الوطن- عبد اللطيف البصري
يأتي قرار محافظ الحسكة الجديد نور الدين أحمد عيسى بتشكيل لجنة لدمج القطاع الصحي في المحافظة كخطوة تنفيذية أولى للصلاحيات الموسّعة الممنوحة، ورغم الأهمية الاستراتيجية لهذا القرار في سياق استعادة الدولة لنفوذها الخدمي والإداري إلا أن هناك وجود استياء شعبي ملحوظ من قبل المكوّن العربي في المحافظة، وتحديداً بسبب غياب تمثيل أبناء الثورة ضمن أعضاء اللجنة ما يضع هذا القرار في سياق سياسي واجتماعي أكثر تعقيداً، وحساسية هذا الاستياء لا يمكن فصلها عن ديناميكيات الصراع على الشرعية والتمثيل في منطقة الحسكة.
إن تشكيل اللجان الإدارية في مناطق ما بعد الصراع ليس مجرد إجراء بيروقراطي، بل هو فعل سياسي بامتياز يعكس موازين القوى ويعيد توزيع النفوذ ويحدّد هوية الإدارة الجديدة عندما يُعبّر المكوّن العربي عن استيائه من غياب ممثّلين عن أبناء الثورة في لجنة حيوية كدمج القطاع الصحي، فإن ذلك يشير إلى أزمة تمثيل عميقة، فأبناء الثورة هنا لا يمثٍلون مجرد فئة سياسية، بل هم شريحة واسعة من المجتمع العربي تحمل رؤية معينة للصراع وتتطلع إلى تمثيل يعكس تضحياتها ومطالبها، فإن غيابهم في لجنة بهذا الحجم يرسل رسالة سلبية مفادها أن أصواتهم وتطلعاتهم ليست ممثلّة بشكل كافٍ في الهياكل الإدارية الجديدة.
من الناحية السياسية يمكن أن يؤدي هذا الاستياء إلى تقويض شرعية القرار على المستوى الشعبي، حتى لو كان يمتلك الشرعية القانونية والإدارية من دمشق، ففي بيئة متعددة الأعراق والانتماءات كالحسكة، حيث تتنافس الروايات وتتصارع الولاءات يصبح التمثيل العادل للمكوّنات أمراً حاسماً لضمان القبول والاستقرار.
إن إقصاء شريحة معيّنة أو شعورها بالإقصاء يمكن أن يغذّي مشاعر التهميش ويعمّق الانقسامات المجتمعية ويفتح الباب أمام تحديات جديدة أمام المحافظ الجديد.
على الصعيد الاجتماعي فإن غياب التمثيل العادل يمكن أن يؤثر سلباً في عملية الدمج نفسها، فإذا لم يشعر المكوّن العربي بأن اللجنة تمثلّه فإن التعاون الشعبي، وهو عنصر أساسي لنجاح أي مبادرة خدمية، قد يتراجع، وقد يؤدي ذلك إلى عدم الثقة في الخدمات المقدّمة، أو حتى مقاومة غير مباشرة لقرارات اللجنة مما يعرقل جهود توحيد القطاع الصحي وتحسينه كما أن هذا الاستياء قد يُستغل من قبل أطراف أخرى تسعى لزعزعة الاستقرار أو تقويض سلطة الدولة المركزية.
في الختام، بينما يمثّل قرار دمج القطاع الصحي خطوة مهمة نحو استعادة الدولة لدورها في الحسكة، فإن طريقة تشكيل اللجنة، وتحديداً غياب تمثيل المكوّن العربي من أبناء الثورة يطرح تحديات جدية يجب على المحافظ الجديد أن يدرك أن النجاح الحقيقي لا يكمن فقط في إصدار القرارات، بل في ضمان قبولها الشعبي وتمثيل جميع مكوّنات المجتمع.
إن معالجة أزمة التمثيل هذه وإعادة بناء الثقة مع المكوّن العربي ستكون حاسمة لضمان استقرار المحافظة ونجاح مسار الاندماج المؤسساتي.






