محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

عبر الحدود..كيف يوازن التعاون السوري-اللبناني بين الأمن والسياسة؟

‫شارك على:‬
20

يعكس اتفاق الرئيس أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال اتصالهما، الثلاثاء الماضي،  على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وضرورة ضبط الحدود المشتركة بين البلدين، الاستراتيجية المشتركة الجديدة بين دمشق وبيروت، والتي تجمع بين الحزم الأمني والحوار الدبلوماسي، وبما يؤكد أن الحدود بين الدولتين ليست مجرد خطوط على الخريطة، بل عنصر حيوي في الأمن والاستقرار الإقليمي.

من المعلوم أن العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا،  مرت بمراحل مختلفة من التعاون والتحديات، خصوصاً على صعيد الأمن الحدودي.

فالحدود السورية-اللبنانية، الممتدة عبر مناطق جبلية ونائية، كانت حساسة على الصعيد الأمني، حيث شهدت في السابق محاولات تهريب أسلحة ومرور مجموعات مسلحة من الطرفين، ليعكس الاتفاق مسعى الطرفين إلى الحد من أي تجاوزات قد تؤثر في استقرار المنطقة، إضافة إلى تنظيم الحركة التجارية المشروعة عبر المعابر الحدودية، بما يسهم في ضبط الأسواق المحلية والحد من النشاطات غير القانونية.

البيان الرسمي اللبناني، الذي تحدث عن الاتفاق، يحمل إشارات دبلوماسية مهمة، إذ يؤكد التعاون القائم بين دولتين جارتين على مستوى رئاسي، ما يعكس الالتزام بالمسار القانوني والسيادي في معالجة القضايا الحدودية. كما يأتي الإعلان ليؤكد  قدرة الدولة السورية على حماية سيادتها وتأمين حدودها بالتعاون مع لبنان، بما يضمن تحقيق مصالح الشعبين والحفاظ على استقرار المنطقة.

إن هذا الاتفاق، على الرغم من كونه خطوة أولية، يمثل إشارة قوية على التزام البلدين بمبدأ الحوار والتعاون المشترك، ويؤكد أن ضبط الحدود ليس مجرد إجراء أمني روتيني، بل ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة بشكل عام.

من الواضح أن الاتفاق يمثل خطوة محورية في استراتيجية سوريا لتعزيز الأمن الوطني وفرض سيادتها على المعابر الحدودية الحساسة، هذه الاستراتيجية تتجاوز البعد الأمني المباشر لتشمل السياسة، الاقتصاد، والتوازنات الإقليمية، وليصبح ضبط الحدود خطوة استراتيجية أكثر من كونها إجراء روتينياً، ويشكل اختباراً حقيقياً لقدرة دمشق على إدارة الملفات الحساسة وتحويل القرارات الرسمية إلى واقع عملي ملموس على الأرض.

لا شك أن المتابع للأحداث والتطورات في المنطقة، والعلاقات السورية-اللبنانية، بعد سقوط نظام بشار الأسد، يلاحظ دون عناء، انتقال العلاقة بين البلدين من التبعية إلى المشاركة، بما يعكس نضوج العلاقات السورية-اللبنانية، في عهد الإدارة السورية الجديدة، وتحولها من علاقة أحادية الجانب، كانت تفرضها دمشق دائماً، إلى علاقة استراتيجية تعتمد على الحوار والتنسيق الأمني والسياسي والاقتصادي، لتتحول بذلك الحدود من مجرد خط يفصل بين دولتين، إلى مساحة للتعاون المشترك وإدارة المصالح الإقليمية.

الوطن _أسرة التحرير