نجحت مديرية الثقافة في حلب بتحويل عنوان محاضرة لها عن الطب النفسي إلى “تريند” (Trend) و”هوك” (Hook)، كموضوع رائج على مواقع التواصل الاجتماعي، الهدف منه صدم وإثارة فضول المتلقي لمتابعة المحتوى دون مغادرته، قبل أن تعدل عن العنوان، بعد إثارة الكثير من الانتقادات حيال المضمون المقصود.
في التفاصيل، أعلنت مديرية الثقافة أنها ستقيم محاضرة لطبيب استشاري في الطب النفسي والعلاج النفسي بعنوان: “الطب النفسي مضر بالصحة فاجتنبوه!!”، وذلك “نحو مقاربة أكثر إنسانية للصحة النفسية نابعة من ثقافتنا وتحترم معاناتنا”، ما أثار لبساً وشكوكاً وجدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى في صفوف الأطباء النفسيين السوريين، الذين استنكر معظمهم تناول الموضوع بهذه الطريقة “الصادمة”.
وسرعان ما تراجعت المديرية عن منشورها الذي حذفته من معرّفاتها الرسمية، واستبدلت بعنوان المحاضرة، التي ستقام اليوم السادسة مساء في المركز الثقافي في العزيزية، آخر جديداً: “الطب النفسي نحو مقاربة أكثر إنسانية للصحة النفسية نابعة من ثقافتنا وتحترم معاناتنا”، وذلك “منعاً للالتباس”، على حد تعبيرها، معللة الأمر بأن المحاضرة ستناقش “مفاهيم مهمة في الطب النفسي، وستفتح باب الحوار للحضور من أجل الإثراء”. ولم تغفل المديرية شكر جمهورها على “ملاحظاتهم”، حول العنوان موضع الانتقاد.
الموضوع ترك ذيولاً على منصات التواصل الاجتماعي، ولم ينته عند حد العنوان، بل تجاوزه إلى طريقة صناعة المحتوى ووسائل التواصل لدى مؤسسة حكومية رسمية “فإذا كان الهدف من (الهوك) جذب الانتباه، لكن هنا فيه إصدار حكم مسبق على المحتوى، أما الجدل فهو متعلق بتفاعل الناس وتعليقاتهم”، وفق توصيف أحد المعلقين على عنوان المحاضرة عبر “فيسبوك”.
وعلّق آخر بقوله: “ممكن كنتوا توضحوا بدل تعديل المنشور، غرض المحاضر جذب الانتباه بكلمة اجتنبوه أو التحذير من اللجوء لغير المختصين يلي عم يقدّموا حالهم كمعالجين نفسيين دون تأهيل علمي”، بينما رد آخر بقوله “أنا على ثقة أن العنوان من النمط التحفيزي ليس إلا، كأسلوب من أجل تحقيق انتشار كبير والدعاية، بتصور العنوان من هالنمط، هيك عناوين صادمة بتجذب الناس، ولو أن الإعلان تهكمي يهدف للفت النظر، ولكن له تأثير سلبي في نشر مفهوم خاطئ، ويا خوفي يطلع العنوان مقصوداً بحرفيته ليصير تريندياً”.
وفيما ذهب رواد تواصل اجتماعي إلى ضرورة بث المحاضرة “أونلاين” لتعم فائدتها، أعلن بعضهم مقاطعتهم للأطباء النفسيين، وهو ما لم تفطن إليه مديرية الثقافة في منشورها الأول الذي جاء في غير السياق المراد منه، “ما يعكس فوضى تنظيمية واستخفافاً بالعقول”، على حد تعبير أحدهم، على حين رأى آخر أن “العنوان تشويقي وتوجد اشارة تعجب، وهنا ليس استخفافاً وإنما دليل على رسالة ما واستنكار لأمر ما قبله، أو ربما مضمون المحاضرة عكس العنوان لأنه توجد إشارات تعجب”، والمهم أن مديرية الثقافة “نجحت في الجذب، وهذه تحسب لها”، كما يقول أحدهم.






