أثار تأهيل مستديرات في مدينة حلب حفيظة سكان المدينة وجدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، التي اعتبر روّادها الخطوة بأنها “ليست من الأولويات”، مثل توفير الكهرباء ومياه الشرب وغيرها من ضرورات الحياة الخدمية والمعيشية.
جديد المبادرات الخاصة بإعادة تأهيل مستديرات المدينة، بعد مستديرة القلعة عند مدخل المدينة الغربي باتجاه دمشق، الاحتفال بالتصميم الجديد لمستديرة الليرمون الليلة ما قبل الماضية عند مدخل المدينة الشمالي الغربي، المؤدي إلى إعزاز حيث المنفذ الحدودي مع الجارة تركيا.
ولعل ما أثار تداعيات القصة، منشور محافظ حلب عزام الغريب عبر صفحته على “فيسبوك” حول تجميل مستديرة الليرمون، ما استدعى ردود فعل الكثير منها غير مرحبة بالإجراء، من خلال تعليقات رأت أن المدينة بحاجة إلى خدمات أساسية يفرضها واقعها الخدمي السيئ.

المحافظ رد على التعليقات على منشوره بقوله: “وصلني الكثير من التعليقات المعتبرة حول مشاريع التجميل ، وهذا يدلّ على الحرص الصادق لأهل حلب ومحبيها على أولويات البناء ، وأحبّ أن أقول إن الاهتمام بجمال حلب لا يعني أننا ابتعدنا عن أولوياتنا المستمدة من احتياجاتكم، فالعمل مستمر في كل القطاعات الخدمية بوتيرة عالية (كهرباء – مياه – صحة – تعليم – طرق – رفع أنقاض – إزالة سواتر .. إلخ)، وسنبقى نسعى لتحسين الواقع الصعب من دون توقف ، وبالمقابل لن نفوّت أي فرصة لنضيف لمسة من الجمال والحضارة ، تبعث الأمل في نفوس الأهالي”.
وأوضح: “مشروع دوار الليرمون، جاء بمبادرة من أهل الخير ضمن المشاركة المجتمعية، ولم يُنفذ من موازنة محافظة حلب، ولم يؤثر على أي مشروع خدمي أو على أعمال البنى التحتية ، بل على العكس نأمل بأنه سيكون نقطة إشعاع ستعود بالخير على المناطق المجاورة قريباً”، مبيناً أن “لجنة المستديرات” مستمرة بالتجهيز و الإعداد للعديد من الدوارات، كدوار الشعار ودوار الحاووظ في قاضي عسكر ودوار الجامعة ودوار الصاخور ودوار السلام ودوار الحلوانية ودوار شارع النيل، إضافة إلى مبادرات مماثلة في عدد من مناطق المحافظة، ومشيراً إلى أن حلب “تستحق أن نهتم بكل تفاصيلها، وأن نستبدل الظلام بالنور، والبؤس بالرونق الجميل، فالجمال أيضاً رسالة لمحبي حلب بأن هذه المدينة تستعيد عافيتها شيئاً فشيئاً، وكشف عن اقتراحات لاختيار اسم جديد للمستديرة مثل (النهضة – الحضارة – اللؤلؤة).
في التعليقات على منشور المحافظ، برز تطلّع أحدهم خلال المرحلة القريبة القادمة “إلى إطلاق مشاريع أكبر وأكثر تأثيراً، تلامس حياة أهالي حلب اليومية، وتلبي احتياجاتهم، وتعيد الأمل والبهجة إلى قلوبهم”، واقترح “أن يتم اعتماد مردود مالي مناسب لمصلحة خزينة المحافظة، يُدفع من الشركات التي تحصل على امتياز استثمار هذه الدوارات، باعتبار أن كل دوّار يمثل مساحة إعلانية بارزة وذات قيمة تجارية وإعلامية مرتفعة. ومن الطبيعي أن يكون العائد المالي متناسبًا مع حجم هذا الامتياز وقيمته”.
وردّ آخر بقوله: “خلّو هي اللمسة (الجمالية) لأمور لها أولوية كبيرة، مثل تنظيم الطرق، الإنارة، الحفريات، التزفيت، المدارس، المشافي الحكومية، الخدمات العامة، يستفيد منها الشعب ويلمسها بشكل مباشر، بكلفة صنع هذا الدوار ممكن تجيبو أجهزة طبية أو أي جهاز طبي بيستفاد منو مشفى حكومي او تطوير هذه المشافي”، على حين أكد تعليق آخر أن “المواصلات والنقل الداخلي في حالة يرثى لها .. وهي تعدّ من أولوياتكم المهمة .. لأن الشعب بيصحى الصبح ليروح على شغلو بينتظر أكثر من نصف ساعة لحتى يلاقي وسيلة نقل مريحة نظيفة توصله إلى عمله”.
ورأى أحد المعلقين أنه “حتى لو كان من أهل الخير ومشاركة مجتمعية، المفروض يتم توجيهها للأمور الأشد حاجة، مثل وصول المي و الكهربا لكل مناطق حلب، مثل تنظيف المدينة وتنفيذ مشاريع أهم من تجميل المستديرات”، وشاركه آخر بردّه: “اللمسة الجمالية الأحلى هي إزالة تلال القمامة في كل أحياء حلب وسترون الرضا في عيون كل حلبي”.
في المقابل، استغرب أحدهم من انتقاد إنشاء وتجميل الدوارات في حلب “وهي تنفذ بمبادرات مجتمعية لا تكلف المحافظة شيئاً، هل يتعارض تجميل حلب مع إعادة إعمارها، وما المانع أن يسير إعادة إعمار حلب وتجميلها جنباً إلى جنب؟، حلب تستحق أن تبنى وتزدهر في الوقت نفسه، كل خطوة نحو الحياة تستحق الدعم”، وهو ما ذهب إليه معلّق جديد بقوله: “بغض النظر عن الجدل في التعليقات حول أهمية الدوار، أعتقد أنكم قمتم بعمل مهم ومطلوب، فالاحتفال كان برأيي إيجابياً جداً بهدف تشجيع كل أبناء حلب وسوريا للمبادرة لخدمة وطنهم وتشجيع كل من يقدم أي هدية وخدمة لسورية الجميلة”.
ومن الاقتراحات اللافتة، قول أحدهم أنه في تركيا “عم يلغوا الدوار ويحطوا إشارات ضوئية، الإشارة الضوئية أنظم وتكون آمنة بالتقاطعات المزدحمة، لأنها بتضمن حق الكل بالدور بدون اعتماد على تقدير السائق”.










