مع توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قانون موازنة الدفاع المتضمن إلغاء “قانون قيصر”، تدخل سوريا مرحلة سياسية جديدة تعكس استكمالاً لاستعادة دورها الفاعل على الساحة الدولية، بعد سنوات من العزلة والقيود القاسية.
فهذه الخطوة لا تمثل مجرد إجراء قانوني، بل تحمل دلالات سياسية عميقة تتصل بعودة سوريا إلى المجتمع الدولي وإعادة تفعيل علاقاتها الخارجية على أساس المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية.
وتكتسب هذه التطورات، وفق خبراء، أهمية خاصة لكونها جاءت نتيجة دبلوماسية نشطة انتهجتها القيادة السورية الجديدة، نجحت في تفكيك واحدة من أكثر منظومات الضغط صرامة، والتي فُرضت أساساً بسبب ممارسات نظام الأسد البائد وما رافقها من انتهاكات أسهمت في إضعاف الدولة السورية وعزلها دولياً.

وفي تصريح لـ “الوطن”، قال الدكتور رائق شعلان الأكاديمي المتخصص بالقانون الدولي: “مع توقيع الرئيس الأمريكي على مشروع قانون موازنة الدفاع المتضمن إلغاء قانون قيصر أُسدل الستار عن واحدة من أشد العقوبات قسوة على سوريا وشعبها، ما يمهد الطريق أمام عودة دمشق إلى العائلة الدولية و الحياة الطبيعية في المجتمع الدولي بعد سنوات من العزلة والقطيعة وما ترتب عن ذلك من تداعيات خطرة على كيان الدولة وحياة المواطنين.
وأضاف أن إلغاء “قانون قيصر” ( بشكل نهائي) يعني من بين ما يعنيه إزاحة القيود القانونية والسياسية والاقتصادية الثقيلة عن كاهل الدولة السورية، ويترتب على ذلك نتائج كثيرة، لعل أهمها: فتح الباب أمام عودة العلاقات بمختلف أشكالها، ولا سيما الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والمالية بين سوريا والعالم الخارجي من دول ومنظمات وشركات بشكل حر ووفقاً للمصالح المتبادلة بعيداً عن الضغوط والشروط والهيمنة والتبعية، وهو ما سينعكس إيجاباً على قوة الدولة السورية وقدرتها في الدفاع عن حقوقها.
شعلان اعتبر أن “قانون قيصر” كان “قيداً وسيفاً مسلطاً على قدرة الدولة السورية في ممارسة سيادتها، وذلك من خلال القيود التي تحد من حريتها في إدارة وتنظيم واختيار علاقاتها الخارجية”.
وتوقع شعلان أن تسهم إزالة “قانون قيصر” “في التسريع ببسط الدولة سيادتها على كامل الجغرافيا السورية، مع انعكاس ذلك على الواقع الداخلي وحياة السوريين ومساهمتهم في بناء الدولة، كما أن ذلك يشكل بداية للنهوض الاقتصادي والتنمية الحقيقية وإعادة الإعمار وعودة اللاجئين ويشجع فرص الاستثمار وجذب المستثمرين.
ورأى شعلان في الختام، أن إلغاء قانون قيصر فرصة ذهبية، رغم ما يواجه الدولة من تحديات، لإعادة بناء سوريا الجديدة على أسس سليمة، كما أنه “اختبار حقيقي” على مدى قدرة السوريين في تجاوز الماضي المظلم نحو مستقبل مشرق.
الوطن








