قادراً على إنشاء السيادة، لكان بإمكان أي دولة قوية أن تحتل أرضاً، ثم تعمل على جمع الاعترافات الدولية باحتلالها، لتحول الاحتلال تدريجياً إلى سيادة.
من المؤكد أن عبارة غوتيريش في دمشق في تموز تختصر جوهر القضية كلها، الجولان أرض سورية، وهي بطبيعة الحال لا تحتاج إلى قرار كولومبي كي تثبتها، ولا إلى موقف إسرائيلي كي ينفيها، فالحقيقة والجغرافيا السورية لا تتغير بتغير الحكومات التي تعترف بهذا الواقع أو ترفضه، والسيادة لا تنتقل من دولة إلى أخرى بمجرد بيان سياسي، وقرارات مجلس الأمن لا تصبح لاغية لأن دولة ما اختارت أن تتجاهلها.
عود على بدء نقول كما قالت الأمم المتحدة، ونعتبرها رسالة غير مباشرة من غوتيريش إلى كولومبيا، ما هو للسوريين يجب أن يكون لهم ولا يمكن أخذه منهم”، ونضيف الاعتراف لا يصنع سيادة.
أسرة التحرير








