وزارة الداخلية تلقي القبض على غسان عساف الذي شغل منصب مدير مكتب سهيل الحسن زمن النظام المخلوع

مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن:سوريا سلمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما يزيد على 60 ألف وثيقة من البرنامج الكيميائي للنظام البائد

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“فيضان الفرات” على طاولة البحث العلمي في جامعة دمشق

‫شارك على:‬
20

بمبادرة وتعاون بين جامعة دمشق والمؤسسة العامة لسد الفرات، عُقد في الثاني من حزيران الجاري، اجتماع فني عن بعد ضم نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات السدود والموارد المائية، بمشاركة عميد كلية الهندسة المدنية في جامعة دمشق، خبير السدود “محمد الشبلاق”، وغالية الحبال، المحاضرة في قسم الهندسة المائية بكلية الهندسة المدنية، إلى جانب المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات “هيثم بكور”، ومدير التخطيط والتعاون الدولي في المؤسسة “أحمد حاج عبود”،  كما انضم من ألمانيا أمجد زينو، خبير الموارد المائية والأستاذ السابق في جامعة دمشق.

تركزت المناقشات حول الموجة الفيضانية الأخيرة التي شهدها نهر الفرات وسبل الاستفادة من الخبرات الأكاديمية والفنية الوطنية في دعم إدارة السد ومواجهة الحالات الهيدرولوجية الاستثنائية.

وأوضح الفريق الفني في سد الفرات أن الفيضانات الحالية لا تُعد حدثاً غير مسبوق في تاريخ النهر، إذ بلغ التصريف الأعظمي للموجة الحالية نحو 2000 متر مكعب في الثانية، في حين سجلت موجة عام 1988 تصريفاً تجاوز 3200 متر مكعب في الثانية.

وأشار المختصون إلى أن الطابع الاستثنائي لهذه الموجة لا يكمن في حجمها بقدر ما يرتبط بتوقيتها، إذ تحدث فيضانات نهر الفرات عـادة خلال شـهر نيسان نتيجة ذوبان الثلوج وهطل الأمطار في مناطق المنابع، بينما جاءت هذه الموجة في نهاية شهر أيار نتيجة الهطلات المطرية الغزيرة في الحوض المغذي للسد، وذلك في وقت كانت فيه بحيرة السد عند مستويات تخزين مرتفعة نسبياً بفضل الموسم المطري الجيد.

وبين الفريق الفني أن ذروة الموجة الفيضانية قد انحسرت، وأن التصريف الخارج حالياً من بحيرة سد الفرات يبلغ نحو 1200 متر مكعب في الثانية. ويتم تمرير هذا التصريف من خلال بوابتين مفتوحتين لتصريف 600 متر مكعب في الثانية، إضافة إلى تمرير 600 متر مكعب في الثانية عبر أربع عنفات كهرومائية تواصل إنتاج الطاقة الكهربائية بصورة طبيعية.

كما أكد الفريق الفني للمؤسسة العامة لسد الفرات أن الأضرار التي لحقت ببعض المناطق الزراعية أو السكنية لا ترتبط بحجم الفيضان الحالي وحده، بل تأثرت أيضاً بالتجاوزات التي حدثت على حرم النهر ومناطق الفيض الطبيعية خلال السنوات الطويلة الماضية، الأمر الذي زاد من قابلية بعض المواقع للتأثر عند ارتفاع مناسيب المياه. ويؤكد ذلك مرور موجات فيضانية أكبر في السابق من دون تسجيل آثار مماثلة بالحجم نفسه.

وفيما يتعلق بالسلامة الإنشائية للسد، أكد “هيثم بكور” و”أحمد حاج عبود” أن الوضع الفني لسد الفرات مطمئن وجيد جداً، وأن فرق التشغيل والصيانة تواصل تنفيذ برامج المراقبة والتحريات الفنية الدورية وفق البروتوكولات المعتمدة منذ عقود. كما أشارا إلى أن الكوادر العاملة تمتلك خبرات تراكمية تتجاوز عشرين عاماً في إدارة وتشغيل السدود والمنشآت المائية الكبرى.

واتفق المجتمعون على أهمية إطلاق مراجعة شاملة لتنظيم مجرى نهر الفرات داخل الأراضي السورية، وإعادة تقييم آليات تشغيل السدود والمنشآت المائية على النهر وفق مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية، مع تعزيز التنسيق الفني وتبادل البيانات الهيدرولوجية مع الجانبين التركي والعراقي، بما يسهم في تحقيق إدارة أكثر كفاءة للفيضانات والجفاف، ويعزز الأمن المائي والطاقي في المنطقة.

كما أكدت جامعة دمشق استعدادها الكامل لتسخير خبراتها الأكاديمية والعلمية والبحثية لدعم المؤسسة العامة لسد الفرات، والمساهمة في إعداد الدراسات الفنية والإستراتيجية اللازمة للحد من المخاطر المستقبلية وتعزيز استدامة الموارد المائية.

كما شدد فريق جامعة دمشق على ضرورة إجراء تقييم شامل لجميع السدود الواقعة على مجرى نهر الفرات، ولاسيما أن السلسلة الهيدرولوجية أصبحت الآن أطول من الوقت الذي صمم على أساسها السد بأكثر من خمسين سنة.

ومن جانبه، أبدى “بكور” ترحيبه بهذا التعاون، مؤكداً أهمية التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والجهات التنفيذية في مواجهة التحديات المستقبلية.

وفي هذا السياق، أوضح أحمد حاج عبود أن المؤسسة تواصل حالياً التواصل مع عدد من الجهات والمنظمات الدولية المتخصصة بهدف استقطاب الدعم الفني والتمويلي اللازم لإجراء دراسة متكاملة لتطوير وتنظيم مجرى نهر الفرات في سورية. وتشمل هذه الدراسة تحديث نماذج المحاكاة الهيدرولوجية والهيدروليكية، ودراسة مناطق الفيض المحتملة، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر وإدارة المخاطر، وذلك بالتنسيق والتعاون مع الدول المتشاركة في حوض النهر.

إن الإدارة العلمية المتكاملة للموارد المائية، والاستفادة من الخبرات الوطنية، وتطوير البنية الفنية لمنظومات الرصد والتشغيل، تمثل ركائز أساسية لتعزيز أمن المياه والطاقة، وضمان استدامة نهـر الفرات كمورد إستراتيجي للأجيال القادمة.