أكد مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن إبراهيم علبي أن سوريا الجديدة تمضي في مسار ترسيخ الاستقرار وبناء المؤسسات، مشيراً إلى جملة من الخطوات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحققت، بالتوازي مع دعوة المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته تجاه الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري.
وعبّر علبي في كلمة له خلال جلسة مجلس الأمن اليوم الأربعاء، عن الشكر والتقدير للجهود الكبيرة المبذولة تجاه سوريا، والتي تعكس رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في المنطقة، لافتاً إلى أن من دواعي السرور أن تكون أول رئاسة لاجتماعات المجلس تناقش إنجازات سوريا رغم التحديات، بعد سنوات كانت فيها الجلسات مكاناً للتعطيل والتشاؤم بسبب سلوك النظام البائد.
وأضاف: إنه قبل 15 عاماً انتفض السوريون والسوريات مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة، في بداية مسار طويل دفعوا خلاله أثماناً باهظة من الدماء والمعاناة والتهجير والاعتقال والاختناق بالكيميائي، مؤكداً أن “سوريا الجديدة” تعتز بتنوعها وتبنى على أساس التضحيات وقيم الثورة.
وأشار علبي إلى أن الترتيب الداخلي شكّل أساس الاستقرار، حيث بدأت خطوات سياسية بقيادة سورية، شملت إنشاء هيئات وطنية للعدالة الانتقالية والمفقودين، إلى جانب مواصلة بناء المؤسسات الوطنية، وهو ما تجسّد بمحطات عدة، كان آخرها انتخابات مجلس الشعب في الطبقة والرقة.
وأوضح أن سوريا الجديدة تلتزم بتعهداتها واتفاقياتها بعيداً عن المراوغات، وتواصل تنفيذ الاتفاق المبرم مع “قسد” بهدف تعزيز الأمن واستكمال عملية الدمج الوطني، لافتاً إلى صدور المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد علبي أن سوريا تمضي بإعادة الاندماج في النظام المالي الدولي، وتتطلع إلى دعم دولي قائم على الاستثمارات قبل المساعدات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتهيئة بيئة التنمية.
كما أشار إلى تطور دور المرأة في سوريا الجديدة، من خلال تعزيز تمثيلها في الهيئات الوطنية، وافتتاح معهد الشرطة النسائية، إضافة إلى دعم المبادرات المجتمعية المرتبطة بها.
ولفت إلى أن سوريا أنهت صناعة “الكبتاغون”، وباتت رائدة في مكافحة المخدرات، كما أنهت عرقلة معالجة الملف الكيميائي، وانضمت إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، ما ساهم في إنهاء غياب القيادة الوطنية في هذا الملف، إلى جانب تعزيز التعاون مع آليات حقوق الإنسان الدولية.
وأوضح أن سوريا أنهت سياسة الإنكار التي كانت سائدة زمن النظام البائد، وأبدت جدية في التعامل مع الانتهاكات، وهو ما تجلى في تقرير لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء، الذي تضمن توصيات واسعة لتعزيز المساءلة ومنع تكرار الانتهاكات.
وفي ختام كلمته، أشار علبي إلى أنه رغم الجهود الحكومية لبسط الأمن والاستقرار، تواصل إسرائيل انتهاكاتها في الجنوب السوري عبر التوغلات المتكررة في ريفي القنيطرة ودرعا، ونصب الحواجز وقصف بعض المناطق، إضافة إلى مداهمات وعمليات اختطاف طالت مدنيين بينهم أطفال، مجدداً مطالبة سوريا المجتمع الدولي ومجلس الأمن بوضع حد لهذه الاعتداءات.
الوطن- أسرة التحرير






