لم تهدأ وتيرة القفزات السعرية في الأسواق المحلية مع افتتاح السوق، حيث سجل سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة الجديدة مستوى جديداً ملامساً حاجز 137 ليرة مع تداولات اليوم الأربعاء.
ويرجح أن هذا التدهور المتسارع يأتي نتيجة تأثير الدومينو الذي أحدثه قرار رفع أسعار المحروقات الأخير، والذي تداخل مع استمرار التصعيد العسكري الإقليمي وفشل مساعي وقف إطلاق النار في الممرات المائية الحيوية ما خلق مزيجاً من الضغوط المحلية والجيوسياسية، دفع السوق الموازية نحو حالة من الانفلات السعري، وسط غياب أي مؤشرات تبريد تخفف من حدة الطلب على العملة الصعبة، ما جعل الأسواق تعيش حالة من تسارع وتيرة الانخفاض في القوة الشرائية.
ويرى خبراء أن وصول الصرف إلى عتبة 137 ليرة هو انعكاس مباشر لحالة انعدام اليقين التي تسيطر على الفعاليات الاقتصادية، فبينما تستمر طبول الحرب بالقرع في مضيق هرمز، تجد الشركات والمستوردون أنفسهم مضطرين للتحوط بأقصى درجات الحذر لمواجهة الارتفاع المرتقب في تكلفة الشحن والتوريد.

هذا الواقع زاد من “تصلب” أسعار السلع الأساسية التي باتت تستجيب للارتفاعات اللحظية في سعر الصرف، ما يضع المستهلك النهائي في مواجهة مباشرة مع تكاليف معيشية تجاوزت قدرته على التكيف، بانتظار تدخلات نقدية وإجرائية تكسر حدة هذه القفزات المتتالية.
أسعار الذهب
أما في قطاع المعادن الثمينة، فقد سجلت الأونصة العالمية صعوداً طفيفاً بنسبة 0.18% لتستقر عند مستوى 4,687.66 دولاراً.
وبالرغم من هذا التغير العالمي المحدود، شهدت الأسعار المحلية تحركات حذرة، فقد سجلت النشرة الرسمية الصادرة اليوم الأربعاء مبيع غرام الذهب من عيار 21 قيراطاً عند 17,600 ليرة سورية، بينما حدد سعر الشراء عند 17,200 ليرة.
وفي السياق ذاته، أظهرت البيانات أن غرام الذهب من عيار 18 قيراطاً سجل مبيعاً مقداره 15,100 ليرة سورية مقابل 14,700 ليرة لسعر الشراء، في حين بلغ سعر مبيع الغرام من عيار 24 قيراطاً 20,200 ليرة سورية، مقابل 19,800 ليرة لسعر الشراء.
وعلى صعيد الأسعار المحددة بالدولار الأميركي، سجل مبيع عيار 21 نحو 130 دولاراً، وعيار 18 نحو 111.5 دولاراً، بينما استقر مبيع عيار 24 عند 149 دولاراً.
ختاماً، إن بلوغ الصرف مستوى 137 ليرة يمثل جرس إنذار يستوجب مراجعة سريعة لأدوات الحماية النقدية والاجتماعية، فبين مطرقة التصعيد الإقليمي وسندان الغلاء الناتج عن رفع تكلفة الطاقة، تضيق الخيارات أمام الأسواق التي تنتظر جرعة ثقة تعيد التوازن المفقود، وتقطع الطريق أمام استمرار هذه القفزات التي تزيد من وطأة الانكماش الاقتصادي والضيق المعيشي.








