الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

3 بالمئة فقط للزراعة .. باحث لـ “الوطن”: خلل المشروعات الصغيرة يهدد الأمن الغذائي

‫شارك على:‬
20

‏تكشف مؤشرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سوريا عن اختلال واضح في بنيتها القطاعية إذ تستحوذ الأنشطة التجارية على الحصة الأكبر بينما يتراجع حضور القطاعات الإنتاجية وفي مقدمتها الزراعة رغم دورها المحوري في تحقيق الأمن الغذائي ودعم النمو الاقتصادي.

‏ووفق بيانات التعداد العام للمنشآت لعام 2023 فإن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل وفق التعريف الوطني لعام 2024 نحو 67 بالمئة من إجمالي المشروعات بعد استبعاد المشروعات المتناهية الصغر كما أن 42 بالمئة من المشروعات تعمل خارج الإطار النظامي في حين كانت 35 بالمئة منها متوقفة أو تعمل بشكل جزئي عند تنفيذ التعداد وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه هذا القطاع.

‏الزراعة الحلقة الأضعف

‏وتظهر المؤشرات أن 61 بالمئة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعمل في القطاع التجاري مقابل 18 بالمئة في القطاع الصناعي و 18 بالمئة في قطاع الخدمات بينما لا تتجاوز حصة القطاع الزراعي 3 بالمئة فقط وهي نسبة تثير تساؤلات حول أسباب عزوف المستثمرين عن قطاع يمثل أساس الأمن الغذائي وأحد أهم مصادر القيمة المضافة للاقتصاد الوطني

‏ويؤكد الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر في تصريح لـ “الوطن” أن هذا التوزع لا يعكس أهمية القطاعات الاقتصادية وإنما يعكس طبيعة بيئة الاستثمار الحالية إذ يفضل المستثمر النشاط التجاري لأنه أقل مخاطرة وأسرع في دوران رأس المال بينما تواجه المشروعات الزراعية تحديات كبيرة تتعلق بالتمويل وارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات الأسعار وضعف الخدمات الداعمة.

‏التمويل والمخاطر وراء التراجع

‏ويشير اسمندر إلى أن محدودية التمويل تعد من أبرز أسباب ضعف الاستثمار الزراعي إذ لا تستوفي سوى 7 بالمئة من المشروعات شروط الحصول على التمويل المصرفي بينما اعتمد أكثر من 88 بالمئة منها على مصادر تمويل غير مصرفية كما أن حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي التسهيلات المصرفية لا تتجاوز 4 بالمئة إضافة إلى معاناة أكثر من نصف المشروعات من نقص العمالة المؤهلة

‏ويضيف: إن استمرار هيمنة التجارة على حساب الزراعة والصناعة يعني انخفاض القيمة المضافة المحلية وزيادة الاعتماد على الاستيراد وتراجع قدرة الاقتصاد على خلق فرص العمل وتحقيق نمو مستدام.

‏إعادة التوازن أولوية اقتصادية

‏ويرى اسمندر أن معالجة هذا الخلل تتطلب إعادة توجيه الحوافز نحو المشروعات الزراعية والصناعية عبر توفير التمويل الميسر وتبسيط إجراءات الترخيص ومنح إعفاءات ضريبية للمشروعات الجديدة وإنشاء حاضنات أعمال ومراكز إنتاج متخصصة في المحافظات إلى جانب تعزيز التدريب المهني ورفع كفاءة بيئة الأعمال.

‏ويؤكد أن مستقبل التعافي الاقتصادي في سوريا يرتبط بزيادة وزن المشروعات الإنتاجية ولاسيما الزراعية لأن الاقتصاد الذي يتركز في التجارة أكثر من الإنتاج سيكون أقل قدرة على تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الصادرات وخلق فرص العمل وتحقيق تنمية مستدامة