في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها سوريا، يكتسب انعقاد مؤتمر مجلس الأعمال السوري البريطاني (SBBC) في دمشق دلالة تتجاوز الطابع البروتوكولي أو الاقتصادي التقليدي، ليصبح حدثاً يحمل أبعاداً استراتيجية تتصل بمحاولة إعادة تموضع الاقتصاد السوري ضمن محيطه الإقليمي والدولي، وفتح نافذة جديدة للحوار مع الفاعلين الاقتصاديين الخارجيين بعد سنوات من الانكماش والعزلة.
يعكس انعقاد المؤتمر تحت شعار “بناء اقتصاد متنوع” بوضوح إدراكاً متزايداً بأن المرحلة المقبلة في سوريا لا يمكن أن تقوم على نموذج اقتصادي أحادي أو محدود الموارد، بل تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة ترتكز على تنويع مصادر الدخل، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وإعادة تعريف دور الاستثمار الأجنبي كشريك في إعادة الإعمار والتنمية، لا كمجرد ممول.
في هذا السياق، تأتي أهمية المؤتمر من كونه منصة تجمع بين ممثلين حكوميين وخبراء ومجتمع أعمال من سوريا والمملكة المتحدة، ما يخلق مساحة حوار مباشرة حول فرص التعاون وإعادة بناء الثقة الاقتصادية، وهي مسألة تُعد من أكثر التحديات تعقيداً في المرحلة الحالية.
وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أوضح في كلمة له خلال المؤتمر أن سوريا عانت خلال السنوات الماضية من العزلة والانقطاع عن العالم، واليوم تمتلك فرصاً استثمارية كبيرة وفرصة حقيقية للانطلاق نحو مرحلة جديدة من النمو والتنمية.
ولفت الشعار إلى أن مجالس الأعمال تمثل إحدى أهم الأذرع لتعزيز صورة سوريا الجديدة والتعريف بالفرص التي توفرها أمام المستثمرين.
وأكد وزير الاقتصاد أن الحكومة حريصة على الاستفادة من مختلف أشكال التعاون والدعم الدولي بما يسهم في تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية في سوريا.
وقال: نعول على شركائنا ومجتمع الأعمال للإسهام في إعادة بناء الاقتصاد السوري وتحقيق التنمية والازدهار.
كلمة وزير الاقتصاد والصناعة جاءت لتؤكد فكرة محورية مفادها أن سوريا تدخل “مرحلة جديدة من النمو والتنمية”، بعد سنوات من الانقطاع، هذه الرسالة تحمل بعدين: الأول داخلي يتعلق بإعادة بث الثقة في الاقتصاد الوطني، والثاني خارجي يهدف إلى تقديم سوريا كبيئة قابلة للفرص الاستثمارية وليست مجرد ملف أزمة.
وزير النقل يعرب بدر أكد في كلمة له أن الموقع الجغرافي لسورية كان عبر التاريخ عنصراً أساسياً في ربط طرق التجارة بين الشرق والغرب
ونوه بأنها تمتلك شبكة طرق مركزية تربط المدن الرئيسية والموانئ والمطارات وتدعم الحركة الاقتصادية، مشدداً على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير شبكات النقل مع دول الجوار لدعم التكامل الاقتصادي.
تنامي الاهتمام الدولي
رئيس مجلس الأعمال السوري البريطاني منذر نزهة أكد للوطن أن انعقاد هذا المؤتمر في دمشق يمثل خطوة مهمة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالفرص الاقتصادية والاستثمارية في سوريا، وتؤكد وجود إرادة حقيقية لتعزيز جسور التعاون بين مجتمع الأعمال في سوريا والمملكة المتحدة.
وأضاف أن المجلس يضم نخبة من الشركات السورية والبريطانية والدولية التي تمتلك خبرات واسعة في قطاعات حيوية تشمل الطاقة والهندسة والصناعة والتكنولوجيا والخدمات المالية، ما يتيح أرضية عملية لتطوير شراكات اقتصادية فاعلة.
وأشار نزهة إلى أن إعادة بناء الاقتصاد السوري لا تعتمد على التمويل فقط، بل تتطلب أيضاً نقل المعرفة والتكنولوجيا والخبرات الإدارية الحديثة، بما يسهم في رفع كفاءة القطاعات الإنتاجية وتعزيز قدرتها التنافسية.
ولفت إلى أن سوريا تمتلك مقومات استثمارية مهمة بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وإمكاناتها في مجالات النقل والطاقة والسياحة والزراعة والبنية التحتية، ما يؤهلها لتكون مركزاً اقتصادياً ولوجستياً في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن مجلس الأعمال يسعى إلى لعب دور محوري في دعم مسار التعافي الاقتصادي من خلال ربط المستثمرين بالفرص المتاحة، وتسهيل بناء شراكات مستدامة بين القطاعين العام والخاص.
وفي كلمة له خلال المؤتمرأكد أن المشاركة الواسعة لوفود من المملكة المتحدة ودول أخرى في المؤتمر تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالفرص الاقتصادية والاستثمارية في سوريا، وتعزز جسور التعاون مع مختلف الشركاء.
عضو البرلمان البريطاني ميلاني وارد أوضح في كلمة خلال المؤتمر أن السوريين يطمحون اليوم إلى بناء مستقبل جديد، وإعادة تنشيط الاقتصاد، وخلق فرص تضمن غداً أفضل لهم في وطنهم.
وأشار إلى أن المؤتمر يركز على مناقشة سبل بناء اقتصاد سوري قوي، ويبحث آليات دعم جهود التعافي الاقتصادي، بما يسهم في تعزيز التنمية وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار.
بدوره عضو البرلمان البريطاني آلان غيمل أكد أن المؤتمر خطوة مهمة لدعم مسار التنمية وإعادة الإعمار في سوريا، وأن تخفيف العقوبات يتيح للحكومات والمستثمرين دعم الطموحات الاقتصادية.
ولفت غيمل إلى أن مجتمع الأعمال سيؤدي دوراً محورياً في تحقيق النمو الاقتصادي وإيجاد فرص العمل.
ومن أبرز النقاط التي طرحها الجانب السوري- البريطاني في المؤتمر التأكيد على أن إعادة بناء الاقتصاد لا تعتمد على التمويل فقط، بل على نقل المعرفة والتكنولوجيا والخبرة الإدارية..وتعكس هذه الفكرة تحولاً في الخطاب التنموي نحو فهم أكثر عمقاً لمفهوم الاستثمار، باعتباره عملية شراكة طويلة الأمد وليس تدفقاً مالياً قصير الأجل.
البعد الدولي والاهتمام الخارجي
عضو البرلمان البريطاني ميلاني وارد أوضح في كلمة خلال المؤتمر أن السوريين يطمحون اليوم إلى بناء مستقبل جديد، وإعادة تنشيط الاقتصاد، وإيجاد فرص تضمن غداً أفضل لهم في وطنهم.
وأشار إلى أن المؤتمر يركز على مناقشة سبل بناء اقتصاد سوري قوي، وبحث آليات دعم جهود التعافي الاقتصادي، بما يسهم في تعزيز التنمية وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار.
كلمات أعضاء البرلمان البريطان حملت دلالة على وجود اهتمام متزايد بملف التعافي الاقتصادي في سوريا من زاوية إنسانية وتنموية، إذ إن الإشارة إلى دعم الاقتصاد وإبجاد فرص العمل تعكس محاولة لربط الاقتصاد بالاستقرار الاجتماعي، وهو منظور أساسي في أي عملية إعادة إعمار.
سوريا كمنصة محتملة إقليمياً
أحد أبرز ما تم التأكيد عليه في المؤتمر هو الإمكانيات الجغرافية والاقتصادية لسوريا، خاصة في مجالات النقل والطاقة والسياحة والزراعة، حيث يعيد هذا الطرح قديم سوريا ليس كسوق محتاج لإعادة الإعمار فقط، بل كدولة يمكن أن تلعب دوراً محورياً كمركز لوجستي إقليمي إذا ما توفرت البيئة المناسبة.
وبذلك يمكن النظر إلى مؤتمر مجلس الأعمال السوري – البريطاني الذي تستمر أعماله كخطوة ضمن مسار أطول لإعادة دمج الاقتصاد السوري في محيطه الدولي. ورغم أن التحديات لا تزال كبيرة على مستويات التمويل، والاستقرار، والبيئة التشريعية، إلا أن أهمية المؤتمر تكمن في كونه يفتح باباً للنقاش العملي حول الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة التفكير في التنمية.
وفي جوهره، يعكس المؤتمر محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين سوريا والعالم الاقتصادي الخارجي، ليس على أساس الحاجة فقط، بل على أساس الشراكة وإعادة بناء المصالح المتبادلة.






