المزيد

‫آخر الأخبار:‬

شطب سوريا من قائمة الإرهاب.. بوابة الاقتصاد السوري إلى النظام المالي العالمي

‫شارك على:‬
20

يفتح اقتراب استكمال إجراءات شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الباب أمام تحول اقتصادي ومالي واسع، من شأنه تخفيف العزلة المصرفية والاستثمارية التي فرضها التصنيف لعقود.

في هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش في تصريح لـ “الوطن” ان انقضاء مهلة الـ45 يوماً المحددة تشريعياً لمراجعة الكونغرس الأميركي قرار شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب دون اعتراض برلماني أو تحرك تشريعي مضاد يعرقل القرار، يعني نفاذ التوجه الرئاسي واكتمال المسار التشريعي، موضحاً بأن انتهاء المهلة لا يعني زوال تصنيف سوريا من القائمة تلقائياً، بل يتيح للإدارة الأميركية الانتقال فوراً إلى الخطوة التنفيذية النهائية؛ وهي قيام وزير الخارجية الأميركي (ماركو روبيو) بإصدار قرار الإلغاء الرسمي ونشره في السجل الفيدرالي الأميركي ليصبح نافذاً.

ولفت إلى أن قرار الشطب ينهي الإدراج الأقدم في تاريخ لوائح الإرهاب الأميركية، والذي خضعت له سوريا منذ عام 1979 ويزيل الوصمة القانونية والسياسية التي قيدت الاقتصاد السوري لعقود.

وأشار إلى أن التصنيف ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يعتبر العقبة الهيكلية الأعمق أمام أي نظام مصرفي، لكونه يفرض تلقائياً عقوبات من الدرجة الأولى والثانية على المؤسسات المالية التي تسهل المعاملات مع الدولة المدرجة ضمن القائمة، لافتاً إلى أن انتهاء هذه الحقبة سينعكس مالياً ومصرفياً على سوريا من خلال إعادة فتح قنوات المراسلة الدولية، حيث كانت المصارف العالمية الكبرى تمتنع عن التعامل مع مصرف سوريا المركزي أو البنوك التجارية المحلية بسبب سياسات “تجنب المخاطر” والامتثال المفرط.

وأوضح عياش بأن إلغاء تصنيف سوريا ضمن القائمة يمنح الضوء الأخضر للمصارف الإقليمية والدولية لإعادة فتح القنوات الحسابية وتفعيل أنظمة الحوالات المباشرة، ويمهد لعودة دمج القطاع المصرفي السوري بآليات التحويل المالي الفوري المؤتمر أي إعادة تفعيل الاتصال بشبكة سويفت (SWIFT)، وهو ما يخفض كلفة الشحن المالي والمعاملات التجارية التي كانت تتم عبر وسائط معقدة ومكلفة، فضلاً عن أنه يسهل تدفق تحويلات المغتربين السوريين بشكل رسمي وقانوني عبر البنوك، بدلاً من شبكات الصرافة غير الرسمية، ما يرفد خزينة المصرف المركزي بالقطع الأجنبي ويعزز استقرار العملة المحلية، موضحاً في الوقت نفسه بأن القطاع المصرفي السوري سيحتاج إلى فترة انتقالية لتحديث البنية التحتية للامتثال، وتطبيق المعايير الدولية الصارمة الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والحوكمة لضمان قبول المصارف الغربية للتعامل المباشر.

ورأى بأنه بعد إلغاء “قانون قيصر” في أواخر عام 2025، سيأتي رفع تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب والذي حتماً سيفتح الباب أمام استثمارات مباشرة في قطاعات حيوية عانت من شلل هيكلي، من أهمها قطاع الطاقة (النفط، الغاز، والكهرباء). من حيث الاستكشاف والإنتاج. وكذلك الطاقة البديلة والكهرباء، كما يمكن لقطاع الإنشاءات والتطوير العقاري وخصوصاً المتعلقة بعملية إعادة البناء والإعمار الاستفادة من ذلك في تأمين تمويل البنى التحتية والمشاريع التنموية من قِبل الصناديق والمؤسسات المالية الدولية (مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي)، كما يمنح إلغاء التصنيف غطاءً قانونياً آمناً للشركات وصناديق السيادة الخليجية (مثل الشركات السعودية التي تعتزم ضخ مليارات الدولارات) للدخول بقوة في مشروعات إعادة الإعمار والتطوير العقاري، وبالنسبة لقطاع النقل واللوجستيات فإنه سيصبح وفقاً لعياش أقدر على تنشيط التجارة البينية العابرة (الترانزيت)، بعد إلغاء التصنيف ما يتيح تفعيل موقع سوريا الجغرافي كحلقة وصل تجارية بين الخليج، الأردن، العراق، وتركيا، كما سيسهم هذا الإلغاء في فك القيود وتأمين قطع الغيار والصيانة لقطاع الطيران والموانئ، وإعادة فتح الخطوط الجوية الدولية بشكل طبيعي.

وتوقع عياش أن يكون قطاع التكنولوجيا والاتصالات والخدمات الرقمية الأكثر استفادة وفاعلية من إلغاء التصنيف من خلال كسر العزلة الرقمية، حيث يسمح لشركات التكنولوجيا العالمية بتقديم خدمات البرمجيات، السحابة الإلكترونية، وتجهيزات الاتصالات المتقدمة للسوق السورية بعد منعها الطويل بموجب حظر المواد ذات الاستخدام المزدوج، وفي مجال القطاع الزراعي والصناعات الغذائية فان الغاء تصنيف سوريا سيسهم في تيسير استيراد الآلات الحديثة، الأسمدة، والتقنيات الزراعية، وفتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات السورية دون تعقيدات في الشحن أو تحصيل الثمن.

وختم عياش حديثه بالقول: رغم الضوء الأخضر الكبير الذي يمنحه هذا التحول التاريخي للاقتصاد السوري، فإن التعافي الكامل لن يكون فورياً، مشيراً إلى أن البلاد ستمر بمرحلة “مواءمة تقنية وقانونية. يحتاج المستثمرون خلالها لضمان نفاذ النشر في السجل الفيدرالي الأميركي، والتحقق من عدم وجود عقوبات متبقية على أسماء أو كيانات محددة ترتبط بالحقبة السابقة قبل بدء التدفق الفعلي لرؤوس الأموال.