قدّم المنشد الديني عمار صرصر محاضرة نوعية بعنوان: “التربية بالسيرة النبوية”، استعرض خلالها السيرة النبوية كمنهج متكامل لبناء شخصية الطفل والشاب، بعيداً عن أسلوب الوعظ المباشر، ضمن فعاليات اليوم العاشر لمعرض دمشق الدولي للكتاب.
استهل صرصر محاضرته بالتأكيد على أن السيرة النبوية تمثّل مجموعة من القصص الواقعية، وأن أسلوب القصص هو الأكثر تشويقاً وقبولاً لدى النفس البشرية، موضحاً أن ما يميز قصص السيرة هو واقعيتها، ما يجعلها وسيلة مثالية لإيصال الأوامر والنواهي الدينية بطريقة سلسة، تغرس القيم في أعماق المتلقي من دون الحاجة إلى أسلوب “افعل ولا تفعل” المباشر.
وأشار إلى أن السيرة ترّسخ مفهوم القدوة في ذهن الطفل، من خلال نماذج الشجاعة والقوة كعمر بن الخطاب وخالد بن الوليد، ما يُشبع شعور البطولة لديه، مؤكداً أن تعلم سيرة هؤلاء الأبطال يسهم في غرس حب الوطن والانتماء، ويجعل اليافعين أكثر تقبلاً لتعاليم الدين من دون عناء.

وشدد صرصر على أن السيرة تستخدم أسرع طرق الإقناع، وهي “الحب”، فكما يحرص الطالب على إسعاد أستاذه الذي يحبه، فإن تعريف الأبناء بسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام يجعلهم يحبونه تلقائياً، فيتحول في أذهانهم من شخصية تاريخية جامدة إلى الأب الحالم والقائد الملهم والزوج اللطيف.
وتطرقت المحاضرة إلى العديد من الدروس التربوية المستقاة من السيرة، مثل التدرج في التشريع كما في قصة تحريم الخمر على مراحل، مراعاة للواقع البشري، وكذلك الصبر والعفو مستشهداً بالهجرة النبوية التي كانت مفتاحاً للنصر، وبقيمة ضبط النفس والعفو عند المقدرة.
وأوضح أن فهم السيرة بالمنهج الصحيح يمنح الشباب مناعة ضد الشبهات المغرضة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد صرصر أن فترة القتال في السيرة لم تتجاوز 30 يوماً، ما يدل على أن جوهر الدعوة كان قائماً على الاتفاقيات والمعاهدات والصلح، كما لفت إلى بساطة حياة النبي وزُهده، والتي كانت اختياراً لا فقراً، ودعا إلى تعليم السيرة بطريقة محببة، تبدأ بالقصص المشوقة قبل الدخول في التفاصيل، تماماً كما كان النبي يعلّم صحابته بالإيمان قبل القرآن.
وخلص صرصر إلى أن تعلم السيرة النبوية يحقق ثماراً عظيمة، أبرزها: تحسين علاقة الشاب بوالديه، والاعتزاز بالانتماء للإسلام، وتعزيز قيم العمل التطوعي والثبات على المبدأ.
واختتم صرصر محاضرته بالقول: إن السيرة تحوّل الرسول من مجرد نبي نتلوه إلى مثال واقعي نعيش معه ونتعلم منه كيف نتربى على القيم، مؤكداً أن أثر هذه الدروس يمتد ليشمل المربي كما المتلقي على حد سواء.

تصوير: طارق السعدوني








