سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

طلقات روسية وعقوبات بريطانية.. صيف ساخن في بحر الشمال يعيد شبح الحرب الباردة

‫شارك على:‬
20

الوطن – أسرة التحرير

لم يكن بحر الشمال يوماً مجرد ممر مائي هادئ بين ضفتي أوروبا، فموقعه الإستراتيجي جعله على مدار عقود ساحة تتقاطع فيها المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية، لكن صيف هذا العام يبدو أكثر سخونة من المعتاد، بعدما عادت الاحتكاكات الروسية البريطانية إلى الواجهة، وسط تصعيد متبادل يجمع بين الرسائل العسكرية في البحر والعقوبات الاقتصادية في المحافل الدولية.

آخر فصول التوتر جاء مع حادثة إطلاق فرقاطة روسية طلقات تحذيرية باتجاه يخت مدني يرفع العلم البريطاني أثناء إبحاره قرب القنال الإنكليزي، في واقعة أثارت اهتماماً واسعاً بسبب توقيتها ومكانها، رغم أن الطرفين حرصا على عدم تحويلها إلى أزمة مفتوحة.

وحسب الرواية الروسية، فإن الفرقاطة البحرية اعتبرت اقتراب اليخت “برايت فيوتشر” خطراً على سلامة السفينة العسكرية، مشيرة إلى أن الطاقم حاول أولاً لفت انتباه اليخت عبر إشارات ضوئية وصوتية، قبل اللجوء إلى إطلاق طلقات تحذيرية لإجباره على تغيير مساره، وأكدت موسكو أن الإجراء جاء بعد استمرار السفينة المدنية في الاقتراب من الفرقاطة.

على الضفة المقابلة، أوضحت بريطانيا أن الحادث وقع خارج نطاق مياهها الإقليمية، وأن الفرقاطة الروسية المعنية هي “الأدميرال غريغوروفيتش”، حيث كان موقع المواجهة على مسافة تقارب عشرين ميلاً بحرياً جنوب جزيرة وايت، كما أفادت مصادر بريطانية بأن اليخت لم يتعرض لأي أضرار أو إصابات، وأن البحرية الملكية أرسلت سفينة لتفقد الوضع والتأكد من سلامة الموجودين على متنه.

ورغم أن الواقعة انتهت من دون تصعيد مباشر، فإنها تعكس مستوى التوتر المتراكم بين لندن وموسكو، خصوصاً منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، فالعلاقات بين البلدين كانت أصلاً مثقلة بخلافات أمنية وسياسية امتدت لسنوات، قبل أن تدخل مرحلة أكثر حدة مع العقوبات الغربية الواسعة ومحاولات عزل روسيا اقتصادياً.

الحادث البحري جاء بعد فترة قصيرة من عملية بريطانية استهدفت ناقلة نفط مرتبطة بما يعرف بـ “أسطول الظل الروسي”، وهي مجموعة من السفن التي تقول دول غربية إنها تُستخدم للالتفاف على القيود المفروضة على صادرات الطاقة الروسية، واعتبرت لندن تلك الخطوة جزءاً من إستراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص مصادر التمويل التي تعتمد عليها موسكو في استمرار عملياتها العسكرية.

في المقابل، تنظر روسيا إلى هذه التحركات باعتبارها ضغطاً سياسياً واقتصادياً يستهدف مصالحها، وهو ما يفسر حساسية أي احتكاك بحري بين الطرفين، خصوصاً في مناطق قريبة من طرق الملاحة الأوروبية الحيوية.

وتزامناً مع التوتر في البحر، أعلنت بريطانيا حزمة جديدة من العقوبات طالت شركات وكيانات وسفناً مرتبطة بقطاع الطاقة والتمويل الروسي، وتقول الحكومة البريطانية إن هذه الإجراءات تهدف إلى تضييق الخناق على الشبكات التي تساعد موسكو في الحفاظ على قدرتها الاقتصادية خلال الحرب.

في السياق ذاته، فإن دول مجموعة السبع “جي7” تسعى إلى زيادة الضغط عبر تعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا وتشديد القيود على القطاعات الروسية الحيوية، وترى العواصم الغربية أن الضغط المتراكم قد يدفع الكرملين إلى إعادة حساباته والاقتراب من تسوية سياسية.

لكن استمرار هذه المواجهات، سواء عبر البحر أم الاقتصاد، يرفع من مخاطر وقوع حادث غير محسوب، فطلقة تحذيرية في مياه مزدحمة أو قرار عسكري خاطئ قد ينقل التوتر من مستوى الرسائل المتبادلة إلى أزمة يصعب احتواؤها.

وبينما يستمر الصيف في بحر الشمال، يبدو أن مياه المنطقة تحمل معها أكثر من حركة المد والجزر، فهي أصبحت مسرحا لصراع نفوذ جديد بين روسيا وبريطانيا، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالضغوط الاقتصادية في واحدة من أكثر مراحل العلاقات بين البلدين توترا منذ نهاية الحرب الباردة.