فرضت القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الأخيرة واقعاً ميدانياً جديداً على الساحل الغربي وجبهات تعز، بعد السيطرة على مدينة المخا وإحكام السيطرة على منطقة باب المندب وذو باب، وقطع الطريق بينهما، بالتزامن مع استعادة مواقع في جبهات أخرى وبدء عملية عسكرية واسعة باتجاه صنعاء، في تحول يعيد رسم خطوط المواجهة مع ميليشيا الحوثيين.
وفي أحدث تصريح، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، سيطرتها على مدينة المخا الاستراتيجية بعد سيطرتها في ساعات الصباع على منطقة ذو باب ومطارها ومواقع محيطة بمضيق باب المندب غربي محافظة تعز، وقطع الطريق الرابط بين ذو باب ومدينة المخا، في حين تحدثت مصادر يمنية عن مواصلة القوات تقدمها باتجاه الساحل الغربي.
وتكتسب هذه المنطقة أهمية عسكرية واقتصادية كبيرة لوقوعها عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، أحد أبرز ممرات التجارة والطاقة العالمية.
إلى ذلك أفادت مصادر ميدانية بانسحاب وفرار أعداد كبيرة من عناصر الحوثيين من مواقع في باب المندب وذو باب وفي البريهة وبني بكاري وجبل حبشي، بينما أعلنت القوات الحكومية أيضاً استعادة مواقع في جبهة الأقروض جنوب مدينة تعز وتدمير آلية عسكرية والاستيلاء على أخرى.
وفي صنعاء، أعلن الجيش اليمني بدء «هجوم استراتيجي» باتجاه العاصمة، مستخدماً ما وصفه بقدرات حديثة، فيما أفادت مصادر إعلامية بسماع انفجارات متتالية في العاصمة ومناطق أخرى، ويأتي ذلك في إطار عملية قالت القيادة اليمنية إنها تستهدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من البلاد.
وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن عملية «فجر اليمن» ماضية وفق الخطط المعتمدة حتى استعادة مؤسسات الدولة وتحرير صنعاء، معتبراً أن التطورات الميدانية تعكس مستوى التنسيق بين القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية، وداعياً سكان المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية.
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، بدأت الحكومة اليمنية التحضير للمرحلة التي تلي استعادة المناطق، إذ وجه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني الوزارات والسلطات المحلية بإعداد خطط لاستعادة الخدمات الأساسية، وتأمين احتياجات السكان، وانتظام رواتب موظفي الدولة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي، ما يحول دون نشوء فراغ إداري أو أمني في المناطق المستعادة.
ويحظى التحرك الحكومي بإسناد جوي من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، التي أعلنت مشاركة 100 طائرة مقاتلة في العملية وتدمير 324 هدفاً وصفها التحالف بأنها «عالية القيمة»، مع استمرار الإسناد الجوي للقوات الحكومية وتأمين الحماية الجوية لمضيق باب المندب، كما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التزام واشنطن بالاتفاقيات الأمنية مع السعودية، معتبراً العمليات الحالية رداً على هجمات الحوثيين.
وتعيد التطورات الأخيرة الملف اليمني إلى واجهة التفاعلات الإقليمية، في ظل الأهمية الاستراتيجية لباب المندب وما يرتبط به من أمن الملاحة والتجارة والطاقة، كما تعكس اتساع البعد الإقليمي للصراع، إذ توثق تقارير أممية حصول ميليشيا الحوثيين على أسلحة ومكونات عسكرية وتدريب ودعم تقني ومالي من إيران، فيما أشارت تقارير أممية إلى استمرار وجود خبراء إيرانيين وعمليات دعم مرتبطة بمحور إقليمي مساند للجماعة.
وتُظهر هذه المعطيات أن الحوثيين لا يمثلون طرفاً يمنياً في الصراع فحسب، بل يرتبطون بشبكات من الدعم والتسليح والتدريب الإيراني، وبخبرات عسكرية من ميليشيا حزب الله اللبناني، أسهمت في تعزيز قدراتهم الصاروخية والطائرات المسيّرة والهجمات البحرية، واستخدامها لاستهداف منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في دول الخليج العربي، فضلاً عن توظيف الحوثيين كورقة ضغط إقليمية في سياق المواجهة الإيرانية-الأمريكية.
أسرة التحرير









