وزارة الطاقة: إعادة محطتي مياه درنج والجلاء في دير الزور إلى الخدمة بعد استكمال الأعمال الفنية اللازمة

مديرية إعلام الرقة: عودة محطة مياه الشرب في قرية شمس الدين بريف ‏المحافظة إلى الخدمة بعد توقفها بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

أحمد الهلالي:في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني تم اليوم إخلاء سبيل 28 مقاتلة من قسد ليتجاوز عدد المخلى سبيلهم أكثر من1200

مصرف سوريا المركزي يعلن تمديد مهلة استبدال العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية

ترمب: المبعوث توم براك سيكون مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا وإلى العراق أيضا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

صالح طباخ لـ«الوطن»: بعثة FIABCI في سوريا رسالة ثقة بعودة الاقتصاد السوري إلى الخريطة الاستثمارية

‫شارك على:‬
20

أكد عضو الاتحاد الدولي للعقارات FIABCI، والمطور العقاري السوري الدولي صالح طباخ، أن مشاركة الاتحاد في المؤتمر الوطني للقطاع الخاص السوري PSD 2026 تمثل خطوة مهمة باتجاه بناء جسور مؤسسية بين سوريا والمنظمات العقارية والاستثمارية العالمية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى رؤية اقتصادية قادرة على تحويل الثقة إلى مشاريع، والمشاريع إلى مجتمعات، والمجتمعات إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

وأوضح طباخ، في حوار مع «الوطن»، أن المؤتمر الذي تستضيفه العاصمة دمشق خلال الفترة من 1 إلى 3 حزيران/يونيو 2026، بمشاركة حكومية ودولية واسعة، وحضور مستثمرين ورواد أعمال وشركاء تنمية، يشكل منصة مهمة لمناقشة أولويات الإصلاح الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص في بناء اقتصاد أكثر تنافسية وشمولاً واستدامة.

وأشار إلى أن العمل على تأسيس أول بعثة رسمية للاتحاد الدولي للعقارات FIABCI في تاريخ الجمهورية العربية السورية لا يمثل خطوة عقارية فحسب، بل رسالة ثقة بمستقبل الاقتصاد السوري، وقدرته على العودة إلى الخريطة الاستثمارية العالمية، من خلال ربط السوق السورية بالشبكات العقارية والاستثمارية الدولية، والاستفادة من الخبرات العالمية في تطوير التشريعات، وتعزيز الشفافية، ورفع معايير الحوكمة وجودة التطوير العقاري.

وفيما يلي نص الحوار:

ما أهمية مشاركتكم في المؤتمر الوطني للقطاع الخاص السوري PSD 2026؟

تأتي مشاركتي في المؤتمر الوطني للقطاع الخاص السوري في لحظة اقتصادية مهمة تحتاج إلى ما هو أبعد من الحديث التقليدي عن الاستثمار. المرحلة الحالية تتطلب رؤية عملية قادرة على تحويل الثقة إلى مشاريع، والمشاريع إلى مجتمعات، والمجتمعات إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

أهمية هذا المؤتمر أنه يجمع الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين ورواد الأعمال والمستثمرين ضمن منصة واحدة، تبحث في كيفية تطوير بيئة الأعمال، وتنشيط الاستثمار، وتحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع حقيقية لها أثر مباشر في الاقتصاد والمجتمع.

كما أن مشاركتي ممثلاً للاتحاد الدولي للعقارات FIABCI تمنح هذا الحضور بعداً مؤسسياً مهماً، لأنها تفتح المجال أمام بناء قنوات تواصل بين السوق السورية والمنظمات العقارية والاستثمارية العالمية، بما يساعد على نقل الخبرات، ورفع مستوى الثقة، وتهيئة الأرضية أمام شراكات أكثر تنظيماً واستدامة.

كيف تنظرون إلى دور القطاع الخاص السوري في هذه المرحلة؟

القطاع الخاص السوري يجب أن يكون شريكاً رئيساً في مرحلة التعافي الاقتصادي، لا مجرد طرف منفذ أو مستثمر تقليدي. فالاقتصاد لا ينهض بقرار إداري فقط، بل يحتاج إلى شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية، تقوم على وضوح الأدوار، وسرعة الإجراءات، وتحديث التشريعات، وتوفير بيئة استثمارية آمنة ومنظمة.

القطاع الخاص يمتلك قدرة كبيرة على قراءة احتياجات السوق، وتحويل الأفكار إلى مشاريع، وخلق فرص عمل، وتنشيط الإنتاج والخدمات. لكن هذه القدرة تحتاج إلى إطار تشريعي واضح، وحوكمة تحمي المستثمر والمواطن والدولة في الوقت نفسه، إضافة إلى آليات تمويل مناسبة ومؤسسات قادرة على المتابعة والتنفيذ.

اليوم، المطلوب هو الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى رؤية اقتصادية مشتركة، تجعل القطاع الخاص شريكاً في التنمية والنمو، سواء في العقارات أو الصناعة أو التجارة أو الخدمات أو البنية التحتية أو قطاعات الإنتاج المختلفة.

تحدثتم عن تأسيس أول بعثة رسمية لـ FIABCI في سوريا.. ماذا يعني ذلك عملياً؟

تأسيس أول بعثة رسمية للاتحاد الدولي للعقارات FIABCI في سوريا ليس مجرد خطوة تنظيمية أو عقارية، بل رسالة ثقة بمستقبل سوريا الاقتصادي، وقدرتها على العودة إلى الخريطة الاستثمارية العالمية.

عملياً، هذه الخطوة تعني ربط السوق السورية بالشبكات العقارية والاستثمارية الدولية، وفتح الباب أمام تبادل الخبرات بين المطورين والمستثمرين والخبراء والجهات التنظيمية، والاستفادة من التجارب العالمية في تطوير التشريعات، وتعزيز الشفافية، ورفع معايير الحوكمة وجودة التطوير العقاري.

نحن لا نتحدث فقط عن إعادة إعمار بالمعنى الإنشائي، بل عن بناء بيئة استثمارية حديثة تقوم على الحوكمة والشفافية وجودة الحياة. فالعقار ليس مباني فقط، بل هو اقتصاد، وفرص عمل، وخدمات، وتنظيم عمراني، واستقرار اجتماعي، وتنمية طويلة المدى.

ما أهمية الاتحاد الدولي للعقارات FIABCI بالنسبة للسوق السورية؟

الاتحاد الدولي للعقارات FIABCI يعد من أعرق المؤسسات العقارية العالمية، إذ تأسس عام 1948 في باريس – فرنسا، بهدف تعزيز التعاون الدولي في القطاع العقاري، وربط المطورين والمستثمرين والخبراء والجهات التنظيمية حول العالم ضمن منصة دولية واحدة.

أهمية الاتحاد لا تأتي فقط من تاريخه وانتشاره، بل من دوره في دعم التنمية الحضرية المستدامة، وتبادل الخبرات، وتطوير أفضل الممارسات المهنية والتشريعية في مجالات العقارات والاستثمار والتطوير الحضري.

بالنسبة لسوريا، فإن الانفتاح على مؤسسة دولية بهذا الحجم يمكن أن يساعد على اختصار الوقت، والاستفادة من خبرات الأسواق الأخرى، وتطوير أطر تنظيمية وتشريعية أكثر توافقاً مع المعايير الدولية. كما يمكن أن يسهم في رفع مستوى الثقة لدى المستثمرين، خصوصاً عندما تقترن هذه الخطوة بإصلاحات واضحة، وشفافية في الإجراءات، وحوكمة في إدارة المشاريع.

كيف يمكن أن ينعكس ذلك على الاستثمار العقاري في سوريا؟

الاستثمار العقاري في سوريا يمتلك فرصاً كبيرة، لكنه يحتاج إلى تنظيم واضح ورؤية طويلة المدى. سوريا لديها موقع استراتيجي، وتاريخ حضاري، وطاقات بشرية كبيرة، وحاجة فعلية إلى تطوير عمراني وخدماتي، وهذه كلها مقومات يمكن أن تتحول إلى فرص استثمارية حقيقية إذا توافرت البيئة المناسبة.

المهم ألا ننظر إلى العقار من زاوية البناء والبيع فقط، بل من زاوية التنمية الحضرية المتكاملة. المشروع العقاري الناجح يجب أن يقدم قيمة للسكان، ويراعي جودة الحياة، ويرتبط بالبنية التحتية والخدمات وفرص العمل والاستدامة.

عندما تكون هناك تشريعات حديثة، وحوكمة واضحة، وشفافية في منح الفرص، وآليات تمويل مناسبة، يصبح الاستثمار العقاري أحد محركات التعافي الاقتصادي، لأنه يحرك قطاعات واسعة مرتبطة به، من الإنشاءات ومواد البناء إلى الخدمات والتشغيل والتسويق والتمويل.

ما الذي تحتاجه سوريا لجذب الاستثمارات الدولية في هذا القطاع؟

سوريا تحتاج أولاً إلى بناء الثقة. والثقة لا تأتي من الشعارات، بل من إجراءات واضحة، وتشريعات قابلة للتطبيق، وشفافية في منح الفرص، وحوكمة في إدارة المشاريع، وسرعة في إنجاز المعاملات، وضمانات قانونية تحمي جميع الأطراف.

المستثمر الدولي يبحث عن الوضوح قبل الربح. يريد أن يعرف الإطار القانوني، وآليات الشراكة، وحقوقه والتزاماته، وجدوى المشروع، ومخاطر السوق. وكلما كانت هذه العناصر واضحة، زادت قدرة السوق السورية على جذب رؤوس الأموال والخبرات.

وفي هذا الإطار، تأتي اللقاءات المرتقبة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وعدد من الجهات الحكومية السورية ضمن رؤية تهدف إلى بناء شراكات عملية تدعم تطوير بيئة الاستثمار العقاري في سوريا، والمساهمة في إعداد أطر تنظيمية وتشريعية عالمية المستوى، تساعد على جذب الاستثمارات الدولية، ورفع مستوى الثقة بالسوق السورية، وتهيئة بيئة أعمال أكثر تنافسية واستدامة.

ما الدور الذي يمكن أن تقوم به الشركات الإماراتية والإقليمية في السوق السورية؟

التجربة الإماراتية في التطوير العقاري والبنية التحتية وإدارة المشاريع تعد من التجارب المهمة في المنطقة، لأنها نجحت في تحويل الرؤى الاستثمارية إلى مشاريع قائمة، وربطت بين التخطيط العمراني، وجودة الحياة، والجذب الاستثماري، والتسويق الدولي.

من هذه الزاوية، يمكن للشركات الإماراتية والإقليمية أن تكون شريكاً مهماً في المرحلة المقبلة، ليس فقط من خلال التمويل، بل من خلال نقل الخبرة، وتطوير أساليب الإدارة، وتطبيق معايير الجودة، وبناء شراكات عملية مع القطاع الخاص السوري.

لكن دخول أي شركة أو مستثمر يحتاج إلى بيئة واضحة ومستقرة، وتشريعات حديثة، وإجراءات منظمة، وضمانات تحمي المستثمر والدولة والمجتمع. الدعم الحقيقي لا يكون عبر ضخ الأموال فقط، بل عبر بناء نماذج شراكة ذكية ومستدامة، ترتبط باحتياجات الاقتصاد السوري وتخدم التنمية على المدى الطويل.

كيف يمكن للمؤتمر الوطني للقطاع الخاص السوري أن يدعم هذه الرؤية؟

المؤتمر الوطني للقطاع الخاص السوري يوفر مساحة مهمة للحوار المباشر بين الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين. وهذه المساحة ضرورية لأنها تساعد على تحديد الأولويات، ومناقشة التحديات، وتحويل المطالب العامة إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ.

ما يميز المؤتمر أنه يعقد في دمشق، في قصر المؤتمرات، بتنظيم من وزارة الاقتصاد والصناعة السورية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، وبمشاركة واسعة من جهات حكومية ودولية ومستثمرين ورواد أعمال وشركاء تنمية. وهذا يعطيه أهمية إضافية، لأنه لا يقتصر على طرح الأفكار، بل يفتح المجال أمام بناء شراكات ومناقشة مسارات عملية لتحسين بيئة الأعمال.

أهمية المؤتمر الحقيقية لا تقاس فقط بعدد المشاركين أو الجلسات، بل بقدرته على تحويل الحوار إلى خطوات تنفيذية، وبناء آلية متابعة، وإشراك القطاع الخاص في صياغة الحلول التي يحتاجها الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة.

ما أبرز الخبرات التي تحملونها إلى هذه المشاركة؟

امتلك خبرة تمتد أكثر من 18 عاماً في مجالات التطوير العقاري، وإدارة الأصول، والتخطيط الاستراتيجي، والتسويق، والاتصالات المؤسسية. خلال هذه السنوات، ساهمت في تطوير وتسليم أكثر من 26 مشروعاً تضم ما يزيد على 40 ألف وحدة سكنية، وحققت مبيعات عقارية تجاوزت ملياري درهم إماراتي، أي ما يعادل نحو 544.6 مليون دولار أمريكي.

هذه الخبرة شملت مراحل متعددة من العمل العقاري، من دراسة السوق وتطوير المنتج، إلى إدارة المشروع والتسويق وبناء الثقة مع المستثمرين والعملاء. كما شملت عدداً من المشاريع العمرانية في دبي والمنطقة، من بينها جميرا بيتش ريزيدنس، وبيزنس باي، وذا ووك، وباي أفينيو، وليفينغ ليجندز، وسكاي تاورز.

هذه التجارب تؤكد أن المشروع العقاري الناجح لا يقوم على البناء فقط، بل على فهم السوق، واحترام احتياجات الناس، وضبط الجودة، وإدارة المخاطر، وبناء الثقة، وربط التخطيط العقاري باحتياجات التنمية الحضرية والسوق.

ما رسالتكم للمستثمرين المهتمين بالسوق السورية؟

رسالتي أن سوريا تمتلك مقومات حقيقية، لكنها تحتاج إلى شراكات مسؤولة وطويلة المدى. السوق السورية ليست مجرد فرصة سريعة، بل مساحة لبناء قيمة مستدامة إذا توافرت الرؤية الصحيحة والتنظيم المناسب.

المستثمر الذي يريد دخول سوريا يجب أن ينظر إلى السوق بعقلية الشريك، لا بعقلية الباحث عن ربح سريع. المطلوب اليوم هو مشاريع تضيف للاقتصاد، وتخدم المجتمع، وتخلق فرص عمل، وتحترم هوية المدن، وتساهم في بناء بيئة عمرانية أفضل.

وفي المقابل، تحتاج السوق إلى توفير بيئة واضحة ومشجعة، لأن الاستثمار لا يتحرك في الفراغ. كلما زادت الثقة، وتحسنت التشريعات، وتطورت آليات الشراكة، أصبحت سوريا أكثر قدرة على جذب المستثمرين الجادين من المنطقة والعالم.

كيف تلخصون رؤيتكم للمرحلة المقبلة؟

أرى أن المرحلة المقبلة في سوريا يجب أن تقوم على ثلاث ركائز أساسية: الثقة، والشراكة، والتنفيذ. الثقة تبنى بالشفافية والحوكمة، والشراكة تتحقق بتكامل الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية، والتنفيذ يحتاج إلى قرارات واضحة ومؤسسات قادرة على المتابعة ومشاريع واقعية قابلة للقياس.

سوريا تمتلك موقعاً استراتيجياً، وتاريخاً حضارياً، وطاقات بشرية هائلة. وما تحتاجه المرحلة المقبلة هو تحويل هذه المقومات إلى فرص حقيقية عبر شراكات دولية ذكية، وتشريعات حديثة، ورؤية اقتصادية طويلة المدى تجعل من القطاع الخاص شريكاً رئيساً في التنمية والنمو.

نحن لا نتحدث فقط عن إعادة بناء عمران، بل عن إعادة بناء ثقة واقتصاد ومجتمعات وفرص. وإذا نجحت سوريا في ربط إمكاناتها الداخلية بالخبرات الدولية، وبناء بيئة استثمارية حديثة ومنظمة، فإنها ستكون قادرة على العودة تدريجياً إلى الخارطة الاستثمارية الإقليمية والعالمية.

دمشق – الوطن