المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رضوان زيادة: التجربة السورية تقدم دروساً كثيرة للأمم المتحدة

‫شارك على:‬
20

استضافت المكتبة الوطنية بدمشق حفل توقيع ومناقشة كتاب “فشل الأمم المتحدة في سوريا”، للكاتب والباحث رضوان زيادة، الذي قدّم قراءة نقدية عميقة لدور الأمم المتحدة خلال سنوات الثورة السورية على مدى 14 عاماً.

وخلال المحاضرة، سلّط زيادة الضوء على مرحلة عصيبة من الثورة السورية، مستعرضاً دور مبعوثي الأمم المتحدة الذين وجدوا أنفسهم مقيدين بفيتو القوى الكبرى، ومشيراً إلى إخفاقات متتالية في التعامل مع المأساة السورية.

ويأتي هذا الإصدار الجديد ليكمّل مشروع زيادة الفكري، إذ كشف أنه بدأ بتأليفه بعد الانتهاء من كتابه السابق “تدمير سورية” الصادر عام 2022، والذي حلّل فيه خمس استراتيجيات اتبعها نظام الأسد للسيطرة على البلاد ، ومن أبرز تلك الاستراتيجيات، استراتيجية الحصار التي طالت مدينة داريا، التي تعرّضت لأطول حصار في التاريخ المسجل لدى الأمم المتحدة بعد حصار “سراييفو”، واستمر نحو خمس سنوات، منع خلاله السكان من الغذاء والماء، بينما فشلت الأمم المتحدة في تقديم أي مساعدة لنحو عشرين ألفاً ممن تبقوا هناك.

واستذكر زيادة تواصله مع المبعوث الأممي السابق “ستافان دي ميستورا”، مطالباً بإدخال مساعدات جوية إلى داريا، لكنه أفاد بأن الأخير برر الرفض بمعارضة روسية، ووصف الأمم المتحدة بأنها تحولت إلى جهاز بيروقراطي يفتقر إلى الجرأة والقوة اللازمتين لتطبيق العدالة الإنسانية التي تدّعي الدفاع عنها.

واستعرض زيادة مراحل فشل الأمم المتحدة، بدءاً من أول مشروع قرار في نهاية 2011 لإدانة القتل العشوائي للمتظاهرين السلميين، الذي سقط بفيتو من دول أعضاء في مجلس الأمن، مروراً بمهمة كوفي عنان التي استمرت أقل من عام، وصولاً إلى الأخضر الإبراهيمي الذي اصطدم برفض الأسد قراءة أسماء معتقلين من لائحة قدمها له ، معتبرهم جميعاً “إرهابيين”.

كما توقف عند غياب أي رد دولي جاد بعد استخدام النظام البائد للسلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية عام 2014، مشيراً إلى أن الانقسام في مجلس الأمن بلغ حدّ الشلل التام.

ولفت زيادة إلى أن الحرب تحولت إلى صراع وكالة، بحضور نحو 15 جيشاً غير سوري على الأراضي السورية، وتعدد الأنظمة الحاكمة في المناطق السورية قبل التحرير، ما جعل القضية أكثر تشعباً، مع ملايين اللاجئين وآلاف المفقودين والمعتقلين.

وفي تصريح للإعلام أكد زيادة أن التجربة السورية تقدم دروساً كثيرة للأمم المتحدة، لكنه أكد أن للمنظمة دوراً مهماً في المرحلة المقبلة، شرط أن تزيد من مواردها لدعم سوريا خلال هذه المرحلة، وأن تستخلص العبر لتحسين أدائها وإصلاح هياكلها.