الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“زين” بوابة الاقتصاد الرقمي..خبير لـ”الوطن”:  اختبار حقيقي لبيئة الاستثمار

‫شارك على:‬
20

يفتح دخول شركة زين إلى السوق السورية  باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل الاستثمار الأجنبي في سوريا وقدرة الاقتصاد الوطني على استعادة ثقة الشركات العالمية في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى مشاريع نوعية قادرة على تحريك عجلة النمو وخلق فرص العمل وتعزيز التحول الرقمي.

الخبير في الإدارة والاقتصاد الدكتور خليل الحمدان يؤكد لـ” الوطن ” أن أهمية هذا الاستثمار تتجاوز قطاع الاتصالات نفسه لأن الرسالة الاقتصادية التي يحملها لا تقل أهمية عن قيمته المالية ولا سيما مع الحديث عن استثمارات تتجاوز ملياري ونصف المليار دولار تشمل قيمة الرخصة وتحديث البنية التحتية وإدخال خدمات الجيل الخامس.

ويرى حمدان أن المستثمرين حول العالم لا يراقبون حجم الأسواق فقط بل يراقبون أيضاً نجاح الاستثمارات السابقة فيها لذلك فإن نجاح مشروع بهذا الحجم سيبعث برسالة إيجابية إلى الشركات الإقليمية والدولية بأن السوق السورية قادرة على استقطاب الاستثمارات الكبرى وإدارتها بما يشجع دخول رؤوس أموال جديدة إلى قطاعات الطاقة والصناعة والسياحة والخدمات والتكنولوجيا ويمنح الاقتصاد دفعة يحتاج إليها في مرحلة التعافي.

منافسة أفضل

ونوه حمدان بأن دخول مشغل جديد إلى سوق الاتصالات سيخلق منافسة حقيقية تدفع الشركات القائمة إلى تطوير شبكاتها وتحسين جودة خدماتها وتقديم عروض أكثر تنافسية وتسريع إدخال التقنيات الحديثة مؤكداً أن المستفيد الأول من هذه المنافسة سيكون المواطن من خلال خدمات أفضل وتجربة استخدام أكثر كفاءة وليس فقط من خلال الأسعار.

اقتصاد رقمي

ولفت حمدان إلى أن قطاع الاتصالات لم يعد مجرد وسيلة للاتصال بل أصبح البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي إذ ينعكس أي تطور فيه على التجارة الإلكترونية والخدمات المصرفية والتعليم والصحة الرقمية والعمل عن بعد والشركات الناشئة مضيفاً إن إدخال خدمات الجيل الخامس يفتح الباب أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمدن الذكية والخدمات الرقمية المتقدمة بما يعزز تنافسية الاقتصاد السوري خلال السنوات المقبلة.

أثر مضاعف

ويشير حمدان إلى أن المشاريع الكبرى لا تتوقف آثارها عند حدود الاستثمار المباشر بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية عديدة من خلال تنشيط أعمال شركات المقاولات وموردي المعدات وشركات البرمجيات ومراكز البيانات وخدمات الصيانة والتدريب وهو ما يعرف بالأثر المضاعف للاستثمار الذي يخلق فرص عمل ويحرك النشاط الاقتصادي في أكثر من قطاع.

بيئة جاذبة

ويشدد الحمدان على أن نجاح المشروع لا يعتمد على الشركة المستثمرة وحدها بل يرتبط أيضاً بمدى قدرة البيئة الاستثمارية على توفير الاستقرار التشريعي وسرعة الإجراءات واحترام العقود وتبسيط المعاملات وتأمين البنية التحتية المناسبة موضحاً أن الدولة يمكن أن تحقق عوائد مهمة من رسوم الرخصة والإيرادات الضريبية وغيرها من الموارد لكن ذلك يبقى مرتبطاً بإدارة اقتصادية واستثمارية ناجحة تعزز ثقة المستثمرين.

خبرات وتقنيات

ونوه حمدان بأن دخول شركة عالمية إلى السوق السورية لا يعني ضخ رؤوس أموال فقط بل يتيح نقل الخبرات الإدارية والتقنية وتأهيل الكوادر الوطنية ورفع معايير الجودة وتسريع إدخال أحدث التقنيات بما ينعكس إيجاباً على تطوير قطاع الاتصالات ورفع كفاءته.

تحدي ضعف القدرة الشرائية

وفيما يتعلق بضعف القوة الشرائية يرى حمدان أن هذا العامل يمثل تحدياً أمام أي استثمار إلا أن الشركات العالمية تنظر إلى الإمكانات المستقبلية للسوق أكثر من تركيزها على الواقع الحالي فهي تراهن على حجم السوق وعدد السكان وفرص النمو الاقتصادي مستقبلاً مشيراً إلى أن استدامة هذه الاستثمارات تتطلب في المقابل تحسن مستويات الدخل وزيادة القدرة الشرائية بما يعزز الطلب على الخدمات الرقمية.

ويخلص الحمدان إلى أن استثمار زين قد يشكل اختباراً حقيقياً لقدرة سوريا على تقديم أنموذج استثماري ناجح مؤكداً أن القيمة الفعلية لهذا المشروع لا تقاس بحجم الأموال المستثمرة فقط بل بقدرته على فتح الباب أمام استثمارات جديدة في قطاعات مختلفة لأن رأس المال يبحث دائماً عن قصص النجاح العملية أكثر مما يبحث عن الوعود والتصريحات وإذا نجحت هذه التجربة فقد تتحول إلى رسالة ثقة تعيد رسم صورة السوق السورية أمام المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.