استعاد الموسيقار السوري صفوان بهلوان أبرز محطات حياته الشخصية والفنية، متحدّثاً عن طفولته في جزيرة “أرواد”، ولقائه الذي غيّر حياته مع الموسيقار المصري الراحل محمد عبد الوهاب، وصولاً إلى اعتلاء أهم المسارح العالمية، وكاشفاً عن مشاريع فنية جديدة ينتظر تنفيذها.
وأكد بهلوان أن لقاءه بمحمد عبد الوهاب عندما كان في السادسة عشرة من عمره شكّل نقطة التحوّل الأبرز في مسيرته، بعد أن لاحظ دمعة في عين الموسيقار الكبير في أثناء استماعه إليه، معتبراً أن تلك اللحظة كتبت طريقاً جديداً في حياته الفنية، كما أوضح أن عبد الوهاب لم يتبنَّه فنياً كما يُشاع، بل شجّعه على الدراسة في القاهرة ومنحه فرصة تطوير موهبته، وهو ما دفعه لاحقاً إلى الاعتماد على نفسه في التأليف الموسيقي.
تحدّث بهلوان خلال حلوله ضيفاً في برنامج “بوح” مع الإعلامية دانيا زرزر على “تلفزيون الثانية”، عن الدور الكبير الذي لعبه والده في مسيرته، مؤكداً أنه كان أول من آمن بموهبته وشجّعه على التفكير بما هو أبعد من حدود الجزيرة وسوريا، مستعيداً عبارته الشهيرة: “البركة ما بتربي حيتان”، والتي بقيت دافعاً له لتحقيق حلمه بأن تعزف مؤلفاته أكبر الأوركسترات العالمية، وهو ما تحقّق لاحقاً مع أوركسترا “فيلهارموني” برلين.
وأوضح أنه نشأ وسط البحر، وكان من الممكن أن يصبح بحاراً مثل والده، لولا أن شغفه بالموسيقا قاده إلى مسار مختلف، وكشف أنه صنع أول آلة موسيقية بنفسه مستخدماً قطعاً من خشب السفن وخيوط الصيد، قبل أن يهديه والده أول آلة عود، التي انطلقت معها رحلته الفنية.
ورغم مسيرته الطويلة، أكد بهلوان أن رهبة المسرح لا تزال ترافقه حتى اليوم، موضحاً أنه يشعر بالخوف قبل كل حفل، كما لو كانت المرة الأولى، وأن هذا الشعور يمثّل بالنسبة إليه دافعاً للإتقان وليس عائقاً، حتى إنه رفض الاستمرار في تناول مهدئات اقتُرحت عليه قبل إحدى حفلاته، قائلاً: “أعيدوا إليّ خوفي” لأنه يرى فيه جزءاً من مسؤولية الفنان تجاه جمهوره.
كما كشف عن تعرّضه لفترة من التهميش الإعلامي، الأمر الذي دفعه إلى الانتقال إلى مصر، حيث احتضنته دار الأوبرا المصرية، قبل أن يحقق حضوراً واسعاً في حفلاته التي أصبحت تُباع تذاكرها بالكامل بعد نجاحه الأول هناك.
وأكد الموسيقار السوري أن رسالته الحقيقية تتمثّل في الارتقاء بالذوق العام، معتبراً أن الموسيقا “ثمرة الحضارة”، وليست وسيلة للشهرة فقط، مشيراً إلى أنه لا يزال يمارس نقداً ذاتياً قاسياً لكل أعماله، لأن ذلك يدفعه إلى التطور المستمر.
وفي ختام اللقاء، كشف بهلوان عن مشروعه السيمفوني المؤجّل المستوحى من “أذان النبي إبراهيم”، والذي يتطلب إمكانات إنتاجية ضخمة، إلى جانب أعمال موسيقية جديدة، أبرزها مؤلفات تجسد سوريا ونهضتها كما يراها، مؤكداً أنه يتطلع إلى إخراجها إلى النور خلال المرحلة المقبلة.
الوطن – أسرة التحرير






