المزيد

‫آخر الأخبار:‬

في رسالتها إلى سورية.. د. سعاد الصباح: للتكريم في دمشق معنى مختلف وطعم عاصمة حملت رسالة الحضارة إلى الدنيا

‫شارك على:‬
20

خصص اليوم الثالث من مهرجان “دمشق الدولي للشعر العربي” للحديث عن تجربة الشاعرة الكويتية الدكتورة سعاد الصباح، فجاءت الندوة التي احتضنتها دار الأوبرا تحت عنوان “تجربة د.سعاد الصباح.. الإنسان.. الوطن.. السلام.. الحب”.

وفي كلمته، قال وزير الثقافة محمد ياسين صالح: “تأتي سعاد الصبح وهي شمس الكويت وشمس القصيدة العربية.. تأتي هذه المرأة التي استطاعت أن تكون أماً منذ نعومة أظفارها، واستطاعت أن تكتب بالكلمات ما عجز عنه الرصاص وعجزت عنه السياسة.. ربما كثيرون لا يعرفون أنها فقدت طفلها بين يديها يوماً على متن الطائرة.. وانتقل شعور الأمومة من الأبناء الحقيقيين إلى الأبناء المجازيين، وكان هؤلاء الأبناء كل من يحتاج إلى العون.. وهي اليوم في صباها تناهز الثمانين وتكتب قصيدة ثم تنتقل منها إلى توثيق تاريخي وتنتقل بعد ذلك لترسم صورة أو لوحة، وبين هذا وذاك يكون في وجدانها وبين ثنايا قلبها طفل يحتاج رعاية.. دائماً كانت الثورة السورية حاضرة في وجدانها من اليوم الأول.. كانت تكتب عن شهدائنا وعن أبطالنا وعن مظاهراتنا وعن حلمنا بأن تكون دمشق حرة.. اليوم وقد تحررت دمشق يجدر الوفاء بأهل الوفاء”.

ولأسباب صحية لم تستطع الدكتورة سعاد الصباح أن تكون في دمشق، اليوم، لكنها أرسلت كلمتها التي عبّرت فيها عن حبها لدمشق وامتنانها لهذا التكريم مع علي المسعودي مدير “دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع”، وجاء فيها: “يسعدني جداً أن أكون مرة أخرى في دمشق في قلب ذاكرة العرب، المدينة التي تشعر فيها وأنت تعبر الشوارع بأنك تعبر القرون، حيث تمشي الحضارة إلى جوارك وتصافحك اللغة العربية وهي في أبهى أثوابها، وتهمس لك حجارة الجامع الأموي، ويهتف لك قاسيون وتحتضنك البيوت العتيقة التي دونت الأسماء، أسماء العلماء والشعراء  والشهداء والعشاق.. كم جئت إلى دمشق؟ كم تركت فيها شيئاً من قلبي؟ الشام رائحة عمر ومرحلة شعر ورحلة روح ومحطة وجدان”.

وأضافت: “عرفت دمشق في مواسم الشعر وفي أمسيات الثقافة وفي الأصدقاء الذين يؤمنون بأن الكلمة تستطيع أن تهزم الخراب، وفي القصيدة التي كانت دوماً إحدى وسائل الدفاع عن الحياة، أذكر الوجوه التي جمعتني فيها هذه المدينة، وأستعيد اليقين بأن الثقافة هي آخر القلاع التي يجب ألّا تسقط، إن لهذا التكريم في دمشق معنى مختلفاً، فالجوائز تبهج أي إنسان ولكن له في مدينة الأمويين طعم آخر، طعم عاصمة حملت رسالة الحضارة إلى الدنيا، لأن دمشق عاصمة الخيال العربي كله، والجمال العربي بكل اتساعه، والقوة العربية بكل هيبتها، هنا  تعلمنا أن الأمة يمكن أن تصنع التاريخ حين تؤمن بنفسها، واليوم وأنا أرى سورية تستعيد عافيتها وتفتح نوافذها للحياة من جديد، أشعر بأن الأمل العربي لم يقتل وأنه قاوم كثيراً لحظة الموت حتى حانت لحظة النّهوض.. إن الشعوب التي تنجب أبا تمّام والمتنبي والمعري وزنوبيا لا يمكن أن تعجز عن كتابة مستقبلها”.

وخلال الندوة، تناول الدكتور فايز الداية ـ أستاذ في جامعة حلب ـ جانباً سريعاً من شاعرية سعاد الصباح، مبيناً سبب مكانتها بين الشعراء والشاعرات، وقال في تصريح خاص لـ”الوطن”: “تتميز سعاد الصباح بأنها تدخل بشخصية امرأة عربية معاصرة، ولها أنواع متعددة وهي تجمع في المرأة نساء عديدة في أحوال مختلفة، ومعركتها مع الرجل معركة حب وإن كانت تخالفه، ومعركتها في الحياة ليست لأنها فرد بل لأنها جزء من الوطن، والوطن الكبير موجود، وهناك قضية تتابعها وإنتاجها متتابع لم يتوقف ورسالتها واضحة، وقدّمت نفسها بأسلوب حديث بلغتها الدلالية وبصورها، وهكذا نجد أنها صورة للشاعرة العربية المميزة، وإذا عددنا ثلاثة من شاعرات أو أربعاً نجد نازك الملائكة وفدوى طوقان وغادة السمان وسعاد الصباح وهي عوالم متعددة وعميقة ومرتبطة بالشجن والروح في كل مكان.. وهي في عمق التناول، وتتحدث عن أحاسيس المرأة الداخلية العميقة وعن القضايا الكبرى في وقت واحد وأدواتها اللغوية واصلة لأنها معاصرة ونحن نعيشها وهذه المعاصرة والجدة والقضايا الإنسانية العميقة هذا كله جعلها شاعرة ومستمرة ومنتشرة ولا تتوقف. ونشاطاتها الأخرى تدعم هذا الإبداع الشعري..

سعاد الصباح شخصية فذة إنسانياً وعلمياً ووطنياً وعروبياً، وعلى الرغم من أنها صُدمت أحياناً لكنها بقيت على عروبتها.. هي شخصية مركبة وجميلة ومميزة جداً”.

الدكتور نزار العاني عضو الهيئة التدريسية في جامعة دمشق رافق الدكتورة سنوات عديدة، واطّلع عن قرب على مسيرتها الشعرية والإنسانية، وتحدث عن مراحل مهمة في حياة الدكتورة الصباح، فقال: “الكتاب التذكاري هو إحدى المحطات الكبرى التي اقترحها الدكتورة ليبقى الأعلام العرب حاضرين في الساحة الثقافة، كانت تفكر وتقترح ولها جهاز تنفيذي ومتابع، وأنا كنتُ أحد أعضاء هذا الفريق الذي عمل بصدق للدار التي كانت مؤسسة توازي بحضورها المؤسسات الحكومية”.

أما الدكتور محمد حسان الطيان ـ أستاذ في كلية القانون الكويتية العالمية ـ فتحدث عن جهود الدكتورة في بناء الإنسان التي تبدت في أكثر من محور بناء الإنسان طفلاً وشاباً يافعاً وكاهلاً وقال: “الدكتورة سعاد أخذت على عاتقها هذه المهمة الصعبة لتبني الرجال منذ أن يكون الطفل برعماً صغيراً، تريد أن تنشئه التنشئة الصحيحة التي تجعل منه فتى عربياً يجيد العربية من خلال تلقينه قصائد شعرية، والمشرفون عليهم يقيمون وزن الشعر ويعلمونهم الإلقاء وكنت أسمع عجباً من هؤلاء الأطفال”.

ووضعنا الدكتور الطيان في صورة الأساليب التي اتبعتها الدكتورة الصباح من أجل هذا الهدف، فقال: “من خلال دورات ومسابقات يعنى فيها مربّون اختصاصيون بتلقين هؤلاء الأطفال قصائد مختارة بدقة يناسب الأطفال ويقيم لسانهم فينطلق فصيحاً.. أما شريحة الشباب فعندها جائزتان، الأولى: العلمية باسم زوجها الراحل عبد الله مبارك في أربعة فروع في العلوم، والثانية: جائزة تحمل اسمها في مجال الشعر والبحوث والقصة وهذه الجائزة للشباب الذين لم يتجاوزوا الخامسة والثلاثين من العمر، أما الجائزة الثالثة فللكهول وكرمتهم تكريماً جميلاً وعلى حياتهم”.

الوطن ـ نجوى صليبه
تصوير: طارق السعدوني