الوطن – أسرة التحرير
كثيرة هي قضايا الفساد التي ورثتها الإدارة السورية الجديدة عن النظام السابق، إلا أن أخطرها على الاطلاق كان ملف صناعة وتجارة المخدرات، لما له من تداعيات سلبية على المجتمع برمته، الامر الذي جعل القضاء على المخدرات من صناعة وتجارة وتعاطي، هدفاً رئيساً وأولوية لدى الرئيس أحمد الشرع الذي قال في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ80 المنعقدة في 24 أيلول الماضي: أنهينا تجارة المخدرات التي مارسها نظام الأسد في سوريا”.
لقد ورثت سوريا الجديدة إرثاً ثقيلاً في قضية المخدرات، نتيجة سياسات النظام البائد الذي حول البلاد إلى مركز لإنتاج وتهريب المواد المخدرة، ولا سيما حبوب الكبتاغون، الامر الذي أدى إلى قيام الحكومة ممثلة بإدارة مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية، بوضع خطط محكمة للبدء بتفكيك شبكات المخدرات.

لقد أيقنت الإدارة الجديدة في سوريا أن نجاحها في القضاء على آفة المخدرات يبدأ بالقضاء على مصادر الإنتاج. ولهذا شرعت إدارة مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية في تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة استهدفت المعامل والمستودعات ومراكز التخزين في عدد من المحافظات، ليبرز حجم ما تم إنجازه في سبيل القضاء على تلك الآفة الخطرة، في أرقام وزارة الداخلية التي نشرتها في تقرير مصور في الخامس من كانون الثاني المنصرم خلال عام 2025، وذلك بعد مضي عام على تحرير البلاد من النظام البائد، وتبيانها أن إدارة مكافحة المخدرات داهمت 14 معملاً ومستودعاً في محافظات ريف دمشق وحمص واللاذقية، وصادرت ما فيها من مواد أولية ومصنّعة.
كما ألقت القبض على كبار المروّجين الدوليين، أبرزهم عامر الشيخ وأمين العساني وغزوان دقو، حيث تمكنت الإدارة من ضبط ومصادرة ما يقارب 122 طناً من المواد المعدّة للتصنيع، و365 مليون حبّة كبتاغون، إلى جانب أربعة أطنان حشيش، وطنين من مادة الكريستال، و13 طناً من الأدوية المخدرة، إضافة إلى 3 أطنان من الماريجوانا وطنين من الكوكايين، كانت جميعها مجهّزة للتصدير خارج البلاد.
جهود الحكومة السورية في مكافحة المخدرات أكدته تقارير أممية، حيث أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) في عام 2025 تقريراً أشار فيه إلى أن الحكومة السورية الجديدة بدأت حملة واسعة لتفكيك البنية الإنتاجية للكبتاغون.
وأكد التقرير، أن سوريا دمرت نحو 15 مختبراً صناعياً و13 موقعاً للتخزين، في إطار عمليات مداهمة شملت أيضاً تعاوناً استخباراتياً مع دول الجوار.
وأظهرت البيانات الأممية أن الإنتاج اليومي الذي كان يقدر بملايين الحبوب قد انخفض بنحو 80% خلال عام واحد، موضحا أن الضربات الأمنية استهدفت سلاسل الإنتاج في مناطق كانت تعد مراكز أساسية، مثل ريف دمشق والمناطق القريبة من الحدود اللبنانية، ما أدى إلى تعطيل جزء مهم من الشبكات السابقة.
مساعي سوريا في القضاء على المخدرات لم يقتصر على الميدان فقط، وانما تجلى أيضا من خلال إعادة تنظيم أجهزة مكافحة المخدرات وتطوير قدراتها، سواء من خلال التدريب أو إعادة الهيكلة الإدارية، بما يسمح برفع مستوى الكفاءة في ملاحقة الشبكات الإجرامية، إضافة الى تعزيز سوريا تعاونها الأمني مع عدد من الدول المجاورة التي عانت من تدفق المخدرات عبر الحدود السورية أيام حكم نظام الأسد.
المعركة ضد المخدرات، ليست المعركة الوحيدة التي تخوضها الإدارة الجديدة، على موروث النظام البائد، غير أنها من أهم المعارك كونها لا تستهدف مجرد القضاء على نشاط إجرامي، بل تهدف إلى تفكيك إرث ثقيل ارتبط بالفساد والاقتصاد غير المشروع والإضرار بالمجتمع السوري وعلاقاته الإقليمية.








