وزير التعليم العالي والبحث العلمي: معالجة مطالب الفئات غير المشمولة بالزيادات النوعية بشكل دقيق وشامل، وسيتم توضيح آلية التنفيذ لضمان حقوقها بشكل عادل.

الدفاع المدني يحذر سكان الرقة ودير الزور القاطنين على ضفاف نهر الفرات الاستعداد لموجة فيضان وارتفاع منسوب النهر لأكثر من مترين عن معدله الطبيعي

رئاسة الجمهورية: الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين

مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة: وصول 23 مصابا إلى المشافي نتيجة لانفجار السيارة في باب شرقي بدمشق في حصيلة نهائية

إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع:تم التعامل مع العبوة ومحاولة تفكيكها قبل أن تنفجر سيارة مفخخة بنفس المنطقة ما أدى لاستشهاد جندي وإصابة آخرين بجروح متفاوتة

إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع: اكتشاف عبوة ناسفة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في باب شرقي بدمشق

مراسل الوطن: عثرت فرق الهندسة في دمشق على عبوة ناسفة في باب شرقي وأثناء نقلها انفجرت مما أسفر عن استشهاد عنصر وإصابة آخرين

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تصدر قرار إعفاء السوريين القادمين بسيارات أجنبية عبر المنافذ البرية من رسوم سمة الدخول خلال عطلة عيد الأضحى

الرئيس أحمد الشرع يُصدر المرسوم رقم 109 المتضمن قانون جديد للجمارك بديلاً عن القانونين رقم 37 و 38 لعام 2006 وتعديلاته

عبور أول قافلة ترانزيت عبر منفذ تل أبيض من تركيا إلى العراق عبر منفذ اليعربية مما يعكس عودة تنشيط حركة النقل والتبادل التجاري الإقليمي عبر الأراضي السورية

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سورية تطوي «القَسَدية»: انتصار الدولة واختبار الوعي المجتمعي

‫شارك على:‬
20

فازت الدولة السورية، بقيادتها و شعبها، في واحد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية وتشابكاً منذ اندلاع الثورة السورية عشية 2011.

فملف «قسد» لم يكن شأناً محلياً محصوراً بجغرافيا محددة، بل عقدة سياسية–أمنية ذات امتدادات إقليمية ودولية، كادت تتحول في أي لحظة إلى بؤرة انفجار تتجاوز حدود الجزيرة السورية لتصيب مجمل الجغرافيا الوطنية، وربما الإقليم بأسره.

هذا الإنجاز لم يمرّ بصمت. فقد تلقّت اليوم دمشق تهاني خصوم الأمس قبل الحلفاء، وتبدّلت لهجة التصعيد والوعيد إلى لغة مباركات إقليمية ودولية، صدرت عن دول ومنظمات، في اعترافٍ ضمني بنجاح المقاربة السورية في معالجة ملف بالغ الخطورة من دون الانزلاق إلى الفوضى أو الاحتراب الداخلي.

لقد عبّرت سوريا، في هذا الاستحقاق، عن رؤية تحول واقعية نحو انتقال سلس ومتمكّن، يوازن بين الحزم والسياسة، وبين فرض سيادة الدولة واحتواء تداعيات واقعٍ هشّ قابل للتشظي.

الشارع… البطل الهادئ

المشهد الأكثر حضوراً وتألقاً في هذه المرحلة لم يكن عسكرياً ولا دبلوماسياً، بل كان مشهد الشارع السوري نفسه. فقد أظهر المجتمع السوري، ولا سيما في مناطق الجزيرة، انضباطاً لافتاً في أكثر اللحظات اضطراباً، منسجماً مع رؤية حكومته في التقيد بالتعليمات، وعدم الانجرار نحو منطق الانتقام، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.

استقبل الأهالي دخول الجيش العربي السوري إلى مناطقهم بترحيبٍ واضح، وبروح تعاون وفرح، عاكسين رغبة حقيقية في طيّ صفحة ثقيلة من المعاناة، والعودة إلى كنف الدولة ومؤسساتها. وهو مشهد يكتسب دلالته من كونه استثناءً في سياق التجارب العالمية، حيث غالباً ما تنفلت الشوارع عند التحولات الكبرى، وتتحول إلى مساحات غضب وتخريب وفوضى.

يكفي التذكير بما شهدته فرنسا خلال احتجاجات «السترات الصفراء»، رغم كونها دولة مستقرة، من حرق وتكسير ونهب واعتداء على القوى الأمنية، وخسائر بملايين الدولارات، في احتجاجات مطلبية معيشية. في المقابل، أظهر الشارع” الجزراوي”، في الرقة ودير الزور، وعياً استثنائيااً، متجاوزاً جراحه الثقيلة وما تعرض له من انتهاكات وسجون «قَسَدية»، مقدّماً مصلحة الدولة واستقرارها على حقوقه الشخصية الآنية.

لقد تحوّل هذا الشارع، عشية التحرير، من كتلة محتقنة محتملة، إلى جسر بناء يُعوَّل عليه، لا معول هدم؛ رافعة سلامٍ تريد أن تُغلب نهوض الدولة واستقرارها، حتى لو تطلّب ذلك وضع الملح على الجراح تمهيداً لتضميدها.

مقاربة الدولة واستعادة الثقة

سياسياً، كسبت إدارة الرئيس أحمد الشرع مجدداً ثقة حلفائها الإقليميين والدوليين، بقدرتها على تفكيك المشاريع الانفصالية ضمن مقاربة لا تكتفي بمعالجة النتائج الظاهرة، بل تنفذ إلى الجذور العميقة للأزمة. مقاربة تنطلق من وحدة الأراضي السورية، وتؤسس لدولة مواطنة وحقوق، لا دولة كيانات وسلطات أمر واقع.

في هذا السياق، شكّل سحب المرسوم رقم 13 خطوة مفصلية، أعادت جزءاً واسعاً من الشارع الكردي إلى فضاء الدولة، وعزّزت مشروعها في بناء دولة جامعة. كما أسهم الاتفاق في فرزٍ واضح داخل البنية «القَسَدية» نفسها، بين منظومة قواعد وقيادات مرتبطة بمشروع حزب العمال الكردستاني، وبين قوى اختارت طريق السلام والاتفاق والبناء ضمن الإطار الوطني.

ما بعد «قسد»: ارتدادات أوسع

لا تقتصر دلالات نهاية المشروع «القَسَدي» على شمال وشرق سوريا فحسب، بل تمتد إلى باقي الجغرافيا السورية. فهذه الخطوة الاستراتيجية ستعني، في المدى المنظور، تراجعاً حتمياً للقوى المناوئة للدولة في مناطق الجنوب والساحل، بعد تفكك الروابط التي كانت تجمعها، وانتهاء «قسد» بوصفها أحد أهم الداعمين اللوجستيين والسياسيين والماليين لها.

لطالما لعبت «قسد» خلال العام الماضي دور المركز الذي استمدت منه بعض التشكيلات الانفصالية الأخرى شعورها بالقوة والغطاء السياسي والعسكري، ما عزّز حضورها خارج الإطار الوطني الجامع. ومع سقوط هذا المركز، تسقط تدريجياً هوامش المناورة أمام تلك التشكيلات، وتعود معادلة الدولة بوصفها الخيار الوحيد الممكن.

ليس مجرد إنهاء ملف أمني، فسورية أمام لحظة سياسية فارقة أعادت الاعتبار لفكرة الدولة، واختبرت وعي المجتمع، وأثبتت أن تجاوز أخطر المراحل لا يكون دائماً بالقوة وحدها، بل بالحكمة، وبقدرة الدولة على كسب شعبها قبل كسب معاركها، لحظة سيكون ما بعدها مختلفا عما قبلها بعيون الدول وسياستها تجاه سورية وما سينعكس في استقرارها وانطلاق قطار التنمية والاستقرار عاجلاً.