تتجه الجهود الرسمية والاقتصادية نحو مرحلة جديدة ترتكز على الشراكة المثمرة لتعزيز التنمية الزراعية وترشيد استهلاك المياه، إذ تبرز في هذا السياق أهمية الإدارة الرشيدة للموارد المائية كعنصر محوري في تحقيق التنمية المستدامة، وتستند هذه التوجهات إلى رؤية مفادها أن الاستثمار الأمثل والكفؤ لكل قطرة ماء لا يقف عند حدود التوفير فقط، بل يمتد ليكون عاملاً أساسياً في رفع جودة الإنتاج وتوسيع حجم المحاصيل، مع تقليص التكاليف والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
تسهيلات تمويلية لدعم المزارعين
وفي إطار ترجمة هذه الرؤى إلى خطوات عملية، يأتي توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات شاملة لتسليط الضوء على الآليات التمويلية الحديثة، حيث تم اليوم السبت على هامش فعاليات معرض دمشق الدولي توقيع عدد من الاتفاقيات بين وزارة الزراعة والمصرف الزراعي التعاوني وبعض الشركات المتخصصة في موضوع التمويل الزراعي، والتي من شأنها تقديم كل ما يلزم للفلاحين على مستوى القطر في مجالات تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي من جرارات وغيرها، إضافة إلى موضوع الري الحديث.
مدير عام المصرف الزراعي الدكتور أحمد الزهري أوضح ل”الوطن” بهذا الخصوص أن هذه الاتفاقيات من شأنها تفعيل وتنشيط عمل فروع المصرف الزراعي التعاوني على مستوى البلاد، وينحصر دور المصرف في هذا المجال بتنظيم استمارة القرض وفق ما هو متبع والحصول على الضمانات الكافية لضمان استرداد القروض المستهدفة ومتابعة تحصيلها وفق نظام عمليات المصرف وتعليماته التطبيقية.
ونوه إلى أن هذا النشاط يستهدف التعاون المؤسسي لتيسير وصول المزارعين إلى أحدث مستلزمات الإنتاج الزراعي وتقنياته، ويتصدر هذه المستلزمات توفير شبكات وأنظمة الري بالتنقيط والمعدات التقنية المرتبطة بها، وذلك من خلال تقديم خيارات تقسيط ميسرة وتسهيلات تمويلية مرنة يتم تنفيذها بالتعاون مع المصرف الزراعي التعاوني، وذلك لتجاوز العقبات المادية التي قد تواجه القطاع الزراعي.
مكتسبات واعدة وحزم استثمارية ضخمة
ولفت إلى أن هذه الخطوات التمويلية تتكامل مع المبادرات الشاملة المعروضة ضمن مشروعات الاستثمار والتطوير التي تقودها وزارة الزراعة، والتي تفتح آفاقاً استثمارية واسعة لبناء نموذج زراعي حديث يعتمد على تحويل خطوط الإنتاج والتقنيات المتقدمة، بحيث تنعكس هذه المبادرات على الأرض عبر توسيع نطاق استخدام تقنيات الري الحديثة، وترشيد استهلاك المياه والمحافظة على الموارد الطبيعية، إلى جانب تخفيف الأعباء المالية والإدارية عن كاهل الفلاح باعتباره المحور الأساسي والركيزة الأولى للعملية الإنتاجية، بما يضمن رفع كفاءة الإنتاج واستدامته على المدى الطويل.











