في الوقت الذي تتراكم فيه الودائع المصرفية في سورية بسبب سياسة حبس السيولة دون دوران حقيقي، يعاني قطاع الأعمال من شبه توقف كامل للإقراض المصرفي، ما يهدد استمرارية المنشآت الصغيرة والمتوسطة ويعمق الركود.
الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، يحذر من أن هذه الأزمة تقتل المنشآت التي تشكل أكثر من 90 بالمئة من القطاع الخاص السوري، ويطالب الحاكم الجديد للمصرف المركزي باتخاذ إجراءات عاجلة.
ويشدد أستاذ التمويل في حديثه للوطن على أن ما لم يتحرك الحاكم الجديد بسرعة، ستتجه معظم المنشآت إلى الإفلاس أو إلى سوق التمويل غير الرسمي بفائدة تصل إلى 30 بالمئة فأكثر، ما يزيد التشوه.

ويقترح محمد ثلاثة حلول عاجلة لإنقاذ هذا القطاع الحيوي، أولاً، إطلاق برنامج إقراض إجباري موجه، تخصص بموجبه المصارف نسبة لا تقل عن 15 بالمئة من محفظة ودائعها للقطاعات الأكثر احتياجاً مثل الزراعة والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية، بفائدة مدعومة من المركزي جزئياً، وثانياً، إعادة هيكلة الديون المعدومة للمنشآت الصغيرة عبر إنشاء وحدة تسوية داخل المركزي، مع منح مهلة سماح واستئناف الإقراض التدريجي، ثالثاً، تقديم ضمانات سيادية للقروض الصغيرة بالتعاون مع الحكومة، بدلاً من الطلب بكفالة عقارية صعبة التوفير.
كيف يمول القطاع الخاص مشاريعه اليوم؟
في ظل توقف الإقراض وارتفاع تكاليف البدائل، يقدم محمد حلولاً واقعية وقصيرة الأجل للقطاع الخاص، أولها التمويل الذاتي القسري، لكنه يقر بأن معظم الشركات تستهلك رأسمالها العامل وتتقلص، والحل الأمثل هنا هو تمويل سلسلة التوريد عبر خصم أذونات تجارية للعملاء الكبار بضمان المركزي، وهذا يحتاج إلى تعديل قانوني، ثانياً، إذا سمح الحاكم الجديد بمنتج مرن، يمكن طرح صكوك سلام أو مرابحة على أمر شراء لتمويل مخزون السلع الأساسية، ثالثاً، تسهيل ترخيص شركات التمويل الأصغر ورفع سقف إقراضها من 5 ملايين ليرة إلى 50 مليوناً مع رقابة مشددة.
أما البديل غير الرسمي، فيحذر منه بشدة، إذ يفرض السوق الموازي فائدة مرتفعة جداً تتراوح بين 30 و50 بالمئة سنوياً، ولا يمكن الاعتماد عليه بل يجب محاربته عبر تقديم البديل الرسمي، ويخلص إلى أن القطاع الخاص لن يتحرك وحده، بل المبادرة مطلوبة من المركزي بتوفير خط ائتمان داعم للتمويل البديل النظامي.
إنقاذ القطاع الخاص مسؤولية المركزي
يؤكد محمد أن الحاكم الجديد يتحمل مسؤولية الاختيار بين استمرار سياسة “شد الأحزمة” التي أدت إلى ركود ممتد، أو تبني سياسة تفريج السيولة الموجهة التي تنطوي على مخاطر تضخمية لكنها الفرصة الوحيدة لإنعاش قطاع الأعمال وإعادة عجلة الائتمان إلى الدوران. الحل الأمثل، برأيه، هو نهج تدريجي وشفاف مع مؤشرات أداء واضحة للجمهور والمستثمرين، محذراً من أن استمرار توقف الإقراض يعني انهيار ما تبقى من القطاع الخاص الوطني.
ويختم محمد تحذيره بالقول: الحل الأمثل هو نهج تدريجي وشفاف مع مؤشرات أداء واضحة، وإلا فإن استمرار توقف الإقراض يعني انهيار ما تبقى من القطاع الخاص الوطني. المبادرة مطلوبة من المركزي الآن، لأن القطاع الخاص لن يتحرك وحده.








