شهدت العلاقات السورية مع منظمة الأمم المتحدة تحولاً جذرياً منذ تولي الإدارة السورية الجديدة مهامها في الثامن من كانون الأول 2024، سواء من حيث المقاربة الجديدة التي اعتمدتها المنظمة الأممية بمختلف وكالاتها ومؤسساتها، أو من حيث أسلوب تعاطي الإدارة السورية معها، وانخراطها الفاعل والمكثف في أنشطتها وبرامجها.
واليوم.. وبعد ما يقارب عامين ونصف العام من التعاون البناء والتعامل الإيجابي، وما تخلل ذلك من زيارات لعدد من كبار المسؤولين الأمميين إلى دمشق، تأتي الزيارة المرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة،
أنطونيو غوتيريش، إلى دمشق، لتتوج هذا المسار من العلاقات، ولتشكل محطة بارزة، لما تحمله من دلالات سياسية ودبلوماسية، وما تعكسه من رسائل تتجاوز إطار الزيارات الدبلوماسية التقليدية، الأمر الذي يدلل إلى بدء مرحلة جديدة في مسار التعاون بين سوريا والأمم المتحدة.

من الواضح حرص غوتيريش، من خلال زيارته الى دمشق، التأكيد بتوجه المنظمة الأممية نحو تعزيز التعاون والانخراط مع الدولة السورية بما يخدم الأمن والتنمية والاستقرار فيها، وبما يعكس قناعة المنظمة والمجتمع الدولي بأن سوريا الجديدة باتت جزءاً أساسياً من الحوار الدولي بشأن استقرار المنطقة، وتطلعها لرؤية سوريا تنعم بالاستقرار والعدالة، وهو من قال في ٨ كانون الاول ٢٠٢٥ ، إن سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد أنهى عقوداً من القمع في البلاد، وأكد أنه يرى في تغيير النظام في سوريا فرصة لإعادة بناء المجتمعات المتشرذمة ومعالجة الانقسامات العميقة.
زيارة غوتيريش تحمل من أهمية خاصة من جهة ما يشهده الجنوب السوري من اعتداءات متكررة من قبل الاحتلال الاسرائيلي، حيث من المقرر أن يتفقد الأمين العام قوات ” أندوف” العاملة في سوريا، لتكون مناسبة لتأكيد الدعوات الدولية والأممية بشأن ضرورة احترام سيادة سوريا، والالتزام بالاتفاقات الدولية وخاصة اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
من الأمن إلى التعافي مروراً بالاقتصاد والملفات الإنسانية، تدشن زيارة غوتيريش مساراً من التعاون بين سوريا والمنظمة الأممية وتفتح مرحلة جديدة من الشراكة في دعم الاستقرار والتنمية خلال المرحلة المقبلة.








