المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سوريا الجديدة.. انفتاح يرتكز على مصالح شعبها واستقلالية قرارها

‫شارك على:‬
20

تسعى دمشق منذ إسقاط نظام الأسد إلى تثبيت خط سياسي مختلف في علاقاتها الخارجية، فالرئيس أحمد الشرع يصف هذا المسار بوضوح عندما يقول: “سوريا منفتحة على الجميع”، ويشير إلى أن البلاد “استطاعت أن تبني علاقات مع جهات متعددة”.
ما وراء هذه الكلمات يظهر، كما هو واضح، رغبة في فتح المجال أمام شبكة واسعة من العلاقات، بعد سنوات ارتبط فيها القرار السوري بتحالفات وصراعات إقليمية متشابكة.

الرئيس الشرع يضع، خلال حوار “سوريا المستقبل” في قمة ‏الإعلام العربي ‌‏2026 بدبي، مصلحة السوريين في مركز هذا التوجّه، فالعلاقات الخارجية، كما يرى، يُفترض أن تساعد الدولة على تجاوز آثار الحرب واستعادة قدرتها على العمل، ولهذا يشير إلى الدعم العربي باعتباره عاملاً مهماً، ويتحدّث عن التعاون مع الدول العربية “لإيجاد سبل تُقلّل آثار الحرب” والاستعداد للمخاطر التي قد تواجه المنطقة مستقبلاً.

هذه الرؤية تنعكس أيضاً على طريقة حديث دمشق عن موقعها الإقليمي، فالرئيس الشرع يقول: إن “موقع سوريا يخدم المنطقة، واستقرارها مصلحة مشتركة للجميع”، وهنا يرى محلّلون أن الجغرافيا تتحوّل إلى عنصر سياسي وازن، إذ إن سوريا تقع عند تقاطع ملفات المنطقة، وأي اضطراب فيها يترك أثراً يتجاوز حدودها، ومن ثم يصبح استقرارها مصلحة يمكن أن تلتقي حولها مصالح دول مختلفة.

وفي خط تكاملي، يربط الرئيس الشرع السياسة الخارجية بعملية إعادة بناء الدولة، عبر الحديث عن ستة عقود من “الفساد الإداري وسوء التخطيط”، وعن مرحلة تحتاج إلى إعادة تنظيم المؤسسات والاستفادة من تجارب مختلفة، ويستعيد في حديثه الظروف التي أعقبت إسقاط النظام، عندما واجهت البلاد مخاطر الانقسام والصراع الطائفي وأزمات الطاقة والبنية التحتية والعقوبات.

ومع معالجة هذه الملفات، بدأت دمشق تُوسّع حضورها الدبلوماسي، وتأتي في هذا السياق زيارات الرئيس الشرع الخارجية، إلى جانب تحرّكات وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، التي تمنح السياسة الجديدة وجهاً عملياً، إذ إن اللقاءات مع العواصم العربية والإقليمية والغربية تفتح قنوات اتصال مباشرة، وتتيح للحكومة السورية تقديم رؤيتها للعلاقات المقبلة من موقعها هي.

وترى مصادر متابعة في دمشق، أن هذا النشاط يحمل دلالة أخرى، فالدول التي تتواصل مع دمشق تتعامل مع حكومة سوريا وتقدّم نفسها شريكاً في معالجة ملفات المنطقة، لكن هذا يتطلب من دمشق أن تثبت عبر الممارسة أن علاقاتها المتعدّدة يمكن أن تستمر من دون أن يمسّ ذلك استقلالية قرارها.

كذلك، تطرّق الرئيس الشرع في حديثه إلى رفع العقوبات، فهذه المسألة تمنح التحرّكات المذكورة مساحة أوسع، بعدما كانت القيود الاقتصادية والسياسية أحد العوامل التي حدّت من قدرة سوريا على الحركة، ومع اتساع الاتصالات الخارجية، يصبح أمام دمشق مجال أكبر لإعادة بناء الاقتصاد والمؤسسات واستعادة العلاقات التي انقطعت أو تراجعت خلال السنوات الماضية.

في النتيجة، فإن الرئيس الشرع يقدّم السياسة الخارجية امتداداً لمشروع إعادة بناء سوريا، علاقات مع العرب، واتصال بالقوى الإقليمية والدول الغربية، ومساحة مستقلة لاتخاذ القرار، والمطلوب هنا من دمشق المحافظة على هذه المعادلة في ملفات المنطقة المتغيّرة وتحويل الانفتاح الدبلوماسي إلى مصالح ملموسة للسوريين.

أسرة التحرير