في لحظة إقليمية تتسم بتسارع التحولات، تبرز الزيارة الرسمية السورية إلى مصر كحدث يحمل دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تعكس مؤشرات واضحة على رغبة مشتركة في إعادة بناء جسور التعاون. فبين دمشق والقاهرة، تبدو ملامح مرحلة جديدة من التقارب الاقتصادي والسياسي في طور التشكل، مع إمكانية فتح مسارات تعاون عربي أكثر اتساعاً وتأثيراً.
وفي هذا السياق، عقد اجتماع رفيع المستوى ضم وفدين من الجانبين السوري والمصري، حيث جرى بحث ملفات التعاون الاقتصادي والصناعي والاستثماري، مع التأكيد على أهمية توسيع الشراكات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون بما يعزز المصالح المشتركة ويدعم مسار التكامل الاقتصادي بين البلدين..
مؤشرات على تحول إيجابي

الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية رئيس الجالية السورية في مصر 2012–2013
المهندس باسل كويفي قال في تصريح لـ “الوطن ” إن هذه المباحثات، وفق التصريحات الرسمية، تعكس رغبة واضحة في تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات حيوية مثل الاقتصاد والصناعة والاستثمار، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً على إمكانية تجاوز مرحلة الفتور السابقة والانطلاق نحو تعاون أكثر عمقاً واستقراراً في العلاقات الاقتصادية الثنائية.
بوابة لإعادة ترميم العلاقات
من منظور أوسع، يرى كويفي أنه يمكن اعتبار هذا اللقاء خطوة سياسية غير مباشرة نحو إعادة ترميم العلاقات بين سوريا ومصر، إذ إن هذا التقارب قد يفتح الباب أمام إعادة بناء الثقة الدبلوماسية بين البلدين، إلى جانب تعزيز الدور العربي المشترك في القضايا الإقليمية، وتنشيط قنوات الحوار السياسي بما يخدم استقرار المنطقة.
الاقتصاد والأمن.. علاقة مترابطة
وأفاد أنه لا يمكن فصل الجانب الاقتصادي عن الاستقرار الأمني، إذ إن تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين قد ينعكس بشكل مباشر على دعم الاستقرار الاجتماعي من خلال تقليل الضغوط الاقتصادية، كما يمكن أن يسهم في تعزيز التعاون في مواجهة التحديات الأمنية مثل التطرف والإرهاب، الأمر الذي يجعل من الاقتصاد أداة غير مباشرة لدعم الاستقرار الإقليمي.
اللاجئون في مصر.. ملف إنساني قابل للتأثير
وهنا يرى أن مسار التعاون قد يفتح المجال أمام مناقشة قضايا إنسانية مهمة، وفي مقدمتها أوضاع الجالية السورية في مصر، حيث يمكن أن يساهم هذا التقارب في تحسين الإجراءات الإدارية المتعلقة بالإقامة، وتسهيل أوضاع العمل والتعليم، إضافة إلى معالجة بعض التحديات التي ظهرت مؤخراً في ملف الإقامات والخدمات، بما يخفف من الضغوط الواقعة على الجالية.
نحو تكامل اقتصادي عربي أوسع
إن تعزيز التعاون بين سوريا ومصر قد يشكل قاعدة لتكامل اقتصادي عربي أوسع، من خلال تنشيط الاستثمارات المشتركة بين البلدين، ودعم مشاريع البنية التحتية، وتوسيع التعاون الصناعي، فضلاً عن تعزيز الشراكات في مجالات الزراعة والسياحة والطاقة، وهو ما قد يمتد لاحقاً ليشمل ملفات استراتيجية مثل الطاقة في شرق المتوسط وإعادة الإعمار في سوريا.
ولفت إلى مصر تمثل قوة إقليمية ذات تأثير اقتصادي وسياسي، في حين تمر سوريا بمرحلة إعادة بناء تدريجية، وهو ما يفتح المجال أمام تلاقي المصالح بين الطرفين بشكل قد يخلق فرصاً مشتركة لإعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويعزز فرص التنمية. وخلص كويفي مبيناً أن هذه المباحثات السورية–المصرية تشكل خطوة مهمة في مسار طويل من إعادة بناء العلاقات، حيث يلتقي الاقتصاد بالسياسة في إطار بحث مستمر عن توازنات جديدة في المنطقة، ومع استمرار هذا الحوار قد تتحول هذه الخطوات إلى أنموذج للتعاون العربي القائم على المصالح المشتركة والتنمية المتبادلة.








