في خطوة جديدة تعكس استمرار مسار العدالة الانتقالية وترسيخ سيادة القانون، قدمت وزارة الداخلية السورية إحاطة حول نتائج عمليات الملاحقة الأمنية للمتورطين بجرائم النظام البائد، مؤكدة أن هذه الجهود تأتي في إطار تجفيف منابع الإرهاب ومحاسبة كل من تورط بانتهاكات بحق السوريين دون استثناء.
إحاطة الوزارة أشارت إلى عدد من الشخصيات التي شغلت مواقع قيادية في الأجهزة العسكرية والأمنية لدى النظام البائد، والتي ثبت تورطها في انتهاكات وجرائم موثقة خلال سنوات الثورة، من بينها مسؤولون في المخابرات الجوية، والأمن العسكري، والشرطة العسكرية، إضافة إلى قادة وحدات عسكرية وميليشيات محلية ارتبطت بعمليات قمع واعتقال وتعذيب وتهجير قسري.
ويأتي نشر هذه الأسماء في إطار نهج رسمي يهدف إلى ترسيخ مبدأ “المساءلة الفردية على أساس الفعل لا الانتماء”، وهو ما تعتبره الحكومة السورية الجديدة حجر الأساس في مسار العدالة الانتقالية.
“تركي البوحمد”.. سقوط الشائعات أمام الوقائع

وفي سياق متصل، برز اسم أحد أبرز المطلوبين وهو تركي مخلف المرعي المعروف بـ”تركي البوحمد”، أحد قادة ميليشيا “قوات مقاتلي العشائر” التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية سابقاً، والذي تصدر خلال الأيام الماضية موجة من الشائعات التي تحدثت عن إطلاق سراحه أو فراره خارج البلاد.
غير أن ظهوره باللباس المخطط على خلفية قياس الطول لدى وزارة الداخلية، أكدت أن ما تم تداوله لا أساس له من الصحة، وأنه واقع فعلياً تحت قبضة العدالة السورية، ضمن ملف واسع يتعلق بجرائم الخطف والابتزاز وتشكيل مجموعات مسلحة خارج إطار القانون، إضافة إلى اتهامات تتعلق بالاستيلاء على ممتلكات مدنيين ومنع عودة الأهالي إلى مناطقهم.
الداخلية: 5989 موقوفاً بينهم عماد و42 لواء ومئات الضباط
وكانت وزارة الداخلية كشفت أن إدارة مكافحة الإرهاب تمكنت من توقيف 5989 شخصاً من مختلف الرتب العسكرية والأمنية التابعة للنظام البائد، في إطار عمليات أمنية متواصلة شملت ضباطاً من مختلف المستويات القيادية، بينهم عميد واحد و42 لواء و172 عميداً و218 عقيداً و112 مقدماً و73 رائداً و160 نقيباً، إلى جانب مئات الضباط وصف الضباط والعناصر، ما يعكس اتساع دائرة الملاحقة القانونية وعدم استثناء أي مستوى قيادي متورط.
كما أشارت إلى ملف الأطباء العاملين في المستشفيات العسكرية التابعة للنظام البائد، حيث تم توقيف 12 ضابطاً بينهم رتب عليا، مع استمرار التحقيقات بحق آخرين يشتبه بتورطهم في انتهاكات طبية وأمنية، في مؤشر على توسع نطاق العدالة ليشمل مختلف مفاصل المنظومة الإجرامية للنظام.
العدالة الانتقالية.. مسار دولة لا مرحلة
وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، إصرار الدولة السورية على المضي في مسار العدالة الانتقالية بوصفه خياراً استراتيجياً يهدف إلى تحقيق الإنصاف للضحايا، وعدم طي صفحة الانتهاكات دون محاسبة، بما يضمن بناء عقد اجتماعي جديد قائم على العدالة والمساءلة والتعافي الوطني.
كما يشير هذا المسار إلى توجه واضح نحو إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع عبر إجراءات قانونية منظمة، تضع حداً لسنوات من الانتهاكات، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها “لا حصانة لمتورط في الدم السوري”.
وبينما تتواصل عمليات الملاحقة والتحقيق، تؤكد وزارة الداخلية أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الإجراءات القانونية بحق المتورطين، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وإعادة بناء النسيج المجتمعي على أسس العدالة والمحاسبة.
الوطن – أسرة التحرير









