Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

غارات الأردن على درعا.. خبير في القانون الجنائي الدولي يشرح مبررات الأمن والقيود القانونية

‫شارك على:‬
20

تثير الغارات التي نفذها سلاح الجو ‏الأردني ‏ليل الإثنين على عدد من المواقع بريف ‏محافظة درعا، تساؤلات قانونية حول حدود حق الدول في حماية أمنها، ومدى توافق استخدام القوة مع سيادة الدول وقواعد القانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المحتملة.

الخبير القانوني والمختص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، أوضح في تصريح لـ«الوطن»، أن حماية الأردن وأمن مواطنيه مسؤولية مشروعة، وتمثل مصلحة سورية وأردنية مشتركة، غير أن ممارستها يجب أن تتم بما يحترم سيادة سوريا وحق المدنيين في الحياة.

وأوضح الكيلاني أن تنفيذ القصف داخل الأراضي السورية دون موافقة الحكومة السورية، ودون تفويض من مجلس الأمن أو توافر شروط الدفاع المشروع عن النفس، يشكّل انتهاكاً للسيادة السورية ولحظر استخدام القوة المنصوص عليه في المادة 4\2 من ميثاق الأمم المتحدة، وشدد على أن مكافحة الإرهاب، بحد ذاتها، لا تكفي لتبرير العملية، كما أن التنسيق أو الإخطار لا يقومان مقام الموافقة على استخدام القوة.

وأضاف أنه إذا استند الأردن إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لتبرير اللجوء إلى الدفاع عن النفس، فعليه إثبات وجود صلة فعلية بين الهجوم الإرهابي الذي تعرّض له والجماعات المسلحة المستهدفة داخل سوريا، فضلاً عن بلوغ الهجوم عتبة «الهجوم المسلح» التي تبرر الاحتجاج بهذا الحق، وإثبات ضرورة الرد وتناسبه، وإبلاغ مجلس الأمن بالإجراءات المتخذة، لافتا إلى أن إثبات هذه الصلة لا يحسم وحده مشروعية استخدام القوة داخل الأراضي السورية دون موافقتها، في ظل استمرار الخلاف القانوني بشأن شروط ممارسة الدفاع عن النفس ضد الجماعات المسلحة غير الحكومية الموجودة في إقليم دولة أخرى.

وبيّن الكيلاني أن مشروعية اللجوء إلى القوة مسألة مستقلة عن مشروعية تنفيذ الهجمات، مؤكداً أن عدم وجود حرب معلنة لا يعني سقوط القواعد القانونية التي تكفل حماية المدنيين، موضحاً انه وفقاً لموقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن استخدام دولة للقوة داخل إقليم دولة أخرى دون موافقتها ينشئ نزاعاً مسلحاً دولياً، حتى لو استهدف جماعة مسلحة غير حكومية، مع الإشارة إلى وجود اتجاهات قانونية مختلفة بشأن هذه الحالة، مشيراً إلى  أن انطباق القانون الدولي الإنساني لا يمنح العملية شرعية في حد ذاته، بل يفرض قيوداً قانونية على كيفية تنفيذها.

وفيما يتعلق بحماية المدنيين، أشار إلى أن كل ضربة، متى انطبق القانون الدولي الإنساني، تخضع لقواعد التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة، ويحظر هذا الإطار استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وكذلك شن الهجمات العشوائية، ولا تكفي الشبهة الجنائية أو صلة القرابة لتجريد أي شخص من الحماية القانونية المقررة له، كما يُحظر شن هجوم يتوقع أن يسبب خسائر عرضية في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم، أو أضراراً بالأعيان المدنية، تكون مفرطة قياساً بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من الهجوم.

وأكد الكيلاني أن تقييم التناسب يجب أن يستند إلى المعلومات التي كان من المعقول توافرها وقت اتخاذ القرار، مع الالتزام باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين وتقليله إلى أدنى حد ممكن.

وفي هذا السياق، شدد الكيلاني على أن استشهاد أربعة أطفال وامرأتين ومسنَّين يستوجب إجراء تحقيق مستقل في احتمال وقوع انتهاكات لهذه القواعد، بما في ذلك احتمال استهداف المدنيين أو شن هجمات عشوائية، وأكد أن حظر الحرمان التعسفي من الحياة يظل قائماً بالتوازي مع هذه القواعد، وأن غياب النزاع المسلح لا يبيح استخدام القوة المميتة لمجرد الاشتباه بارتكاب جريمة.

وعلى صعيد مسؤولية الدولة، أوضح أن سلوك القوات المسلحة ينسب إلى الدولة التي تتبع لها، وأن مسؤوليتها الدولية تقوم متى ثبت إخلال هذا السلوك بالتزام دولي، دون اشتراط صدور إدانة جنائية بحق فرد بعينه، وأضاف أن انتهاك السيادة والقتل غير المشروع للمدنيين قد يشكّلان إخلالين قانونيين مستقلين، تترتب عليهما التزامات تشمل وقف الفعل غير المشروع إذا استمر، وجبر الأضرار المرتبطة به سببياً، وتقديم ضمانات مناسبة لعدم التكرار متى اقتضت الظروف ذلك.

وشدد على أن الادعاءات الموثوقة بوقوع قتل غير مشروع أو جرائم حرب تستوجب تحقيقاً سريعاً وفعالاً ومستقلاً ومحايداً، يحافظ على الأدلة ويفحص مختلف جوانب العملية، بما في ذلك اختيار الأهداف، والأوامر الصادرة، وتقدير التناسب، والاحتياطات المتخذة، ومدى مسؤولية مستويات اتخاذ القرار، كما ينبغي أن يتيح التحقيق لذوي الضحايا المشاركة فيه ومعرفة نتائجه، ضمن القيود الضرورية والمشروعة، وعندما تتوافر أدلة كافية، يتعين ملاحقة المسؤولين أمام القضاء المختص، مع ضمان المحاكمة العادلة.

وفيما يتعلق بجبر الضرر، بيّن الكيلاني أنه يتحدد وفق طبيعة الانتهاك وحجم الضرر المثبت، وقد يشمل التعويض عن الوفاة والإصابة وفقدان الإعالة والأضرار المادية والمعنوية، إلى جانب إعادة التأهيل وكشف الحقيقة والاعتذار الرسمي باعتباره أحد أشكال الترضية، وأكد أن الاعتذار لا يحل محل التعويض، كما أن التسوية المالية لا تُسقط المسؤولية الجنائية متى توافرت شروط قيامها.

وختم الكيلاني بالتأكيد على أن ضمان عدم التكرار يمكن تعزيزه من خلال مراجعة قواعد الاستهداف والرقابة، وتطوير إجراءات التحقق، وتعزيز تبادل المعلومات والتعاون القضائي بين البلدين، مع ضرورة إخضاع جميع الترتيبات الثنائية لقواعد القانون الدولي التي تكفل حماية المدنيين وتصون حقوقهم.

أسرة التحرير