الكثير من جمهور كرتنا يتساءل عن سر عدم تأهل منتخبنا لكرة القدم إلى المونديال العالمي، مع العلم أننا من أقدم الدول العربية والآسيوية انتساباً إلى الفيفا، وبالمقابل هناك دول حديثة العهد بكرة القدم لا تملك الخزان البشري الذي نملكه ولا المواهب الكثيرة التي تذخر بها ملاعبنا تأهلت مرة أو أكثر إلى هذا العرس العالمي.
أين العلة في ابتعادنا عن أجواء المونديال، وما السبيل للوصول إلى نادي الكبار؟
نجم الكرة السورية نزار محروس يصف الداء ويضع الدواء، وهاكم التفاصيل.

طفرات كروية
يقول الكابتن نزار: نحن نحتاج إلى وقت طويل للوصول إلى كأس العالم، مشاكلنا كثيرة وأغلبها إدارية، وللأسف المشاكل الإدارية تغطى بثوب فني غير مقنع.
في كل مرة نخرج من التصفيات يكون السبب الإداري أكثر منه فني، وهذا عائد لعدم وجود البرمجة وغياب التخطيط، فلا يوجد استراتيجية كروية طويلة الأمد، مع غياب النيات السليمة وغياب الثقة، إضافة للبنية التحتية المتهالكة وعدم وجود أدوات النجاح، حتى الأمور المالية غير كافية لصناعة منتخب متميز، كل هذا أدى لغيابنا عن المشاركة في المونديال، وعن المشاركة الفاعلة في البطولات الإقليمية المهمة.
خضت تصفيات كاس العالم ثلاث مرات (1986 – 1990 – 1994) كان جيل 1986 من أفضل الأجيال التي مرت على منتخبنا، جيل جيد من اللاعبين متميزين، وصلنا إلى المباراة الفاصلة مع العراق، ربما غياب الاحتراف عن كرتنا وقتها هو من جعل كفة المنتخب العراقي أفضل، ففي ذلك الزمان كان ممنوع أن يحترف اللاعب السوري خارجياً، وكنا فقراء بالإعلام، فالإعلام القوي هو يبرز اللاعب والمنتخب ويكون سلاحه القوي في المباريات.
كرتنا انتظرت ثلاثين سنة ليأتي جيل 2018 الذي وصل إلى مراحل متقدمة من التصفيات وخرج منها أمام استراليا بظروف الجميع يعرفها ويتذكرها، ومع ذلك نؤكد أن هذين الجيلين وصلوا إلى ما وصلوا إليه بفضل موهبتهم وبغياب التخطيط والبرمجة.
لذلك من الصعب أن تتطور كرة تعتمد على الطفرات من اللاعبين والمدربين والإداريين، والمشكلة الكبرى أننا نفتقد الأرضية الخصبة للعمل، فلا يوجد استمرارية أو نهج تسير عليه كرتنا، فكل اتحاد جديد يبدأ من الصفر لعدم وجود خطة عمل مستدامة.
مشاكل إدارية
استلمت تدريب المنتخب الوطني في فترتين، الأولى في تصفيات 2014، وكان تحضير المنتخب وجاهزيته جيدة وقدمنا مباريات متميزة بنتائج جيدة، الموضوع الإداري أحبط المنتخب بإشراك اللاعب جورج مراد وهو مخالف قانوناً ويسأل عنه إدارة المنتخب، وقد خسرنا أمام طاجكستان قانوناً بعد أن كنا فائزين بأربعة أهداف لصفر، وحدث بعدها نتيجة ذلك استقالة اتحاد كرة القدم وتوقف المنتخب.
المرة الثانية كانت بتصفيات 2022 وقد استلمت المنتخب خلفاً للمدرب التونسي نبيل معلول (المستقيل) وكان الوقت ضيقاً وعانينا من المشاكل الإدارية الكثيرة التي حدثت بسبب كورونا وبسبب تقصير إداري كمشكلة جوازات السفر المعروفة، إضافة لعدم توفيق العديد من اللاعبين، فسجل بمرمانا أهداف سهلة وأضاع لاعبونا الكثير من الفرص السهلة، أيضاً لم أستمر لاستقالة اتحاد كرة القدم، وبالمرتين لم أمكث مع المنتخب أكثر من ثلاثة أشهر، وهي فترة غير كافية ليعطي المدرب ما عنده، في العقود الطويلة المدرب يبني مشواره مع المنتخب وفق خطة عمل طويلة بفرص وافرة وأدوات جيدة، وظروف طبيعية ليقدم منتخباً جيداً ومقبولاً.، وللأسف لم تكن الظروف في الفترتين اللتين ذكرتهما طبيعية وشابها الكثير من المشاكل.
دروس مجانية
كيف نتأهل لكأس العالم؟ سؤال يطرحه البعض، قبل التأهل يجب أن يكون لديك كرة حديثة متطورة في الأندية وفي الدوري، ووقتها سيكون لك نصيب في كأس العالم، علينا أن نتعلم من الآخرين كيف وصلوا كروياً إلى مستوى جيد، هناك دروس مجانية نجدها في الأردن والعراق وقطر وغيرها من الدول، ليس عيباً أن نتعلم منها، عملت مدرباً في الأردن مع عدة أندية وحققت العديد من البطولات، هناك يضعون أمامك كل أدوات النجاح والتطوير، بينما عندنا فالكفاءات قليلة ولا يريدونك أن تعمل، وإذا عملت يضعون أمامك العراقيل.
لا يوجد شيء صحيح في الكرة السورية، نحتاج إلى طاقم جيد وقوي يقود الرياضة، ونحتاج إلى اندية قوية ودوري منظم وقوي، علينا أن ننغلق على أنفسنا بعض الوقت لنعيد ترتيب البيت الداخلي ولنصلح البنية التحتية ولنؤمن أدوات النجاح، ثم نبدأ الخطوة الأولى في الانطلاق، وعلى سبيل المثال فبدل أن نصرف المال على أشباه المحترفين علينا أن نصرفها في البنية التحتية وتأمين أدوات التطوير، وتأهيل المواهب الشابة، نحتاج إلى فكر متنور يفهم كرة القدم على حقيقتها ويعرف طلباتها، وإلى خطة عمل طويلة الأمد، إن حققنا ذلك نكون بدأنا أولى الخطوات، ووقتها نقول متى سنتأهل إلى كأس العالم؟
سطور كروية
نزار محروس أول لاعب سوري يشارك في ثلاث تصفيات لكأس العالم ويسجل فيها (1986 – 1990 – 1994)، أول مباراة دولية كانت مع الكويت في تصفيات 86، وأجمل المباريات مع البحرين وسجل فيها هدفاً بمرمى حارس البحرين الشهير حمود سلطان.
آخر مباراة لعبها مع إيران وقبلها سجل آخر أهدافه الدولية بمرمى عمان.
فاز مع منتخب سورية بذهبية دورة المتوسط وسجل هدفاً بمرمى فرنسا في النهائي (1987)، ونال مع منتخب سورية فضية كأس العرب (1988)، وأخيراً لعب مع منتخب سوريا 76 مباراة دولية.









