بينما يعيش المواطن حالة من الترقب والقلق بين شائعات حول تخفيض تعرفة الكهرباء ومخاوف من زيادات محتملة، ومع تصاعد الحملات المتعلقة بالإنذارات وسحب العدادات، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن تخفيف العبء الحقيقي على المواطن دون تحميل الدولة أعباء مالية إضافية؟
في هذا السياق، يقدّم الخبير الاقتصادي فيصل العطري في حديثه لـ”الوطن” رؤية عملية تعتمد على ثلاث خطوات أساسية، يمكن أن تُحدث فرقاً حقيقياً في فاتورة الكهرباء قد يصل إلى أكثر من 20 بالمئة، عبر تحسين الكفاءة ومعالجة الهدر بدلاً من زيادة الأسعار أو الدعم المباشر.
حلول قابلة للتطبيق

أولاً: معالجة الهدر غير الفني عبر العدادات الذكية والبسيطة
يشكّل الاستهلاك غير المُسجّل أحد أبرز مصادر الهدر في قطاع الكهرباء.
ويقترح العطري إطلاق خطة لتركيب عدادات كهرباء للعقارات غير المجهزة بعدادات، مع تنظيم قانوني يضمن أن تركيب العداد لا يعني أي اعتراف بحق إشغال العقار، وذلك من خلال توقيع شاغلي العقارات على تعهدات واضحة بهذا الخصوص.
ويمكن تنفيذ هذه الخطوة عبر استيراد نحو 100 ألف عداد كهرباء بسيط وذي تكلفة منخفضة (لا تتجاوز 10 دولارات للعداد)، على أن يتم استرداد تكلفته على دفعتين من شاغلي العقارات.
هذه الآلية ستؤدي إلى:
تقليص الاستهلاك غير النظامي
إدخال كميات كبيرة من الطاقة المهدورة إلى الفوترة الرسمية
تحسين الإيرادات دون أي عبء مالي مباشر على الدولة
ثانياً: تعزيز الاستفادة من الموارد المائية لتوليد الطاقة
يرى العطري أن ملف مياه نهر الفرات يمثل فرصة استراتيجية غير مستغلة بالشكل الأمثل، وخصوصاً في ظل التحولات السياسية الإقليمية.
ومع إمكانية إعادة تفعيل التعاون الإقليمي، فإن الحصول على الحصة السورية الكاملة من مياه الفرات من شأنه أن يسهم في:
تشغيل السدود ومحطات التوليد المائي بكامل طاقتها
إنتاج كهرباء شبه مجانية مقارنة بتكاليف التوليد الحراري
تقليل الاعتماد على الوقود المكلف في محطات التوليد
كما أن هذا التوجه سينعكس إيجاباً على قطاع المياه والزراعة، ما يعزز الأثر الاقتصادي الشامل.
ثالثاً: تقليل الضياعات الفنية بشكل تدريجي ومدروس
وهنا يشير العطري إلى أن إصلاح الشبكة الكهربائية بشكل كامل وفوري قد يكون غير ممكن حالياً لأسباب مالية وتقنية.
لذلك، يتم التركيز على:
-تحديد المناطق الأعلى في نسب الفاقد الفني.
-معالجة الأعطال والبُنى التحتية فيها أولاً.
-التوسع تدريجياً في عمليات الإصلاح والصيانة.
هذا النهج المرحلي يسمح بتحقيق نتائج ملموسة دون الضغط على الموازنة العامة.
خفض حقيقي للتكلفة دون رفع العبء
وخلص العطري موضحاً إن تطبيق هذه الخطوات الثلاث بشكل متكامل يمكن أن يؤدي إلى: رفع كفاءة قطاع الكهرباء…
خفض كلفة التوليد.. تخفيض فاتورة الكهرباء بما قد يتجاوز 20%..دون أي تكاليف إضافية على الدولة..
وهو ما ينعكس مباشرة على المواطن، ويخفف من الأعباء المعيشية، ويعزز القدرة التنافسية للصناعة والتجارة والخدمات في البلاد.








