يُخضع “البروفسور إكس” العائد من بريطانيا ثلاثة شباب وفتاة لتجربة علمية قاسية، بعد أن يقدّم لهم شراباً يؤدّي إلى فقدان الذّاكرة بشكل مؤقت وخلال ذلك يقوم بتسجيل مقاطع مصوّرة، يقرّ فيها كلّ واحد منهم بأنّه سلّم نفسه للبروفسور وأراد خوض هذه التّجربة وهو بكامل قواه العقلية.
تجربة تستمر مدّة سبعة أيّام، وتبدأ بمراقبة ذواكر المُختبرين، وتعرُّف “البروفسور” على طبائعهم، ومشكلاتهم، ونقاط ضعفهم، وذكرياتهم، فيستحضر بعضها ويقدّمها لهم، وهنا يستغرب الجميع كيف حصل عليها، ويبدؤون بطرح الأسئلة عليه، كيف وصلوا إلى هذا المكان؟ وكيف حصل على أجمل ذكرياتهم؟ بدوره يبدأ باستجوابهم حول مشكلاتهم الأسرية والاجتماعية والنّفسية، فـ”سلوى رائد” فتاة تزوجت بعمر صغير واضطرت إلى تحمّل مسؤولية الزّوج والأطفال، فكّرت يوماً بالانتقام لكنّها لم تفعل، و”سعيد الكشك” ابن لأمّ يقولون عنها “وسخة” وأراد الهروب من هذا العار ولاسيّما بعد تزوّج والده من أخرى، وآخر فقد شقيقه الذي تورّط في الممنوعات والسّرقات، وآخرهم باع كليته لابن عمّه لكي ينقذ ابنه، لكن غدر ابن عمّه وتأخرّه بدفع المال سارع برحيل طفله الوحيد.
يستغل “البروفسور” تفكيرهم بالانتقام، فيحرّك نار الثّأر لديهم ممّن سرق ابتساماتهم وضحكاتهم والأشخاص الذين يحبّون، لكنّهم لا يبدون أي نتيجة، إلّا عندما يقطع عنهم الماء والطّعام ويضع كلّ واحد منهم في غرفة لوحده، لكن في اليوم السّابع من التّجربة تسقط إنسانيتهم ويعترفون بجرائم لم يرتكبوها، مقابل الحصول على الماء والهواء والطّعام.
“اليوم السّابع” عرض تخرّج طلاب “الجامعة العربية الدّولية” الدّفعة الثّانية، اشتغل فيه كلّ ممثّل على شخصيته، منطلقاً من الفكرة التي طرحها المخرج كفاح الخوص، وبظهورهم على خشبة مسرح القبّاني يسجّل الممثلون أوّل ظهور رسمي واحترافي لهم، يقول هادي عربش: “هذا أوّل عرض مسرحيّ رسميّ واحترافي بالنّسبة ليّ، وهو تجربة ممتعة بوجود الأستاذ كفاح الذي قدّم لنا دعماً كبيراً جدّاً”.
أمّا سامر السّمان فيحدّثنا عن شخصية “سعيد الكشك” الذي يعاني مشكلة في النّطق، ويقول: “كنت أتدرّب على الشّخصية وجاء موضوع التأتأة بالمصادفة، فاعتمدتها”، كذلك الأمر بالنّسبة لمفيدة البرزنجي التي أدّت شخصية “سلوى” وهي فتاة تعيش صراعاً داخلياً يشعل النّار في قلبها للانتقام من حياة ظالمة، تقول: “كان العرض مشروع تخرّج، قدّمناه في الشّهر السّابع من العام الماضي.. وأنا سعيدة بأوّل عرض مسرحي رسمي لي”، ويضعنا عبادة العبود “البروفسور إكس” في تفاصيل النّص، يوضّح: “كانت الفكرة للمخرج الذي أعطانا البداية ونحن أكملنا الفراغات، وكلّ ممثّل كتب شخصيته”.
المخرج كفاح الخوص في تصريح خاص لـ”الوطن” قال: “في العام الماضي استغرق التّحضير للعرض ثلاثة أشهر، ولم يكن لدينا مكان للبروفات، وحينها طلبنا من الوزارة مكاناً، فوافقت مقابل مبلغ مادّي، لكنّ الجامعة رفضت ذلك، فأقمنا البروفات في فندق وعرضنا العمل، لكن ظروف البلد حينها حالت دون استكمال العروض، واليوم نعرض في مسرح القبّاني بدعوة من مديرة المسرح الأستاذة أسيمة يوسف مشكورة”.
وبالسّؤال عن اعتماده على الممثّلين في كتابة كلّ شخصية، يجيب الخوص: “أثناء التّحضير، تناقشنا وبحثنا حول أفكار عدّة، وخرجنا بهذه الفكرة بعد عصف ذهني، صحيح أنّ الفكرة مشغولة سابقاً لكن نحن أردنا تقديمها بطريقة مختلفة.. الارتجال ببناء الشّخصية يضرّ أمام الجمهور، لكن خلال التّحضير يكون جيّداً ومفيداً”.
وحول اختلاف المكان وتأثيره في العرض والجمهور، يوضّح الخوص: “بيئة العرض تؤثّر، في الفندق، كنّا نقحم الفكرة إقحاماً، وعندما عرضنا فيديو كان الهدف الصّحفيين لكي نسافر بالعرض، أمّا الجمهور فواحد، لكن البيئة هي التي تؤثّر، والنّاس أحبّت عرض المسرح أكثر”.
ولأنّ العرض أقيم ضمن احتفال مسرح “القبّاني” بـ”اليوم العالمي للمسرح”، ولم يحصل الممثّلون على أي مقابل مادّي لقاءه، كان لابدّ من السّؤال عن موقفه من قول البعض “إنّ المسرح يموت”، ليجيب: “دعونا نخفف من التنظير والنقد.. الكتابة سهلة بالنّسبة إلى أولئك الذين يجلسون في منازلهم.. اتركوا كلّ شيء وتعالوا اشتغلوا.. بالعمل يستمر المسرح، ونحن من يُحدث التّغيير، عندما نجعل للمكان قيمة يحدث التغيير تلقائياً.. المسرح لم يمت و”فشر” أن يموت.. المسرح ليس في خطر، ونحن أبناؤه فإما أن نجعله مضيئاً وإمّا أن نجعله معتماً.. والمكان يجب أن يستمر.
الوطن ـ نجوى صليبه






