المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رفع القيود بداية الطريق.. والقرار الداخلي يحسم النتائج

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

أكد الدكتور أيهم أسد، الأستاذ في كلية الاقتصاد، جامعة دمشق، وعضو الهيئة التدريسية في المعهد الوطني للإدارة العامة أن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، رغم الأهمية الكبيرة لهذا التطور على المستويات السياسية والاقتصادية والجيوسياسية، تمثل خطوة مهمة لتحسين النظرة الدولية إلى سوريا وتعزيز حضورها، لكنها تبقى شرطاً لازماً وليس شرطاً كافياً لتحقيق تحول اقتصادي حقيقي.

الرهان على إجراءات الحكومة

وأضاف عضو الهيئة التدرسية في حديثه ل”الوطن”: إن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في تحسين البيئة الاستثمارية، ودعم الاستقرار السياسي، وتعزيز الثقة بسوريا اقتصادياً وسياسياً، لكنها لا تعني تلقائياً تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، أو تحقيق تطور اقتصادي شامل، أو تطوير البنى التحتية، أو تحسين قيمة الليرة السورية، ما لم ترافقها إجراءات داخلية قادرة على استثمار هذه الفرصة.

وأشار إلى أن الرهان الأساسي يبقى على الداخل السوري، وعلى ما ستقوم به الحكومة السورية خلال المرحلة المقبلة للاستفادة من هذه الفرصة، لا سيما خلال العامين المقبلين، من إجراءات وسياسات تمكّنها من تحويل هذا الانفتاح السياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة.

وبيّن أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر في هوية الاقتصاد السوري، ومراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة، ووضع رؤية واضحة تحدد طبيعة الاقتصاد السوري واتجاهاته المستقبلية، سواء لجهة دور الدولة، أو دور القطاع الخاص، أو القطاعات الإنتاجية التي يجب التركيز عليها.

وشدد على أهمية الإسراع في إصلاح الإدارة العامة في سوريا، باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لتحسين بيئة العمل ورفع كفاءة المؤسسات، إضافة إلى ضرورة المضي قدماً في التحول الرقمي ومواكبة التطورات الرقمية العالمية، التي أصبحت اليوم عنصراً أساسياً في بناء اقتصاد حديث ورفع القدرة التنافسية للدول.

دعم القطاعات الصناعية والإنتاجية

كما أكد ضرورة العمل على تخفيف البيروقراطية الإدارية وتبسيط الإجراءات، لما لذلك من أثر مباشر في تحسين مناخ الاستثمار وتشجيع النشاط الاقتصادي، إلى جانب دعم القطاعات الصناعية والإنتاجية باعتبارها قاعدة أساسية للنمو وإيجاد فرص العمل.

ولفت إلى أن سوريا تحتاج إلى خطط تنموية اقتصادية واضحة ذات توجه محدد، بحيث تحدد هوية الاقتصاد من أن عدم قدرة الحكومة السورية على اتخاذ الخطوات اللازمة داخلياً للاستفادة من هذه الفرصة سيجعل آثار رفع اسم سوريا من قوائم الإرهاب محدودة، ولن تؤتي ثمارها الاقتصادية والاجتماعية  المرجوة.

وختم بالتأكيد أن أهمية رفع اسم سوريا من قوائم الإرهاب كبيرة جداً من الناحية السياسية، لكنها ليست العامل الوحيد المحدد لمسار التعافي، إذ يبقى العامل الحاسم هو شروط التطور الداخلي، التي تحددها بالدرجة الأولى السياسات الاقتصادية والقرارات الداخلية وقدرة الدولة على قيادة عملية الإصلاح والتنمية.