يدق منتخبنا الوطني للشباب تحت 18 سنة بكرة السلة باب النهائيات الآسيوية يوم غد الخميس، عندما يلتقي منتخب نيوزيلندا عند الساعة الثانية ظهراً في مدينة أحمد آباد الهندية، في افتتاح مشواره ضمن بطولة آسيا تحت 18 عاماً.
البداية بكل تأكيد ليست سهلة، فالمنتخب النيوزيلندي من المنتخبات التي تملك حضوراً بدنياً وفنياً قوياً، ويتميز لاعبوه بالسرعة والقوة والقدرة على اللعب بإيقاع مرتفع، إضافة إلى فارق الطول الذي يمنحه أفضلية واضحة في المواجهات تحت السلة.
منتخبنا يملك الحماسة والرغبة، والأهم أنه يدخل البطولة بحثاً عن إثبات الذات وتقديم صورة تليق بكرة السلة السورية، وهذا ما قد يجعل مواجهة الغد أكثر إثارة مما توحي به الحسابات المسبقة.

سباق مع الوقت
منذ أن نجح منتخبنا في حجز بطاقة التأهل إلى النهائيات، وجد الجهاز الفني بقيادة المدرب الوطني محمد أبو قعود نفسه أمام مهمة ليست سهلة، إذ لم يكن الوقت المتاح للتحضير طويلاً، لذلك جاء التركيز على إقامة معسكر مغلق في دمشق ورفع نسق التدريبات للوصول باللاعبين إلى أفضل جاهزية ممكنة.
وخلال فترة التحضير، حاول الجهاز الفني معالجة الأخطاء التي ظهرت في التصفيات التي أقيمت في الأردن، والعمل على زيادة الانسجام بين اللاعبين، خصوصاً أن المنتخب بحاجة إلى اللعب كمجموعة واحدة أمام منتخبات تملك خبرة أكبر في مثل هذه الاستحقاقات.
ولا شك أن ضيق فترة التحضير يبقى من أبرز التحديات، لكن الجهاز الفني واللاعبين يدركون أن البطولة نفسها ستكون جزءاً من عملية التطور، وأن الاحتكاك مع منتخبات قوية سيمنح هذا الجيل خبرة لا يمكن الحصول عليها في المباريات المحلية.
ذاكرة جميلة في القارة
المشاركة الحالية هي السابعة لسوريا في نهائيات بطولة آسيا تحت 18 عاماً، وهي مناسبة تعيد إلى الأذهان مشاركات سورية سابقة حملت الكثير من الذكريات الجميلة.
ويبقى الإنجاز الأبرز وصول منتخبنا إلى المباراة النهائية في نسخة اليابان عام 1990، عندما نجح في تقديم واحدة من أفضل مشاركاته الآسيوية.
في تلك البطولة، بدأ منتخبنا مشواره بفوز مثير على كوريا الجنوبية بنتيجة 102-100، ثم خسر أمام اليابان 70-61، قبل أن يفجر واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بفوزه على الصين في نصف النهائي 61-60، ليصل إلى المباراة النهائية.
ورغم خسارته أمام اليابان 82-63، إلا أن منتخبنا كان قد كتب يومها صفحة مضيئة في تاريخ السلة السورية، وحصل على المركز الثاني، وهو أفضل إنجاز سوري في هذه البطولة حتى الآن.
وبعد سنوات، عاد منتخبنا ليصعد إلى منصة التتويج في نسخة إيران عام 2008، حيث حصد الميدالية البرونزية بعد فوزه على اليابان في مباراة تحديد المركز الثالث بنتيجة 93-86، ليؤكد أن كرة السلة السورية قادرة على المنافسة عندما تتوافر لها ظروف التحضير المناسبة.
أما المشاركات اللاحقة، فتفاوتت نتائجها بين المركز التاسع والخامس عشر والعاشر، وهو ما يعكس حجم الفارق الذي بات يفصل منتخبات القارة عن بعضها، وكذلك الحاجة إلى عمل طويل ومستمر على مستوى الفئات العمرية.
ثلاث مباريات.. ثلاث فرص
في النسخة الحالية، يخوض منتخبنا ثلاث مباريات في الدور الأول.
البداية أمام نيوزيلندا غداً الخميس، ثم مواجهة لبنان يوم السبت الساعة الخامسة، قبل أن يختتم الدور الأول أمام البحرين يوم الإثنين.
ثلاث مباريات تحمل ثلاث تجارب مختلفة، وثلاث فرص للاعبينا كي يختبروا أنفسهم على المستوى القاري، ويكتسبوا الخبرة، ويقدموا ما لديهم بعيداً عن أي ضغوط.
المهمة ليست سهلة، ولا أحد ينتظر من هذا المنتخب أن يذهب إلى أحمد آباد في نزهة، لكن المطلوب أن يلعب بشخصيته، وأن يدافع عن فرصته حتى اللحظة الأخيرة، وأن يظهر بصورة تعكس حقيقة المواهب الموجودة في كرة السلة السورية.
الوطن










