أثارت الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في محافظة القنيطرة حالة من الغضب والاستنكار بين السوريين، الذين أكدوا أن ما يقوم به الاحتلال من توغلات واعتداءات وتجريف للأراضي واعتقال للمدنيين يمثل تصعيداً خطراً يستهدف السيادة والاستقرار الوطني، ويكشف استمرار السياسات العدوانية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة.
وفي استطلاع أجرته “الوطن” مع عدد من أبناء مدن وبلدات القلمون الشرقي، شدد المواطنون على أن الاعتداءات الإسرائيلية لم تعد أحداثاً عابرة، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تشمل إقامة حواجز داخل الأراضي السورية، واعتقال مدنيين بينهم أطفال، وتجريف أراضٍ زراعية وقطع الأشجار الحراجية، إضافة إلى محاولات السيطرة على مواقع استراتيجية وتغيير الطبيعة الجغرافية والبيئية للمنطقة.
وقال الدكتور عبد الكافي من أهالي جيرود: إن ما يجري في القنيطرة يمسّ جميع السوريين، وليس أبناء الجنوب فقط، باعتبار أن الاحتلال يسعى إلى استغلال الظروف الإقليمية لفرض أمر واقع جديد، مؤكداً أن صمود الأهالي في المناطق الحدودية يمثل خط الدفاع الأول عن السيادة الوطنية السورية.

ورأى مدرسون في مدارس المنطقة أن أخطر ما في الانتهاكات الإسرائيلية يتمثل في استهداف الحياة اليومية للسكان، عبر التضييق على حركة المدنيين والإضرار بالمزارعين ومصادر المياه والأراضي الزراعية، ما ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي والمعيشي للأهالي في تلك المناطق.
كما عبر عدد من الأهالي عن قلقهم من المعلومات المتداولة حول دخول مستوطنين إسرائيليين إلى بعض المناطق القريبة من خط الفصل، معتبرين أن ذلك يشكل مؤشراً خطراً على نيات الاحتلال بتوسيع الاستيطان داخل الأراضي السورية، في خطوة تتناقض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة.
ورأى المختار الحاج أبو أيمن من أهالي القطيفة أن الدولة السورية تبذل جهوداً كبيرة على المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن دمشق تواصل تحركها في المحافل الدولية للمطالبة بإلزام الاحتلال بتنفيذ اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب من الأراضي التي توغل فيها، إضافة إلى الانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل.
بدوره أوضح الإعلامي علي غنيم من الرحيبة أن الاحتلال يحاول الضغط على السوريين عبر الاعتداءات المتكررة، لكن السوريين أثبتوا خلال السنوات الماضية أنهم أكثر تمسكاً بأرضهم وسيادتهم مهما بلغت التحديات”، مضيفاً: إن وحدة الموقف الشعبي خلف الدولة السورية تشكل عاملاً أساسياً في مواجهة الضغوط الخارجية.
وفي السياق، رأى متابعون للشأن السياسي أن التحرك السوري القائم على توثيق الانتهاكات وفضحها دبلوماسياً يمثل خطوة مهمة في مواجهة الممارسات الإسرائيلية، خاصة مع تزايد الإدانات الدولية للسياسات العدوانية التي تستهدف الأراضي السورية.
ووفق المتابعين، فإن استقرار سوريا الكامل لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته، مشددين على أن استعادة كامل الحقوق الوطنية السورية تبدأ بوقف الانتهاكات المتكررة، والالتزام باتفاق فض الاشتباك، وصولاً إلى تحرير الجولان السوري المحتل باعتباره حقاً وطنياً ثابتاً تدعمه الشرعية الدولية والإجماع الشعبي السوري.
الوطن – أسرة التحرير








