الوطن- أسرة التحرير
صورة جديدة أضيفت إلى مشهد النجاح الذي تحققه الدبلوماسية السورية الجديدة، تمثل في قرار الولايات المتحدة الأميركية رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس عقب لقائه الرئيس أحمد الشرع على هامش أعمال قمة “الناتو” في أنقرة.
لا يختلف اثنان على أن القرار يمثل تحولاً سياسياً نوعياً في المشهدين السوري والدولي، وأنه يمثل اعترافاً متزايداً بدور الحكومة السورية الجديدة في إعادة الاستقرار إلى المنطقة وطيّ صفحة النظام البائد فيها.

مراقبون سياسيون يشددون على أن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بما يحمله من أبعاد سياسية وقانونية واقتصادية، لم يأتِ من فراغ، ولم يكن وليد لحظته، أو من باب العطف، وإنما هو نتيجة تحرك دبلوماسي متواصل سعت من خلاله القيادة السورية إلى تقديم صورة مختلفة عما كان سابقاً، صورة مبنية على الانفتاح والحوار وبناء الشراكات، بدلاً من الصدام والعزلة.
كما يمثل القرار اعترافاً بالتحولات التي شهدتها سوريا منذ استلام السلطة الجديدة إدارة البلاد، وبالجهود الدبلوماسية التي قادتها دمشق لإعادة بناء علاقاتها الخارجية والانفتاح على محيطها العربي، واعتمادها على الواقعية السياسية، بعيداً عن الخطابات التقليدية، وذلك من خلال تركيزها على المصالح المشتركة، وفتح قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، وتقدم نفسها شريكاً في معالجة الملفات التي تشكل أولوية للمجتمع الدولي، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن الإقليمي، ودعم الاستقرار في المنطقة.
ومما لاشك فيه أن القرار يعدّ رسالة واضحة لجهة إيمان واشنطن بالجهود الجبّارة التي تقوم بها دمشق لنفض غبار الماضي عن كاهلها، ويعدّ تغيراً في أولويات واشنطن في المنطقة، والتحول من منطق العقاب إلى منطق الاحتواء والتعاون، خصوصاً في ملفات مكافحة الإرهاب وإعادة هندسة التوازنات السياسية في المنطقة.
يقال إن الدبلوماسية هي فن تحقيق الممكن، لكن سوريا الجديدة اثبتت أن الدبلوماسية هي فن تحقيق المستحيل، من خلال قدرتها على تحويل العقوبات والحصار والعزلة إلى فرصة لإعادة تموضع موقع سوريا في النظامين الإقليمي والدولي، وكذلك من خلال تمكّنها من تبديل مواقف الدول من السلبية إلى الإيجابية، وتشكيل قاعدة جديدة للعلاقات والتعاون.








