تشهد وزارة الاقتصاد والصناعة في دمشق ممثلة بوزيرها نضال الشعار حراكًا لافتًا في مستوى التواصل الاقتصادي الدولي، تجلّى في لقاءات مع وفدين اقتصاديين من المملكة المتحدة وجمهورية النمسا، حملت في مضمونها مؤشرات على اهتمام متزايد من الأوساط الاستثمارية الأوروبية باستكشاف فرص العمل والتعاون في السوق السورية، في ظل التوجه نحو مرحلة إعادة الإعمار وإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية.
هذا الحضور المتزامن لوفود اقتصادية أوروبية لا يعكس مجرد زيارات بروتوكولية، بل يشير إلى انتقال تدريجي في طبيعة الاهتمام من المتابعة إلى البحث الفعلي عن فرص الشراكة، وخصوصًا في القطاعات الصناعية والاستثمارية التي تمثل ركيزة أساسية في أي عملية تعافٍ اقتصادي.
وشكّل اللقاء مع الوفد البريطاني، الذي ضم رجال أعمال وممثلين عن مؤسسات اقتصادية، منصة لبحث إمكانيات التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، واستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة داخل سوريا، إلى جانب تعزيز قنوات التواصل بين مجتمعي الأعمال، بما يفتح المجال أمام نماذج شراكة مستقبلية أكثر مرونة وارتباطًا بالقطاع الإنتاجي.
وفي السياق ذاته، عكست المباحثات مع وفد غرفة التجارة العربية النمساوية، وبمشاركة دبلوماسية رفيعة المستوى، توجهًا مشابهًا نحو دراسة فرص الاستثمار والمشاركة في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار، إلى جانب بحث الاستعدادات لمؤتمر إعادة إعمار سوريا المرتقب، بوصفه محطة قد تعيد رسم خريطة التعاون الاقتصادي في المرحلة المقبلة.
وتأتي أهمية هذه اللقاءات من كونها تندرج ضمن مسار أوسع لإعادة فتح قنوات التواصل الاقتصادي مع الأسواق الأوروبية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى استقطاب رؤوس الأموال والخبرات الفنية والتقنية، بما يدعم إعادة تشغيل القطاعات الصناعية وتحفيز النمو.
وفي قراءة لأبعاد هذا الحراك، يرى رجل الأعمال الاقتصادي عدنان إبراهيم أن تزامن استقبال وفود من بريطانيا والنمسا يعكس مؤشراً إلى عودة الاهتمام التدريجي بالفرص الاقتصادية في سوريا، لكنه في الوقت ذاته يضع تحديًا أساسيًا أمام الاقتصاد المحلي يتمثل في تحويل هذا الاهتمام إلى مشاريع فعلية قابلة للتنفيذ.
ويضيف أن قيمة هذه اللقاءات لا تكمن في عدد الوفود أو مستوى التمثيل فقط، بل في قدرتها على خلق مسار مستدام من الثقة الاقتصادية، يتيح انتقال العلاقة من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة الاستثمار، عبر بيئة تنظيمية واضحة وشراكات مبنية على المصالح المتبادلة.
ويؤكد أن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان هذا الحراك سيبقى ضمن الإطار التعريفي، أم سيتحول إلى بوابة فعلية لانخراط استثماري أوسع، ينعكس على واقع الإنتاج والتشغيل والنمو الاقتصادي.






